رسائل تهدئة الجولان... وبروباغاندا "الإيرانيين على الحدود"

رسائل تهدئة الجولان... وبروباغاندا "الإيرانيين على الحدود"

20 اغسطس 2015
الصورة
جال نتنياهو شمالاً مع يعلون يوم الثلاثاء (فرانس برس)
+ الخط -
تتحدث أوساط إسرائيلية عن جو عام في إسرائيل، حالياً، يفيد بأن دولة الاحتلال لا تعارض سقوط صواريخ من لبنان أو سورية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو أن تشهد الحدود الشمالية الفلسطينية لتوتر محدود لتوظيفه في إطار التحريض ضد "خطر إيران بعد الاتفاق النووي". ويعترف المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان بـ"عدم معارضة أوساط إسرائيلية سقوط بضعة صواريخ من لبنان أو سورية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن تشهد الحدود تسخيناً وربما قتالاً أياماً عدة". ويضيف "تهدف تلك الأوساط إلى استغلال مثل هذا الوضع من أجل إسقاطه على إيران لتوجيه رسالة إلى العالم، تفيد بمدى خطورة التهديد الإيراني على المنطقة، خصوصاً بعد الاتفاق النووي".

ومع أن فيشمان لم يُشر بصريح العبارة أو بأصابع الاتهام إلى الجهة التي يقصدها، إلا أنه من الواضح أن كلامه جاء إثر الهجمة الإسرائيلية الإعلامية على إيران، ومحاولة تحميلها المسؤولية عن أي مواجهات أو عمليات على الحدود مع الجولان السوري ولبنان. وهو ما كان قد أفاد به، يوم الثلاثاء، وزير الأمن الإسرائيلي موشيه يعالون، خلال جولته المشتركة مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في الشمال، والتي ختمها بلقاءٍ في مقرّ القيادة الشمالية لجيش الاحتلال.

ويقول فيشمان "لا شيء جديدا يحدث مع سورية ولبنان في الأشهر الأخيرة، باستثناء عمليتين، في وقتٍ يستعدّ فيه الكونغرس الأميركي للتصويت على الاتفاق النووي، بينما يستعدون في طهران للانتخابات التشريعية ولمجلس الشورى، الذي سيختار الزعيم العتيد للبلاد، العام المقبل".

ويشير إلى أنه "في الوقت الذي تشتعل فيه الأرض في هذه الجبهات، وتنفث الأفواه في واشنطن والقدس المحتلة وطهران النار، تدير إسرائيل منذ أيام حملة تحت شعار: الإيرانيون على الحدود، بهدف تجسيد الادعاء بأن الخطر الذي حذّرنا منه بدأ يتحقق، وللإثبات بأن الأميركيين لم يعالجوا النشاط الإيراني، ما سيؤدي إلى أن ندفع الثمن غالياً".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستدعي الاحتياط استعداداً لمواجهات "سورية"

ويتابع "من أجل زيادة الهلع في صفوف الجمهور، لا تكتفي الحملة الإسرائيلية بالخطر الإيراني، بل تعتبر أن الخطر يضمّ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة، وكأنهم ينتشرون في مراكز قتالية استعداداً للانقضاض على هضبة الجولان".

ومن أبرز ما يلفت إليه فيشمان في هذا السياق هو البلبلة في صفوف قادة جيش الاحتلال، الذين تطلب منهم الحكومة الانخراط في الجهد الإسرائيلي الإعلامي في مواجهة الولايات المتحدة، ويقول إن "هؤلاء القادة العسكريين مطالبون بالكشف إلى أي حدّ بلغ التوتر مداه على الحدود، لكنهم يدركون في المقابل أن حزب الله يوجه رسائل بأنه غير معني بتسخين الحدود، كما أن إيران لا تملك هي الأخرى مصلحة الآن في تفعيل حزب الله ضد إسرائيل".

وبحسب فيشمان فإن "التقديرات الإسرائيلية في جهاز الاستخبارات تقول إنه طالما تسعى إيران للاستفادة من إنجازاتها في المفاوضات مع الغرب، فإنها غير معنية بإشعال الوضع في لبنان، خصوصاً أن حزب الله بات منتشراً في سبعة مراكز قتالية في سورية والعراق، وأصبح 5 آلاف عنصر من أفراده خارج نطاق الجبهة مع إسرائيل، كما فقد أكثر من ألف عنصر في سورية والعراق".

مع ذلك، يقرّ فيشمان بأن "النشاط الاستخباراتي الإيراني في الجولان، يُشكّل معضلة أمنية متواصلة منذ سنوات، غير أنه لا يكفي عدد الذين تُجنّدهم إيران من دروز قرية الخضر في سورية للهدف المنشود". ويستدلّ فيشمان على ذلك باعتراف جيش الاحتلال نفسه، بأنه "منذ اندلاع الثورة في سورية قبل أربعة أعوام، فإن عدد العمليات والحوادث الحدودية يكاد يكون صفراً، فقد فرّ نصف السكان المدنيين من الجولان، في الطرف السوري، من قراهم وبلداتهم، بينما غالبية العناصر المسلحة في الموقع هم سكان مزوّدون بأسلحة خفيفة، لغرض الدفاع عن أملاكهم وطرد النظام السوري، والقتل المتبادل. وانضمّ قسم من هؤلاء إلى التنظيمات السلفية، لوفرة المال والسلاح، بينما انضمّ القسم الآخر لجهات معتدلة من المعارضة السورية المسلّحة، لكن الطرفين ليسا مهتمين بالانشغال بأمر إسرائيل".

ويستذكر فيشمان، أن "اللواء الإقليمي في جيش الاحتلال أجرى أخيراً تدريباً شاملاً للدفاع عن الهضبة، تمّ خلاله التدرّب على مواجهة سيناريوهات متطرفة، تشمل أيضاً حالة تسلل واختراق قوات لمستوطنة إسرائيلية، أو السيطرة على موقع عسكري وزرع العبوات. وكان الهدف من التدريب فحص جاهزية الجيش، لكنه سرعان ما تحوّل إلى عنوان وكأن الجيش يستعد لاحتلال الجزء المحرّر من الجولان".

ويحذر فيشمان أنه "من شأن الأوضاع أن تتدهور على الحدود بفعل قراءة خاطئة، في الجانب الإسرائيلي لسلوك العدو، وهو أمر كاد أن يقع في مطلع العام عندما ادعى حزب الله أن إسرائيل قتلت عدداً من عناصره ومعهم جنرال إيراني". ويخلص فيشمان إلى القول إن "سيل التصريحات والكلام الصادر من إسرائيل قد يكون أحد المسارات التي قد تقود إلى تدهور الأوضاع".

اقرأ أيضاً قائد الجيش اللبناني: حماية الحدود أصبحت في يد الجيش

المساهمون