رسائل قطر في يومها الوطني: أصبحنا أقوى بعد الحصار

17 ديسمبر 2017
الصورة
قطريون يشاركون في احتفالات درب الساعي (معتصم الناصر)
+ الخط -
تستعد قطر لتتويج احتفالاتها باليوم الوطني، الذي يصادف 18 ديسمبر/كانون الأول الحالي، بعرض المسير الوطني للقوات المسلحة القطرية، ووزارة الداخلية، وقوى الأمن الداخلي "لخويا"، والحرس الأميري، على كورنيش الدوحة، والذي يحضره عادة أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكبار المسؤولين في الدولة، ومواطنون ومقيمون.

المختلف في احتفالات اليوم الوطني هذا العام، أن قطر تحتفل بذكرى تولي مؤسسها الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني الحكم في البلاد، وقد دخلت الأزمة الخليجية، والحصار البري والجوي والبحري، الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر، على قطر، شهرها السادس من دون أية بوادر للحل. وكانت قطر ألغت احتفالاتها باليوم الوطني، العام الماضي، تضامناً مع سورية، وبسبب المجازر في مدينة حلب، وأطلقت حملة تبرعات تحت اسم "حلب لبيه"، جمعت نحو 70 مليون دولار لصالح الشعب السوري. واتخذ الاحتفال هذا العام من قول الشيخ تميم "أبشروا بالعز والخير" شعاراً للاحتفالات التي انطلقت في درب الساعي (كناية عن رحلات مندوبي مؤسس قطر لتوحيد البلاد)، وتستمر حتى العشرين من ديسمبر.

ويرى مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، السفير أحمد بن سعيد الرميحي، أن احتفال قطر بيومها الوطني هذا العام يحمل رسائل جديدة ودلالات عميقة، في ظل حصار ظالم استهدف سيادتها ورموزها ومواطنيها والمقيمين على أرضها. وقال الرميحي، لـ"العربي الجديد"، إن دول الحصار توهمت أن بإمكانها زعزعة ثقة المجتمع القطري في قيادته عبر حملة الأكاذيب والأضاليل "لكن خاب ظنها، وصدمت وهزمت باصطفاف الشعب الوفي خلف الأمير، والاحتفال يشكل مناسبة مهمة للتأكيد على التلاحم القوي بين الشعب الوفي والقيادة الرشيدة". ويضيف أن "مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني جعل من قطر كياناً مستقلاً وموحداً وقوياً تفخر به الأجيال، ونحن أوفياء للقيم والمبادئ التي ورثناها من المؤسس، لذلك لا نرضى أبداً أن تمس سيادتنا أو كرامتنا". واعتبر الرميحي أن شعار اليوم الوطني "أبشروا بالعز والخير" تعبير صادق عن شعور المجتمع القطري بالانتصار على الحصار الجائر. ويقول "نعم انتصرنا لسيادتنا وكرامتنا، وأعدنا اكتشاف إمكاناتنا الكبيرة وسخرنا علاقاتنا المتميزة مع دول العالم لتجاوز آثار الحصار، ومن حقنا أن نتفاءل بالمستقبل". ويؤكد الرميحي أن احتفال العام الحالي "سيشكل طاقة دفع إضافية نحو العمل والإنتاج وإنجاز المشاريع وخطط التنمية، فدول الحصار حاولت تعطيل مسيرتنا لكنها فجرت طاقاتنا، واحتفالنا بالوطن سيكون بتجويد العمل في كل القطاعات".


وقال الإعلامي جابر الحرمي إن هناك أكثر من رسالة توجهها قطر من خلال احتفالية اليوم الوطني، التي تقام للمرة الأولى وهي محاصرة من دول الجوار، والرسالة الأهم تأكيد حجم الالتفاف الشعبي مع القيادة القطرية. ويعتبر أن "احتفال هذا العام تجسيد أكبر لهذه اللحمة الاجتماعية التفاعلية مع حدث اليوم الوطني، وهو ما ظهر من خلال التفاعل الكبير مع فعاليات درب الساعي، وأماكن الاحتفالات الأخرى". ويؤكد أن "قطر لم تتأثر رغم الحصار، وأن مسارات الحياة اليومية تسير على ما هي عليه قبل الحصار، والاحتفالية تأكيد جديد أن قطر باتت أقوى تحت الحصار". ويرى "أن روحاً جديدة تسري في الأفراد، مواطنين ومقيمين، طوال أشهر الحصار، وهي تترجم اليوم من خلال احتفالية اليوم الوطني 2017".

