رصاصة غيّرت حياة محمد البنّي

رصاصة غيّرت حياة محمد البنّي

03 نوفمبر 2014
الصورة
محمد البني (العربي الجديد)
+ الخط -


ما زال الفلسطيني محمد علي البني يعيش في مخيم عين الحلوة (جنوب لبنان) الذي ولد فيه عام 1979. خلال الأحداث الأمنية التي كانت تشهدها المخيمات، وحين كان في الثامنة من عمره، أصيب برصاصة طائشة خلال استراحة النهار في المدرسة، أدت إلى إصابته بالشلل.
صار يتنقل على كرسي متحرك. غيرت رصاصة حياته تماماً. وعانى كثيراً بعدما وجد نفسه عاجزاً عن السير على قدميه مجدداً، حتى أنه دخل في عزلة.

يقول البني لـ"العربي الجديد": "حدث كل شيء خلال فترة الاستراحة في مدرسة الأنروا. كنتُ في الثامنة من عمري فقط. أصابتني رصاصة، وصار علي التأقلم مع حياة جديدة تماماً. صار أهلي يحملونني من طبيب إلى آخر.
لكن لم يكن هناك أي أمل في أن أسير على قدميّ مرة أخرى. صرت أخاف من الخروج من البيت حتى لا يرى أصدقائي الذين كنت ألعب معهم أنني صرت عاجزاً".

يُضيف: "أصرت عائلتي على إخراجي من عزلتي. وضعوني في مدرسة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة. لكن عندما وصلت إلى الصف السادس، تم إقفال المدرسة بسبب ظروف خاصة بالمدرسة. فعاد إلي الخوف من الناس. وبقيت في البيت مدة ثلاث سنوات، أرى إخوتي يذهبون إلى أعمالهم ويطورون أنفسهم، فيما كنت عاجزاً عن التكيف مع واقعي الجديد. وحين أيقنت أنه لا أمل لي بالمشي مجدداً، أدركت أنه يجب علي الخروج من البيت وممارسة حياتي الطبيعية.
هذا ما حصل. بدأت بالخروج من البيت والظهور أمام الناس. ونجحت في التأقلم".

ويتابع البني: "كنت أجلس يومياً عند صديق يملك محلاً للزجاج والمرايا. في أحد الأيام، أخذت منه مرآة ورسمت عليها. وبدأت الرسم على الزجاج إلى أن تم افتتاح مؤسسة الكرامة. سألت عن أطفال يتمتعون بمواهب، إذ أرادت تنميتها ومد يد العون لهم. أخبرت القائمين أنني أرسم على الزجاج، اطلعوا على أعمالي فأعجبوا بها وطلبوا مني الانضمام إليهم".

الرصاصة غيرت مسار حياته.. والرسم صنع له مسارا جديدا 


يضيف: "في البداية كنت أقصد المؤسسة مرتين في الأسبوع. ثم بدأت أتواجد فيها بصورة يومية حتى حصلت على عمل. صرت رساماً. قدمت الكثير من الأفكار لتطوير الرسم على الزجاج، وكيفية استخدام الألوان. حتى أن هذا العمل استقطب الكثير من الشباب".

ويقول البني: "حالياً، لا أحلم إلا أن يكون لدي طفل في حال تزوجت، إضافة إلى تطوير عملي من خلال شراء آلات للحفر وتشجيع ذوي الاحتياجات الخاصة على الرسم"، لافتاً أن "هذه الآلات ستساهم في توظيف عشرة أشخاص على الأقل". يبدو سعيداً لأنه "نجح في عمله".