رحّل أفغانستان يخشون كورونا

08 اغسطس 2020
الصورة
عند الحدود الباكستانية الأفغانية (أصغر أشكازاي/ فرانس برس)

لم تستقرّ حياة البدو الرحل في أفغانستان، الذين يُعرَفون محلياً بقبائل كوتشي، وذلك منذ انتهاء الحرب في البلاد. واجه هؤلاء، وما زالوا، مشاكل وصعوبات كثيرة، تحديداً في الفترة الأخيرة بسبب التغيرات المناخية من جهة، والتجاذبات السياسية والعرقية والأعراف السائدة من جهة أخرى. يضاف إلى ما سبق تقاسم باقي تبعات الحرب مع شرائح أخرى. كان كل ذلك قبل تفشي جائحة كورونا، لتستمر معاناة البدو الذين فرّقت بينهم الإجراءات التي اتُّخذت على الحدود بين باكستان وأفغانستان وقسمتهم إلى جزأين، ما ضاعف من معاناتهم، ولا سيما بعد الإجراءات المتخذة من أجل مكافحة كورونا.

وبسبب تهميشهم في ما يتعلق بالإجراءات المتعلقة بالوقاية من كورونا، رفع هؤلاء أصواتهم، وتوجه أعضاء هيئة الحفاظ على حقوق البدو الكوتشي وقبائل مناطق جنوب شرق أفغانستان إلى كابول مع بداية تفشي الجائحة، وعقدوا مؤتمراً صحافياً تحدثوا فيه عن سوء أحوال البدو وتعرضهم لخطر الإصابة بكورونا، متهمين الحكومة بالتهميش واللامبالاة إزاء هذه الشريحة المهمة في أنحاء البلاد، التي لها أسهم في اقتصاد البلاد، وخصوصاً في التجارة ورعي المواشي. وطالبوا الحكومة باتخاذ خطوات جادة وفعالة من أجل الحفاظ على أبناء البدو لمكافحة كورونا في أوساطهم. وقالوا إنه إذا ما حصل إصابات بينهم، فإن الفيروس سيصيب كل أبناء هذه الشريحة، لأن أسباب انتشار الوباء بسرعة موجودة بين هؤلاء، منها قلة الوعي الكافي وتدني مستوى التعليم. كذلك إن نمط حياة البدو قائم على الترحال من منطقة إلى أخرى، ما يُعَدّ كافياً لتفشي الجائحة. 

في هذا السياق، يقول عضو الهيئة محمد خان كوتشي، إنه لا مكان لقبائل البدو الكوتشي في خطط الحكومة، كذلك فإنها لا تحظى بأي إهتمام، مضيفاً أنها فئة منسيّة تماماً، وأبناؤها معرَّضون كثيراً لخطر الإصابة بكورونا، بسبب طريقة عيشهم وتهميشهم من قبل الحكومة في هذا الجانب وكل جوانب الحياة.

ويقول خان إنه لا حظّ لقبائل كوتشي في عملية السلام الأفغانية، ولا صدى لهم في القضايا الريادية كافة، مطالباً الحكومة الأفغانية، وعلى وجه الخصوص الرئيس أشرف غني، بالاهتمام بحقوق البدو. وحيال الوضع الأمني المتردي والموجة الجديدة من أعمال العنف، التي تسبب تفشي الجائحة أكثر، طلب أعضاء الهيئة من أطراف الحرب، الحكومة وحركة طالبان، إعلان وقف إطلاق نار بشكل عاجل من أجل المواطنين الفقراء في المناطق النائية. فوسط الخوف من تفشي الجائحة والإجراءات المشددة الناجمة عنها، لا يمكنهم التعامل مع تبعات الحرب، كالقتل والإصابات والتشرد. 

في هذا الصدد، تقول العضو في الهيئة هوسي أندر: "إننا نناشد طرفي الحرب إعلان وقف إطلاق النار من أجل المواطنين ومن أجلهم أيضاً، لأن كورونا لا ترحم أحداً"، مؤكدة أن "أطراف الحرب تعي جيداً ما حلّ بهذا الشعب... إنه لا يتحمل أكثر".

وتقول هوسي، موجهة كلامها إلى الحكومة وطالبان، إنه "إذا لم يوقفا الحرب من أجل الرجال، فمن أجل النساء وأمهاتهم وأخواتهم وزوجاتهم. هؤلاء هنّ الطرف الأضعف، واللواتي تعرضن لمخاطر ومساوئ بسبب الأعراف السائدة من جهة، وقلة الوعي والاهتمام من جهة أخرى، الأمر الذي يحرمهن الحصول على الرعاية الصحية بشكل عام. فكيف إذا أُصبن بفيروس كورونا؟".

من جهتها، تشير العضو في الهيئة مريم زرمتي إلى وجود فساد كبير في ما يتعلق بالميزانية التي تخصّ هؤلاء. وقالت إن هناك ميزانية خاصة لمناطق البدو الرحل.

بدوره، يقول الرئيس العام للإدارة المعنية بأمور البدو الرحل حبيب الرحمن، إن وزارة الصحة ليس لديها أي تخطيط أو آلية من أجل البدو وحمايتهم من تفشي كورونا، ومساعدتهم في هذا الصدد. ويشير إلى أن وزارة الصحة أطلقت بعض الحملات من أجل التوعية وكيفية الوقاية، واستفاد البدو بسبب وجودهم في مناطق الحملات. إلا أن الوزارة لم تستهدفهم بشكل خاص، مطالباً السلطات المعنية بالعمل على حماية البدو من جائحة كورونا في إطار خطة ممنهجة، وبالتنسيق مع إدارة أمور البدو.

من جهته، يؤكد الناطق باسم وزارة الصحة وحيد الله مايار لـ"العربي الجديد" إن خطط الوزارة تلحظ البدو، والعمل من أجل تحسينها مستمر لتشمل جميع الشرائح، بمن فيهم البدو.

إلّا أن معاناة البدو الرحَّل لا تقتصر على كورونا، بل إنهم يعانون في مختلف مجالات الحياة، وسبق أن زادت معاناتهم بسبب الإجراءات الصعبة على الحدود بين باكستان وأفغانستان. وعلى الرغم من فرض قيود على التحركات، تجمّع عدد كبير من البدو الرُّحَّل في 24  إبريل/ نيسان الماضي، في مدينة ميران شاه مركز مقاطعة شمال وزيرستان القبلية الباكستانية، مطالبين السلطات الباكستانية بفتح منفذ غلام خان الحدودي بين الدولتين، لأن معاناتهم تزداد باستمرار، وليس هناك من حل سوى فتح الحدود.

ويقول أحد المتظاهرين الذي شارك وقتها: "إن بضائعنا واحتياجاتنا على الحدود والسلطات الباكستانية لا تسمح لنا بنقلها إلى الطرف الثاني، في حين أن مئات أُسَر البدو في حاجة إليها". أضاف أن "معاناة البدو الرحل تتمثّل بالتنقل بين الدولتين من أجل المراعي والتجارة وغيرها. لكن الآن، نحن ممنوعون من ذلك بسبب الإجراءات"، مشيراً إلى أن البدو، وبسبب الفقر وما يواجههم من أوضاع سيئة، لا يستطيعون توخي الحيطة والحذر من أجل حماية أنفسهم من كورونا.