رسالة للمحتجين من 150 كاتباً تثير الانتقادات والغضب

10 يوليو 2020
الصورة
مظاهرات في نيويورك

نشرت مجلة "هاربر" رسالة مفتوحة أول أمس حملت توقيع 150 من الكاتبات والكتّاب في الولايات المتحدة وبريطانيا، تحت عنوان "رسالة حول العدالة والنقاش المفتوح"، ومن أبرز الموقعين عليها المفكر الأميركي نعوم تشومسكي، والكاتبة جي. كي. رولينغ، والروائي سلمان رشدي، والكاتبة مارغريت آتوود، حيث خاطبت الرسالة المحتجين في كل مكان طالبة منهم عدم الانجرار إلى ما وصفته بـ "ثقافة الإلغاء".

وبحسب الرسالة فإن الاحتجاجات القوية من أجل العدالة العرقية والاجتماعية تقود إلى تحقيق مطالب طال انتظارها لإصلاح الشرطة، إلى جانب دعوات أوسع نطاقاً من أجل تحقيق قدر أكبر من المساواة والاندماج في مجتمعنا، ليس أقله في التعليم العالي والصحافة والفنون. لكن هذا قد أدى أيضاً، وفقاً لما جاء في الرسالة إلى زيادة في مجموعة جديدة من المواقف التي تميل إلى إضعاف معايير النقاش المفتوح وتسامح الاختلافات لصالح التوافق الأيديولوجي. وأكد الموقعون "بينما نشيد بالتطور الأول، نرفع أصواتنا ضد الثاني". 

ولفتت الرسالة إلى أن اللبرلة تكتسب قوة في جميع أنحاء العالم ولها حليف قوي في دونالد ترامب، الذي يمثل تهديدًا حقيقيًا للديمقراطية، لكنها لفتت أيضاً إلى أن مقاومة هذا التيار لا ينبغي أن تنجر إلى ممارسات إكراهية متصلبة، "يستغلها الديماغوجيون اليمينيون بالفعل"، وأشارت إلى أنه "لا يمكن تحقيق الإدماج الديموقراطي الذي نريده إلا إذا تحدثنا بصراحة ضد المناخ غير المتسامح الذي ساد في جميع الجوانب".

ممارسات تهدف للانتقام السريع بدلاً من الإصلاحات المدروسة

نبهت الرسالة إلى رواج "عدم التسامح مع الآراء المتعارضة، واللجوء إلى التشهير العام والنبذ، والميل إلى حل قضايا السياسة المعقدة باليقين الأخلاقي الأعمى. نحن نتمسك بقيمة الكلام المضاد القوي بل والقاسي من جميع الجهات. ولكن من الشائع الآن سماع نداءات من أجل رد انتقامي سريع وشديد". 

لفت الموقعون على الرسالة إلى ممارسات "تثير القلق"، بهدف الانتقام المباشر بدلاً من الإصلاحات المدروسة؛ من ذلك فصل محررين يكتبون قطعاً مثيرة للجدل، ومنع صحافيين من الكتابة في موضوعات معينة، والتحقيق مع الأساتذة للاقتباس من أعمال أدب معين في الفصل، وطرد باحثين ورؤساء منظمات بسبب ما هو في بعض الأحيان مجرد أخطاء خرقاء.

بالنسبة إلى الموقعين "فمهما كانت الخلافات حول كل حادثة بعينها، فقد كانت النتيجة تضييق حدود ما يمكن قوله"، وأن هذا الجو الخانق... وتقييد النقاش سواء من قبل حكومة قمعية أو مجتمع غير متسامح ، يؤذي دائمًا أولئك الذين يفتقرون إلى السلطة ويجعل الجميع أقل قدرة على المشاركة الديمقراطية. طريقة هزيمة الأفكار السيئة هي عن طريق الحجة والإقناع، وليس عن طريق محاولة إسكات أو إقصاء. نحن نرفض أي خيار زائف بين العدالة والحرية... وككتّاب نحتاج إلى ثقافة تترك لنا مجالًا للتجربة والمخاطرة وحتى الأخطاء. نحن بحاجة إلى الحفاظ على إمكانية الخلاف بحسن نية دون عواقب مهنية وخيمة. إذا لم ندافع عن الشيء الذي يعتمد عليه عملنا، فلا يجب أن نتوقع أن يدافع عنه الناس أو الدولة". 

الرسالة صدمت الكثيرين وجلبت الانتقاد على الموقعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت جدلاً ساخناً عبر الإنترنت اليومين الماضيين، لا سيما عند الحديث عن إلغاء الثقافة وحرية التعبير.

وأشار المنتقدون إلى أن غالبية الموقعين على الرسالة كتّاب مكرسون لديهم "منصات أكبر وموارد أكثر من معظم الآخرين" وليسوا معرضين لخطر الصمت أو الإسكات أو الإلغاء، ولفت آخرون الانتباه إلى أنصار الرسالة الأكثر إثارة للجدل، مثل الكاتبة رولينغ، التي واجهت هجوماً مؤخرًا لمواقفها ضد حقوق المثليين. 

وسط الغضب، انسحب اثنان من الكتاب الموقعين على الرسالة واعتذروا عنها؛ هما الكاتبة والصحافية في نيويورك تايمز جنيفر فيني بويلان التي كتبت على حسابها في تويتر "لم أكن أعرف من وقع على تلك الرسالة. اعتقدت أنني كنت أؤيد رسالة ذات معنى جيد... أنا آسفة جدّاً".

أما المؤرخة كيري غرينيدج فقالت إنها تراجعت وسحبت اسمها وكتبت "لا أؤيد رسالة هاربر"، وبالفعل جرى محو اسمها من الموقعين. المفارقة أن بعض الكتاب البيض الموقعين دافعوا عن أنفسهم بأن هناك كتاباً وصحافيين سود بين الموقعين.

ودافع الكاتب توماس تشاترتون ويليامز بالقول "حقيقة أن الأشخاص الموقعين لهم مكانتهم ومنصاتهم والأمن الوظيفي لا يعني أنهم يفعلون ذلك لأنفسهم فقط. إنه نوع من فعل كريم نيابة عن الأشخاص الأقل استقراراً". 

على تويتر، وصف ويليامز أيضًا مجموعة الموقعين بالقول "هذه ليست قائمة نفس الذكور البيض القدامى".