ردود فعل فلسطينية متباينة على خطاب عباس في مجلس الأمن

القدس المحتلة
محمد محسن
رام الله
العربي الجديد
12 فبراير 2020
+ الخط -
أثار خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام مجلس الأمن، أمس الثلاثاء، ردود فعل متباينة على المستويين الشعبي والسياسي الفلسطيني، ففي حين رحب فريق بالخطاب واعتبر أنه يجب أن يبنى عليه، انتقده آخرون لاسيما لجهة إعلان عباس المتكرر التمسك بعملية السلام، مؤكدين أن "صفقة القرن أتت على كل أمل بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

ووصف القيادي في حركة "فتح"، حاتم عبد القادر، في حديث لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، الخطاب بأنه "تقليدي ولم يأت بجديد"، منتقداً الإفاضة في الحديث عن السلام والتمسك به دون الإشارة إلى أية خيارات أخرى لمواجهة التعنت الإسرائيلي والأميركي.

وقال عبد القادر: "نحن مع الشرعية الدولية للاعتراف بحقوقنا ومساندتها لنا، لكن هذه الشرعية لم تفلح حتى الآن في ترجمة العشرات من قراراتها المؤيدة لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس، وفي رأيي أن صفقة القرن قضت على كل أمل بالسلام، وللصفقة هذه ما بعدها وعلى جميع المستويات".

كما انتقد عبد القادر الخروج المتكرر عن النص خلال خطاب عباس، وقال: "لقد اعتدنا دوماً على مثل هذا الخروج في كل الخطابات التي كان يلقيها الرئيس عباس في اجتماعات القيادة ومؤسساتها المختلفة، لكن لا يجوز مخاطبة الهيئات الدولية بهذا الأسلوب من الخروج عن النص"، متسائلاً عمّا ورد في الخطاب حول الضباط الإسرائيليين الثلاثمائة الذين قال عنهم الرئيس "إنهم قاتلوا من أجل بلادهم، بعد توقيعهم على رفض خطة القرن".

وتساءل عبد القادر: "من قاتل هؤلاء الضباط؟ ومن قتلوا؟ أليست أيديهم ملطخة بدماء شعبنا، وبأن البلاد التي قاتلوا من أجلها هي فلسطين التي اغتصبت من قبلهم وارتكبوا بحق شعبها المجازر والتهجير".

بدوره، علّق المحلل السياسي والإعلامي راسم عبيدات في حديث لـ"العربي الجديد"، على ما ورد في خطاب عباس عن "السلام والتمسك به"، قائلاً "نحن نكذب على أنفسنا إذا كنا نعتقد بأنهم يريدون السلام معنا، فمشروعهم قائم على إقصائنا ورفض وجودنا"، مشيراً إلى أن "مندوب دولة الاحتلال في الأمم المتحدة داني دنون قال إن السلام غير ممكن إذا بقي عباس في السلطة".

وأضاف عبيدات: "الرهان على ما يسمى بالشرعية الدولية، كما الرهان على من يحرث البحر"، موضحاً "72 عاماً من الاحتلال ومئات القرارات الدولية لم تجد طريقها سوى للأدراج حتى أكلها العفن، الرهان فقط على الشعب، والشعب يجب أن يجد الثقة والمصداقية في القيادة ويكون شريكاً في القرار والقيادة، وليس وقوداً لمصالح هذه القيادة".

ورأى عبيدات أن "على عباس أن يعقد اجتماعا طارئا في المقاطعة بحضور كل القوى والأحزاب والمؤسسات والاتحادات الشعبية، ويعلن وقف العمل بكافة الاتفاقيات مع دولة الاحتلال سواء كانت أمنية واقتصادية وسياسية، وأن يعلن عن حل السلطة الفلسطينية"، مضيفاً "على الرئيس عباس أن يعود من الأمم المتحدة مباشرة إلى قطاع غزة ويعلن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، ويعلن فتح الخيار والقرار الفلسطيني على أرحب فضاء عربي – إسلامي".

ترحيب بخطاب عباس: واضح وشجاع

في المقابل، رحبت "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، في بيان، ما جاء في خطاب عباس أمام مجلس الأمن في وصفه "رؤية دونالد ترامب (الرئيس الأميركي)- بنيامين نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي) أنها ألغت الشرعية الدولية وتنكرت للحقوق الدولية المشروعة للشعب الفلسطيني وأخرجت القدس الشرقية من السيادة الفلسطينية، ولن تكون صالحة للتطبيق وسنواجه تطبيقها على الأرض".