ويقول رئيس تحرير صحيفة "الشرق" القطرية، صادق محمد العماري، إن "الأمر مختلف هذا العام، فقطر تحتفل بيومها الوطني وهي تنجح في معركة السيادة وتؤكد يوماً بعد يوم ما أكده الأمير أن كرامة قطر فوق أي اعتبار"، مضيفاً "نحتفل هذا العام ونحن تحت حصار جائر منذ أكثر من نصف عام بسبب الأشقاء الذين يريدون أن تخضع قطر لهم، وأنا فخور هذا العام باليوم الوطني أكثر مما مضى، فقطر تحتفل بأبنائها، المواطنين والمقيمين فيها، الذين أثبتوا بحق أن حب الوطن مواقف حقيقية وليس شعارات فقط". وتضرر أكثر من 13 ألف مواطن قطري وخليجي بصورة مباشرة، بسبب الحصار المفروض على قطر، منذ الخامس من يونيو/حزيران 2017، وفق تقرير للجنة الوطنية لحقوق الإنسان. واستقبلت اللجنة، وفق آخر تقاريرها، 3970 شكوى منذ بدء الحصار، منها 504 انتهاكات للحق في التعليم، و1174 للحق في الملكية، و629 للحق في لم شمل الأسرة، و1261 للحق في التنقل، و37 للحق في الصحة، و163 للحق في ممارسة الشعائر الدينية، و109 انتهاكات للحق في العمل، و93 للحق في الإقامة. كما استقبلت نحو 236 حالة من طلاب قطريين يدرسون في جامعات في السعودية والإمارات والبحرين، وجدوا أنفسهم فجأة محرومين من متابعة دراستهم، وأجبروا على المغادرة إلى وطنهم. وحسب بيانات اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر فإن ما لا يقل عن 11387 مواطناً من دول الحصار الثلاث، السعودية والإمارات والبحرين، يقيمون في قطر، بينما يقيم قرابة 1927 قطرياً في تلك الدول، تضرروا جميعهم في نواحٍ وقطاعات مختلفة، وبشكل متفاوت.

وخلق الحصار تحدّيا كبيراً لدى مختلف القطاعات في قطر، والتي كانت حتى قبل يوم واحد من فرضه تقوم باستيراد نحو 80 في المائة من احتياجاتها، خصوصاً الغذائية، من دول الجوار والخارج. وأصدرت الحكومة القطرية العديد من التشريعات التي حررت الكثير من القيود التي كانت مفروضة على الاستثمارات، ومنها قوانين الإقامة الدائمة، وإسقاط متطلبات التأشيرة لأكثر من 80 دولة، ومنح الشركات، تخفيضاً على الإيجارات، يصل إلى النصف، في المناطق الصناعية، ما ساعد رجال الأعمال القطريين على البدء بمشاريع لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف القطاعات، بعد أن كان الاستثمار في الغاز السائل والنفط والصناعات المرافقة لهما الأساس في قطر، قبل تعرضها للحصار من دول الجوار. وتوقع وزير المالية القطري علي شريف العمادي، في تصريحات صحافية، أن يسجل الاقتصاد القطري، نمواً يتراوح بين 2.5 و3 في المائة بنهاية ديسمبر 2018. ووفق أرقام رسمية فإنه من المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة العام المقبل، 7.6 مليارات دولار، بانخفاض نسبته 1.1 في المائة، مقارنة بالعجز المسجل خلال 2017، وسيتم تمويل هذا العجز من خلال إصدارات الدين. وكان الشيخ تميم قد وصف، في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على محطة "سي بي أس" الأميركية نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، الوضع في قطر بالقول "إن قطر بعد 5 يونيو/حزيران الماضي، ليست مثل قطر قبلها، ونحن فخورون بما كنا عليه، وفخورون بتاريخنا، ولكننا بعد 5 يونيو أصبحنا أقوى".

المساهمون