رصد إسرائيلي لفشل قمم مكّة: بن زايد ينصت لدحلان أكثر من عباس

03 يونيو 2019
الصورة
بيري: السعودية نسقت مع أميركا وإسرائيل القمم(بندر الدنداني/فرانس برس)
+ الخط -
رصدت وسائل الإعلام الإسرائيلية ما اعتبرتها "مظاهر فشل" رهانات نظام الحكم السعودي على القمم الثلاث التي احتضنتها مكة أخيراً، لافتة إلى أن دعم الشعب الفلسطيني، الذي عبرت عنه هذه القمم مجرد "ضريبة كلامية" للتغطية على التحول الكبير الذي طرأ على مواقف دول عربية من القضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل، مع العلم أن البيان الختامي للقمة الخليجية الطارئة تجاهل الموضوع الفلسطيني، فيما ذكر على نحو مقتضب في القمة العربية الطارئة وبأقل من 25 كلمة، في حين خصصت له العديد من البنود في البيان الختامي للقمة الإسلامية.

وقالت سمدار بيري، كبيرة معلقي الشؤون العربية في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، إن القمم أظهرت فقط الاستقطاب بين الدول العربية، لا سيما في كل ما يتعلق بالعلاقة بإسرائيل والسلطة الفلسطينية وغزة.

وفي تحليل نشره اليوم موقع الصحيفة، لمحت بيري إلى أن نظام الحكم السعودي نسق مع الإدارة الأميركية وإسرائيل جدول الأعمال في القمم الثلاث.

وقالت إن "مستشاري الرئيس ترامب ومسؤولين كبارا لدينا كانوا يؤثرون على ما جرى هناك عبر التحكم من بعد"، على حد تعبيرها.

وأشارت إلى أنه "لو تعلق الأمر بالملك سلمان وولي عهده محمد لكان التهديد الإيراني الموضوع الوحيد الذي بحثته القمم الثلاث"، مشيرة إلى أنهما اضطرا للتعرض للقضية الفلسطينية والصراع مع إسرائيل تحت ضغط كل من الملك الأردني عبد الله الثاني، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

ولاحظت أنه "على الرغم من أن القمة العربية تحديدا شددت على أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن يتسنى إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، إلا أن هناك شكوكا بشأن استعداد الحكام العرب للوقوف خلف الفلسطينيين ودعمهم في تحقيق هذا المطلب".

وأشارت إلى أن القمم الثلاث هدفت أيضا إلى "التمهيد لعقد المؤتمر الاقتصادي في البحرين، الذي يمثل بدوره محاولة لكسب الوقت قبل الإعلان عن "صفقة القرن"".

واستدركت أن "حل الكنيست الإسرائيلي وقرار إجراء انتخابات جديدة في إسرائيل مثل أخباراً سيئة لكل من السعودية والإمارات"، مشيرة إلى أن الرياض وأبو ظبي "راهنتا على بقاء بنيامين نتنياهو في الحكم، وكانتا على قناعة أنه سيواصل إدارة دفة الأمور في تل أبيب".

وحسب بيري، فإن كلا من السعودية والإمارات سيضطران للانتظار حتى إجراء الانتخابات القادمة وتشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل قبل أن تقررا بشأن تصرفهما إزاء صفقة القرن، لافتة إلى أن ولي عهد الإمارات محمد بن زايد "كان الشخص الأكثر تأثيرا أثناء انعقاد القمم الثلاث".

وأضافت: "بن زايد يستمع لمحمد دحلان (القيادي المفصول من حركة "فتح") أكثر من أبو مازن، ولدى دحلان حلم أن يتولى مقاليد الحكم في مناطق السلطة الفلسطينية". 

وخلصت إلى القول إن قمم مكة الثلاث دللت على أنه "لم يعد هناك عالم عربي، أو أمة عربية، لقد انتهى الأمر، فالوحدة مزيفة، والحكام العرب على الرغم من أنهم يتحدثون عن هدف موحد إلا أنهم لا يتحركون بشكل مشترك لتحقيقه".

وأشارت إلى أن "الحكام العرب يمارسون لعب الأطفال، فهم يريدون التقرب من إسرائيل، لكنهم يهربون، وفجأة يعودون من جديد إليها".

من جهتها، اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" تعبير القمم عن دعمها للشعب الفلسطيني وقضية القدس "مجرد ضريبة كلامية يدفعها الحكام العرب دون أن يكون لديهم أية نية للقيام بأي عمل لتكريس هذا الدعم".

وفي افتتاحيتها اليوم، أشارت الصحيفة إلى أن "كل ما يعني السعودية هو تحسين قدرتها على مواجهة إيران عبر التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سيما في أعقاب تعاظم الهجمات التي ينفذها الحوثيون ضد المرافق النفطية السعودية مؤخرا".

وأعادت الصحيفة للأذهان حقيقة أن القيادة الإسرائيلية "باتت تجاهر بوجود تحالفات مع دول عربية في المنطقة". ونقلت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله: "الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب تعمل على حشد الحلفاء في المنطقة للعمل بشكل موحد لمواجهة التحديات المشتركة واستنفاد الفرصة في ذلك".