رفض شعبي لقانون التصالح المصري... ومحاولات برلمانية لتأجيل السداد

05 اغسطس 2020
الصورة

تصاعدت دعوات المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي رفضاً لتعديلات قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، والذي تستهدف الحكومة من ورائه تحصيل مليارات الجنيهات من المواطنين، الذين يعانون في الأصل من أزمات معيشية طاحنة، من خلال تقنين أوضاع المباني والوحدات السكنية المخالفة مقابل سداد ما يُعرف بـ"رسوم التصالح"، وذلك قبل حلول الثلاثين من سبتمبر/ أيلول المقبل.
ودشن ناشطون مصريون أكثر من مجموعة مغلقة عبر موقع "فيسبوك"، منها "لا لقانون التصالح... مش معانا فلوس"، لتسجيل اعتراضهم على تعديلات القانون لعدم دستوريتها من ناحية، وعجزهم عن سداد المبالغ المطلوبة للتصالح، والغرامات الواردة في القانون من ناحية أخرى، ولا سيما أنهم يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة، جراء قرارات الحكومة المتعاقبة برفع أسعار جميع السلع والخدمات الأساسية.


وكتبت نجلاء الهندي في تدوينة لها قائلة: "الإسكندرانية كلهم بيقولوا لا لقانون التصالح... لو هاتسكت عشان حاسس أنك في أمان، بكرة هاييجي عليك الدور"، في حين قال طارق الديب: "العيب مش على الحكومة، العيب على الناس اللي الرعب والخوف مالي قلوبها... اثبت، وقول لا لتعديلات القانون، وماتروحش تدفع وتتصالح... اقفوا مع بعض مرة واحدة، وقولوا لا".


وتساءل محمد أبو غنيمة: "هايحصل إيه أكثر من كده؟ هايموتونا؟ إحنا كده كده ميتين، ومش هانخاف ولا هانطاطي... إحنا كرهنا الصوت الواطي (لا لقانون التصالح)"، فيما قال ياسر علي: "عايزين 600 ألف صوت من المتضررين يقولون في نفس الوقت: لا لقانون التصالح... مش معانا فلوس... لا لمجلس النواب المتخبط، ولا للمرتشين في الأحياء المحلية".
بدورها، قالت نهى نبيل: "جميع ملاك جمهورية مصر العربية، وأبناؤهم، وأسرهم، وورثتهم، مقاطعون انتخابات مجلسي النواب والشيوخ المقبلة حتى إشعار آخر... وحتى عودة الحقوق كما جاءت في نص الدستور المصري، فلا يصح إعطاء الحقوق الدستورية، قبل منحنا الحقوق في أملاكنا الشخصية... التوقيع: ملاك مصر".


في السياق نفسه، قالت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد"، إن محاولات برلمانية تجري على قدم وساق من أجل إقناع الحكومة بتأجيل مواعيد سداد رسوم جدية التصالح، وفتح الباب مجدداً لتلقي طلبات تقنين الأوضاع من المواطنين، خصوصاً أن رئيس البرلمان، علي عبد العال، قد أحال أربعة مشاريع قوانين مقدمة من النواب بسام فليفل، وسلامة الرقيعي، وأحمد عبد اللطيف، وعبد المنعم العليمي، إلى لجنة الإدارة المحلية في البرلمان للنظر فيها.


ومن المقرر أن تعقد اللجنة النيابية اجتماعاً هاماً في 13 أغسطس/ آب الجاري، لبحث الأثر التشريعي لقانون التصالح في بعض مخالفات البناء، وتحديد المسؤول عن سداد رسوم التصالح بين مالك العقار وصاحب الوحدة، فضلاً عن النظر في شكاوى المواطنين بشأن أعمال الإزالات الجارية للعقارات المخالفة في مختلف المحافظات، والتي تستند إلى بعض التشريعات القائمة مثل البناء الموحد والزراعة والري.


