رصد إسرائيلي لمخاطر تفكك ليبيا

05 فبراير 2018
الصورة
تريد إسرائيل تدخلا أميركياً في ليبيا (عبدالله دومة/فرانس برس)
حذّرت دراسة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، من تداعيات التطورات في ليبيا وانعكاساتها الخطيرة على الأمن الإسرائيلي، داعية إلى "توثيق التعاون والتنسيق بين تل أبيب ونظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمواجهتها". وفي دراسة بعنوان "الدولة الليبية تتفكك: توقعات وتداعيات"، نشرت في مجلة "الإيجاز الاستراتيجي"، الصادرة عنه ونشرها موقعه أمس الأحد، حذّر المركز من أن "التحولات التي تشهدها ليبيا تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية كبيرة وخطيرة، على رأسها إمكانية أن تسفر عن وقوع ليبيا تحت سيطرة (المحور الإسلامي الإقليمي)، الذي يحظى بدعم كل من تركيا وقطر"، مشددة على أن "تعاظم تأثير هذا المحور لا يخدم مصالح إسرائيل ونظام السيسي".

في هذا السياق، ذكرت الدراسة التي أعدها كل من سارة بويير، وأوفير فنتور، وآرييه هيستين، وبار لوفو، أن "التطورات في ليبيا يمكن أن تفضي إلى تهديد استقرار نظام السيسي، وهو ما يمثل مساً مباشراً بالمصالح القومية الإسرائيلية". وحذرت من أن "عمليات تهريب السلاح التي تتم عبر الحدود المصرية الليبية مرورا بسيناء، ومنها إلى حركة حماس في قطاع غزة، تمثّل مصدر تهديد مباشر للأمن الإسرائيلي". وأشارت الدراسة إلى أن "كل سيناريو يسفر عن تعاظم حركات الإسلام الجهادي يمثل تحدياً لإسرائيل ومصر والمنطقة بأسرها". وحسب الدراسة، فإن "هناك ما يؤشر إلى أن التحولات في ليبيا سمحت بتعاظم التدخل الروسي في البلاد، الأمر الذي يتناقض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية على حد سواء".



وأشارت الدراسة إلى أن "التحديات التي باتت تمثلها ليبيا تتطلب من صناع القرار في تل أبيب، التواصل مع نظام السيسي من أجل التوافق على قواعد للتنسيق والتعاون لمواجهتها"، منوهة إلى أن "كلاً من تل أبيب والقاهرة يتوجب أن يتعاونا من أجل عدم السماح بوقوع ليبيا في يد المحور السني الإقليمي المدعوم من تركيا وقطر، إلى جانب العمل على القضاء على فرص تمدد حركات الإسلام الجهادي خارج ليبيا". ورأى معدّو الدراسة أن "مواجهة هذا التحدي تتطلب أن تبادر القيادة الإسرائيلية إلى إجراء حوار استراتيجي عاجل ومباشر مع القيادة المصرية لمناقشة سبل مواجهة هذه التحديات، وضمن ذلك مناقشة منظومة أنماط المساعدة التي يمكن أن تقدمها تل أبيب لنظام السيسي لتحسين قدرته على صد المخاطر المنبثقة عن الساحة الليبية".

ودعا معدّو الدراسة إلى "تزويد الجيش المصري بمنظومات تقنية واستخبارية لمساعدته على مواجهة عمليات تهريب السلاح من ليبيا"، وحثوا القيادة الإسرائيلية على "التجنيد لصالح نظام السيسي من خلال دعوة المجتمع الدولي لتقديم لمد يد المساعدة له في حربه على الإرهاب". وحثت الدراسة صناع القرار في إسرائيل على "دراسة إيجابيات وسلبيات أي تحرك إسرائيلي لمطالبة الأمم المتحدة برفع حظر السلاح عن نظام السيسي". وأشارت إلى أن "تعزيز التعاون الأمني والسياسي مع نظام السيسي بشأن ما يجري في ليبيا، يجب أن يكون مركباً آخراً من مركبات التعاون الأمني الثري والنافع الذي يتواصل حالياً في سيناء".

وحسب الورقة، فإنه "يتوجب على القيادة الإسرائيلية استغلال نفوذها في واشنطن لإقناع الولايات المتحدة بزيادة مستوى تدخلها في ليبيا، وذلك لمواجهة تبعات زيادة التدخل الروسي في البلاد". ورأت أن "زيادة التدخل الأميركي لا يعني بالضرورة الدفع نحو تدخل عسكري"، مشيرة إلى أنه "يكفي أن تسعى إدارة ترامب لإقناع حلفائها الأوروبيين بعرض جبهة موحدة ضد الروس في ليبيا وإقناعهم ببروز قوة مضادة لتدخلهم هناك". ورأى معدو الدراسة أنه "يتوجب استغلال التوجهات العامة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتركيزه على العوائد المادية للسياسة الخارجية، وإقناعه بأن التدخل الأميركي في ليبيا يمكن أن يفضي إلى استفادة واشنطن من سوق النفط والطاقة الليبي". واعتبرت الدراسة أن "قرار مجمع النفط الوطني الليبي أخيراً بافتتاح مكتبين له في كل من تكساس وبوسطن يمثل فرصة لتسويغ التدخل الأميركي في ليبيا".