رسمياً... إلياس العماري يخسر رئاسة جهة شمال المغرب

18 أكتوبر 2019
الصورة
العماري يوصف بالرجل "القوي" (فاضل سنا/ فرانس برس)
بعد 20 يوماً من إعلان استقالة رئيس جهة شمال المغرب، الأمين العام السابق لحزب "الأصالة والمعاصرة" إلياس العماري؛ وفيما لم يقم الأخير بترسيم هذا القرار لدى السلطات المختصة؛ أعلن والي الجهة، مساء الخميس، شغور منصب رئيس الجهة بناء على معاينة "انقطاع" العماري عن مزاولة مهامه.

وقال الوالي محمد مهيدية في رسالة موجهة إلى العماري، واطّلع عليها "العربي الجديد"، إنّ وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، قرّر، الخميس، إثبات حالة انقطاع رئيس الجهة عن ممارسة مهامه، وبالتالي فتح فترة إيداع الترشيحات لمنصب رئيس الجهة بدءاً من يوم الجمعة على الساعة الثامنة والنصف صباحاً، ولغاية يوم الثلاثاء المقبل في الساعة العاشرة ليلاً.
وخصّصت الولاية لهذا الغرض إحدى قاعات مقرها بمدينة طنجة شمال المملكة، من أجل تسلّم طلبات الترشيح لمنصب الرئاسة، حيث يفرض القانون المغربي على الراغبين في المنافسة حول هذا المنصب، أن يقدموا ترشيحاتهم بصفة شخصية.
وتعتبر خطوة الإعلان الرسمي عن إعفاء العماري من منصب رئيس الجهة، آخر مرحلة في مسار سقوط هذا السياسي الذي ظلّ يوصف بالرجل "القوي" في النظام السياسي المغربي، والذي كان يتحرّك في الكواليس لسنوات طويلة، قبل أن يتولى عام 2016 منصب الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة".
العماري صعد إلى قيادة هذا الحزب الذي ينعته خصومه بكونه حزب الدولة، بهدف واحد هو هزم إسلاميي حزب "العدالة والتنمية" في الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، لكنه فشل في ذلك حيث حلّ ثانياً خلف حزب رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران.

وبات العماري الذي تولّى رئاسة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، الممتدة على الساحل الشمالي للمغرب، منذ انتخابات عام 2015 المحلية والجهوية، في الأسابيع الماضية، محور شائعات حول منعه من مغادرة البلاد، فيما بات عاجزاً عن ممارسة مهامه بسبب مقاطعة أغلب أعضاء مجلس الجهة للاجتماعات التي يدعو إليها.
وكانت خطوة استقالة أو إعفاء العماري من رئاسة الجهة، منتظرة منذ فشله في الحصول على صدارة الانتخابات التشريعية للعام 2016، لكنه اكتفى بالاستقالة من منصب الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة" صيف عام 2017، ولم يتم تفعيل هذه الاستقالة إلا في مؤتمر استثنائي عقده الحزب في مايو/ أيار 2018، حيث تم انتخاب عبد الحكيم بنشماس الرئيس الحالي لمجلس المستشارين، خليفة له.
ورغم الدعم الذي حظي به "الأصالة والمعاصرة" من أوساط محسوبة على السلطة، إلا أنه احتل الرتبة الثانية في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2016، محققاً 102 مقعد مقابل 125 لصالح حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي.
وفيما سارعت وقتها أصوات إلى مطالبة العماري بالرحيل، باعتباره فشل في رهانه الأكبر وهو تصدر الانتخابات، إلا أنه ظل متمسكاً بموقعه السياسي على رأس الحزب، ولم يغادره إلا بعد إعفاء غريمه، بنكيران، وتوجه حزب "العدالة والتنمية" نحو إزاحته من أمانته العامة.


ويعتبر إلياس العماري أحد آخر الوجوه السياسية التي تصدّرت المشهد الحزبي بالمغرب في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي تغادر تباعاً مسؤولياتها السياسية والحزبية؛ حيث عرفت السنوات الثلاث الأخيرة، إبعاد بنكيران عن قيادة "العدالة والتنمية" ومعه رئاسة الحكومة، وخروج كل من حميد شباط من قيادة حزب "الاستقلال"، واستبعاد صلاح الدين مزوار من رئاسة حزب "التجمع الوطني للأحرار"، قبل أن يضطر، الأسبوع الماضي، للاستقالة من منصب رئيس اتحاد رجال الأعمال.
وفي الوقت الذي يواصل فيه محمد نبيل بنعبد الله قيادة حزب "التقدم والاشتراكية"، فإنّ هذا الحزب اضطر، أخيراً، إلى مغادرة التحالف الحكومي، فيما يعيش الكاتب الأول لحزب "الاتحاد الاشتراكي" إدريس لشكر، أياماً عصيبة داخل حزبه؛ بسبب تقليص عدد ممثلي الحزب في الحكومة من ثلاثة إلى وزير واحد.