ورغم أن مالك العقار هو المسؤول عن سداد رسوم التصالح بموجب القانون، إلا أن المالك المستتر (الكحول) يمثل عقبة أمام تطبيق أحكامه، بسبب صعوبة الوصول إلى مالك العقار، ورفض صاحب الوحدة سداد رسوم التصالح عوضاً عنه، إذ تنظر اللجنة في قانونية سداد صاحب الوحدة للرسوم، في حال عدم التوصل لمالك العقار، بحجة أن "الهدف من القانون هو الحفاظ على المقدرات العقارية"، حسب المصادر.
وقال مجلس الوزراء المصري، في بيان رسمي، الثلاثاء، إنه "لا صحة لتعليق الحكومة العمل بقانون التصالح على بعض مخالفات البناء لمدة عام، فالحكومة مستمرة في العمل بقانون التصالح من دون تعليق، وجميع أحكام القانون سارية، وتطبق كما هي من دون إرجاء أو إلغاء".


وشدد على استمرار تلقي الجهات المختصة طلبات التصالح في مخالفات البناء، وتقنين أوضاعها، مع سداد نسبة 25% مقابل "جدية التصالح"، مستطرداً بأن "التصالح يعد رخصة رسمية للعقار، ويؤكد قانونية موقفه، وبموجبه توقف كافة الدعاوى المتعلقة بالمخالفة، وكلك تنفيذ الأحكام والقرارات والإجراءات الصادرة في شأن أعمال المخالفة".
وكان مجلس الوزراء قد وافق على تفعيل أحكام قانون التصالح في بعض مخالفات البناء، وتقنين أوضاعها بما يدعم حقوق الدولة، من خلال إقرار ضوابط تشمل تقديم الراغب في التصالح طلباً بذلك، خلال الأجل المحدد بالقانون، مرفقاً به كافة الأوراق والمستندات والرسوم المطلوبة، وكذا سداد مبلغ جدية التصالح، بالإضافة إلى نسبة 25% من قيمة التصالح على المساحة الواردة في الطلب.
وحددت الحكومة قائمة أسعار طلب جدية التصالح كالآتي: "مخالفات الرسومات المعمارية الإنشائية بقيمة 20 ألف جنيه للمدن، و5 آلاف جنيه للقرى، ومخالفات الردود بواقع 40 ألف جنيه للمدن، و10 آلاف جنيه للقرى، ومخالفات الزيادة في سطح غرف السطح بقيمة 50 ألف جنيه للمدن، و12 ألف جنيه للقرى، ومخالفات بناء دور السطح بقيمة 80 ألف جنيه للمدن، و20 ألف جنيه للقرى".
كما اشترطت سداد مبلغ 250 ألف جنيه مقابل جدية التصالح في مخالفات البناء من دون ترخيص لعواصم المحافظات والمدن الجديدة، و160 ألف جنيه للمدن، و40 ألف جنيه للقرى، إلى جانب تحديد مبلغ جدية التصالح لمخالفات تحويل البدروم إلى نشاط غير مرخص به بقيمة 120 ألف جنيه للمدن، و30 ألف جنيه للقرى.
ووافق مجلس النواب المصري في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، على تعديل قانون التصالح في بعض مخالفات البناء استجابة لطلب الحكومة، بدعوى تذليل معوقات تنفيذ أحكام التشريع على أرض الواقع، في ضوء عزوف المواطنين عن التقدم بطلبات التصالح في المخالفات، والمحددة بمدة ستة أشهر على أقصى تقدير، وفقاً للقانون.


وأقر البرلمان إنشاء لجنة أو أكثر بكل محافظة بقرار من المحافظ، لتحديد مقابل التصالح على المخالفات على أساس قيمة سعر المتر لكل منطقة، مع تقسيم المحافظة إلى مناطق عدة وفقاً للمستوى العمراني والحضاري وتوافر الخدمات، وذلك بحد أدنى 50 جنيهاً وأقصى 2000 جنيه لسعر المتر المسطح، مع جواز أداء قيمة تقنين الأوضاع على الأقساط على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية للقانون.
وأعفى القانون الوزارات، والهيئات العامة، والمصالح الحكومية، ووحدات الإدارة المحلية، من أداء المقابل الخاص بالتصالح في مخالفات البناء، مع عدم جواز التصالح في البناء على الأراضي الزراعية، عدا ما جاء في الخطاب الوارد من قطاع الإدارة المركزية لحماية الأراضي بشأن الكتل السكنية المتاخمة للكتل السكنية القديمة، وطبقاً للتصوير الجوي المؤرخ في 22 يوليو/ تموز 2017.