رسمياً... حل الكنيست والذهاب لانتخابات إسرائيلية ثالثة في أقل من عامين

12 ديسمبر 2019
الصورة
حل الكنيست بعد فشل نتنياهو وغانتس تشكل حكومة(فرانس برس)
​أقر الكنيست الإسرائيلي رسمياً، عند الثالثة من فجر اليوم الخميس، قانون حل نفسه والذهاب لانتخابات نيابية عامة، في الثاني من مارس/آذار المقبل. وصوّت لحل الكنيست 94 نائباً من أصل 120 نائباً في الكنيست.
وجاء حل الكنيست بعد أن فشل كل من بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الحالية، ومنافسه زعيم تحالف "كاحول لفان" الجنرال بني غانتس، في تشكيل حكومة "وحدة وطنية" أو حكومة ضيقة برئاسة أي منهما بفعل حالة التعادل بين المعسكرين التي أفرزتها الانتخابات الإسرائيلية الثانية، والتي جرت في 17 سبتمبر/أيلول الماضي. 
وتبادل كل من نتنياهو وبني غانتس، طيلة أمس، الاتهامات بالمسؤولية عن عدم تشكيل حكومة وحدة، فيما صب اليمين المناصر لنتنياهو، غضبه على زعيم "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان، الذي شكل عملياً حاجزاً أمام تشكيل حكومة ائتلاف يمين ضيقة برئاسة نتنياهو تحت ذريعة محاربة سطوة الأحزاب الدينية الحريدية، من جهة، وبالتمسك بموقف المطالب بحكومة وحدة وطنية ليبرالية بدون هذه الأحزاب.

في المقابل، أصرّ نتنياهو، حتى أمس الأربعاء، على موقفه بعدم بالتنحي عن منصبه بسبب لوائح الاتهام الرسمية المقرر تقديمها ضده، وعدم الدخول في حكومة وحدة مع "كاحول لفان"، على مبدأ التناوب ما لم يشغل هو الفترة الأولى في رئاستها، الأمر الذي أثار شكوكاً لدى حزب "كاحول لفان" حول نية نتنياهو بالالتزام بأي اتفاق تناوب، كما أصر حزب "كاحول لفان" على عدم الدخول في حكومة تحت رئاسة نتنياهو ما دامت ملفاته القضائية معلقة ولائحة الاتهام تطارده. 
وكانت إسرائيل دخلت دوامة الانتخابات، منذ أقدم نتنياهو على حل حكومته الثالثة، في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، أملاً بأن يتمكن عبر انتخابات نيابية، من تحقيق أغلبية برلمانية في ائتلاف مؤيد له يضمن تشريع قانون يحميه من المحاكمة ما دام رئيساً للحكومة، على غرار ما هو متبع في فرنسا، إلا أن الانتخابات التي جرت في التاسع من إبريل/نيسان، أسفرت عن حصول معسكر اليمين بقيادة نتنياهو على 65 مقعداً مقابل 55 مقعداً للمعسكر المناهض لنتنياهو بما في ذلك قائمة تحالف "كاحول لفان"، وحزب "العمل" و"ميرتس" والأحزاب العربية التي خاضت الانتخابات في قائمتين منفصلتين. 
وبالرغم من ذلك رفض أفيغدور ليبرمان قائد حزب "يسرائيل بيتينو"، الانضمام لائتلاف حكومي ضيق بقيادة نتنياهو وأبرز القضايا الخلافية في مسائل الدين والدولة، واضطر الكنيست إلى حل نفسه، في مايو/أيار.
ومع إعادة الانتخابات للمرة الثانية، تغير توزيع المقاعد داخل المعسكرين الرئيسيين في إسرائيل: معسكر اليمين والحريديم بقيادة نتنياهو، والمعسكر المناهض له بمن فيهم حزب "كاحول لفان" والقائمة المشتركة للأحزاب العربية، وتحالف المعسكر الديمقراطي وتحالف حزب "العمل غيشر"، مع ارتفاع قوة حزب ليبرمان إلى ثمانية مقاعد، منحته قدرة، في حال انضمامه لمعسكر نتنياهو، لتشكيل حكومة يمين ضيقة تتمتع بتأييد 63 نائباً. 
وحاول ليبرمان استغلال هذه القوة لفرض حكومة وحدة ليبرالية بين "الليكود" و"كاحول لفان" وحزبه، بدون الحريديم وهو ما لم يتحقق، فقد تحصن "الليكود" ونتنياهو مع معسكر الحريديم عبر تشكيل كتلة متماسكة من 55 نائباً. 
وفي الطرف الآخر، ورغم إقدام عشرة نواب من القائمة المشتركة، باستثناء نواب حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" الثلاثة على دعم تكليف غانتس لتشكيل حكومة، إلا أن الأخير فشل في مسعاه لفرض تشكيل حكومة وحدة مع "الليكود" على خلفية ملفات نتنياهو القضائية وتمسك الأخير بكتلة اليمين مع الحريديم من جهة، وإحجامه عن محاولة تشكيل حكومة أقلية بدعم من خارج الحكومة من الأحزاب العربية الثلاثة. 
وبالرغم من الضجة التي أثارتها توصية نواب القائمة المشتركة، والاتصالات غير الرسمية التي أجراها غانتس مع قادة الأحزاب الثلاثة داخل المشتركة (أيمن عودة وأحمد طيبي ومنصور عباس)، إلا أن غانتس اعترف في الأسبوعين الأخيرين بأنه لم يكن يعتزم تشكيل حكومة تستند إلى دعم النواب العرب من الخارج. 
 
ولوح غانتس بخيار حكومة وسط ضيقة، بدعم العرب فقط للضغط على نتنياهو للشروع في مفاوضات جادة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ويشكل حل الكنيست والذهاب لانتخابات ثالثة في أقل من عامين، سابقة في السياسة الإسرائيلية بعد انهيار معسكر اليسار التقليدي​، وخاصة حزب العمل الذي تراجع إلى ستة نواب فقط وتراجع حزب ميرتس عبر تحالفه مع إيهود براك إلى خمسة مقاعد.
ويعني هذا عملياً، مع إضافة 13 نائباً في القائمة المشتركة، أنّ معسكر اليسار في إسرائيل يملك 26 نائباً فقط من أصل 120 نائباً، أما تحالف "كاحول لفان" الذي فاز بـ33 مقعداً وهو تحالف أحزاب يمين ووسط، فلا يمتلك في الواقع طروحات مغايرة عن طروحات "الليكود" بقيادة نتنياهو في كل ما يتعلق بالاحتلال وتكريس مشروع الاستيطان وضم الأغوار.
وبالرغم من غياب الفجوات الحقيقية بين معسكري نتنياهو وغانتس، فإنّ الطرفين فشلا في تشكيل حكومة وحدة لأن العامل الأساسي من وراء المعركتين الانتخابيتين، كان محاولة نتنياهو الوصول إلى ائتلاف حكومي يمنحه حصانة مطلقة ويحميه من المحاكمة.