رصاصتان ومعزوفة

08 مارس 2020
الصورة
خوان ميرو/ إسبانيا
+ الخط -

رصاصتان

في حانَةِ سانْتِياغو
أَخْرجْتُ مُسَدَّساً
منْ عِيار ٧ أوْتاد
وبدونِ سبَب
وَجّهْتُهُ في خِفَّةِ قاتِلٍ مُتدرِّبٍ
نحْوَ الزبائنِ
وصرخْتُ فيهمْ أنْ يَشرَبوا
آخرَ كأسٍ
ويَكْتبوا وَصاياهُمْ
على ظَهْرِ التّواصيل
وأنْ يَتَعانَقوا
ويُنشدوا الأُمَمِيّة
ويُردّدوا مَعي قصيدةَ "بارْبارا"
ثم أطلقتُ رصاصةً نحْوَ السقْف
وأُخْرى على صورَة مارْيا كَلاس
بالأبيضِ والأسوَدْ
وهْيَ تُغَنّي: "الحُبُّ عُصفورٌ مُتَمَرّد"
وخرجْتُ مُنْتَشِياً
لكنّي صرخْتُ
تحتَ سَماءٍ تُمطرُ:
إلهي لا تُعَوِّلْ عليَّ
رَبِّ العصافير !
رَبِّ العصافير!


■■■


مَعزوفةٌ

أنْطونْيو!
لا تَشْرَبْها دُفعةً واحدة
أيّها المَلعون!
المتاجِرُ مُغْلَقة
والليلُ أطوَلُ
من عُنقِ الزجاجةِ
والبردُ لا يَكفي
كي نَموتَ بسُرعةٍ
يَلزمُنا أكثرُ منْ جرعةٍ
يا صديقي
كيْ نَطوي المسافَةَ
بيننا و السماءْ
فالنجومُ
التي تطمئِنُّ إلى كأسِنا
في الليالي الباردة
لم تَعُد فاتنةً
يا صديقي
لمْ تعُدْ فاتنة...
فلا تشربْ
تلكَ المرارةَ وحْدكَ
مرتينْ
ولا دُفْعةً واحدة..
هُنا تحتَ هذا الغيم
حيث المقابر ُ
لا تضيقُ بدَمْعِنا
تكفي معزوفةٌ حَرّى
يا رفيقي
معزوفةٌ واحدةٌ فقط
مثلَ التي أدْمَتْ شَفَتَيْ
لْويسْ آرَمْسَتْرونْغ
لِنَرى السماءَ رَحيمَةً
ونُؤَجّلَ مَوْتَنا
إلى الليلةِ القادمة


■■■ 


مِنْ غيرِ حِساب

ماذا تُريدونَ أيُّها السَّفَلَة؟
أنا لَمْ أَعِظْ أَحداً
ولا أتَّقي شِعرَ الصعاليكِ
ولا أبْني عُشًّا في شَجَرٍ
يَتَدَلّى
ولا بيْنَ الطحالِبِ
ولمْ أشربْ جرعةً واحدةً
مِنْ غيرِ حِساب
ولمْ أسْجُدْ في مِحرابٍ
طَمَعاً في حوريَّةٍ
أوْ في شِبرٍ
تحتَ دانيَةِ القُطوفْ

تِلْكِ الأباريـقُ
أشْربُها هُنا
تحتَ هذا الليلْ
فَأجوبَ الكوْنَ وحْدي
في أقلّ منْ ثانية
عندَما لا تُنغّصونَ عليّ
إيماني
ولا تُشركونَ معي سماءَ الله

ماذا تُريدونَ
أيُّها القَتَلَةْ؟


* شاعر مغربي مقيم في فرنسا

دلالات

المساهمون