بدوره، اعتبر عضو المكتب السياسي لـ"الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، رمزي رباح، في تصريحات لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، أنّ "كلمة عباس يبنى عليها في تحرك دولي وحشد الدعم الدولي إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني إلى جانب طلب الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومواصلة التحرك في الساحة الدولية والمحكمة الجنائية الدولية".

ورأى رباح أن "تهديدات المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة للرئيس عباس، كلام قُطاع طرق ومافيا ينطوي على عنجهية واستعلاء، جاء نتيجة شعور إسرائيل بالعزلة بعد كلمة عباس الهامة التي وجهها للمجتمع الدولي".

من جهته، قال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، اليوم الأربعاء، "إن الرسالة التي أوصلها الرئيس عباس في خطابه أن العالم ليس مع صفقة ترامب نتنياهو".

وأشار منصور إلى استمرار المشاورات والاتصالات للتوصل لموقف يعكس مضمون ما جاء في الخطاب من أجل بناء آفاق لهذا الإجماع الدولي وصولاً إلى الحرية والاستقلال لدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

أمّا أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، ماجد الفتياني، فقد وصف في تصريحات لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، الخطاب بأنه "كان واضحاً وشجاعاً وصريحاً ومتمسكاً بكل الثوابت الوطنية رغم المحاولات البائسة للإدارة الأميركية ومن يرضخون لضغوطاتها خدمة لمصالحهم الضيقة على حساب حقوق شعبنا العادلة".

وبينما قال أمين سر المجلس الوطني الفلسطيني، محمد صبيح، في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، إن "عباس أعلن رفضه لصفقة القرن في قلب مجلس الأمن وأمام ممثلين عن ما تسمى صفقة القرن"، اعتبر عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة "فتح"، عزام الأحمد، أن "الخطاب جاء ليضع النقاط على الحروف".

وأضاف الأحمد، في حديث لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، أن "الخطاب جاء للتأكيد على التمسك بالثوابت الوطنية المتمثلة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين واستعداد شعبنا للدخول في عملية سلام جادة تحت مظلة الأمم المتحدة وتنفيذ قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي".

وشدد الأحمد على ضرورة البناء على كلمة عباس بمزيد من التحرك، معتبراً أن ما حاولت بعض وسائل الإعلام الترويج له حول سحب مشروع القرار هو "كذب وتضليل لا يستند إلى الحقائق"، مبيناً أن "المشروع لم يوزع باللون الأزرق، وعندما يكون جاهزاً ربما يطرح للتصويت في الأيام المقبلة".

ذات صلة

الصورة
فلسطينيون يتظاهرون ضد زيارة بومبيو (العربي الجديد).jpg

سياسة

نظم فلسطينيون اليوم الأربعاء، بعضهم يحملون الجنسية الأميركية، تظاهرة ضد زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لمدينة البيرة الفلسطينية
الصورة
نورا جردانة

مجتمع

من داخل قصر تحول إلى مركز ثقافي، وسط البلدة القديمة في مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، في فلسطين المحتلة، تمضي مهندسة الديكور الشابة، نورا جردانة، ساعات طويلة يومياً، وهي تعيد رسم تاريخ نابلس في العصور الكنعانية والرومانية وصولاً إلى العصر العثماني
الصورة
الطفلة سارة عمايرة- عن فيسبوك

مجتمع

هبوط حاد في عمل القلب في ثلاث حجرات من أصل أربع... هذا هو تشخيص الطفلة الفلسطينية سارة عمايرة الحالي. فالطفلة التي تبلغ ثلاث سنوات، وهي من مدينة دورا، جنوبي الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، تقاوم منذ ولادتها
الصورة
سياسية/إحياء الذكرى الـ20 للانتفاضة الثانية/(العربي الجديد)

سياسة

أحيا مئات الفلسطينيين، مساء الاثنين، الذكرى العشرين للانتفاضة الفلسطينية الثانية "انتفاضة الأقصى"، بمسيرة شعبية دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية، جابت شوارع مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

المساهمون