رحيل محمد شقور.. المغربي الإسباني اللسان

05 اغسطس 2017
الصورة
(محمد شقور (وسط) في حفل تكريم بمدريد 2014)
+ الخط -

فارق محمد شقور، الصحافي والكاتب المغربي، الحياةَ صباح أمس الجمعة، في بيته بمدريد، بعد معاناة طويلة مع المرض، عن سن ناهزت الثمانين عاماً. درَسَ محمد شقور الثانوي في تطوان، التي وُلدَ فيها أيام "الحماية" سنة 1937. وحصل على الإجازة في مدريد، في تخصص الصحافة والعلاقات الدولية.

زاول شقور الصحافة في الرباط، وعُرف عنه إتقانه اللغات العربية والفرنسية والإسبانية، لذلك أدار مجلات باللغتيْن الإسبانية والفرنسية، مثل "المغرب Maroc" و"صحراؤُنا Nuestra Sáhara"، و"قضايا عربية Temas árabes"، و"إِيبِرْ-أطلس Iber-Atlas"، و"الإسلام والغرب Islam y Occidente". لكنّه عُرِف كاتباً وشاعراً باللغة الإسبانية.

جمع الراحل بين العمل في الإعلام- بالإذاعة والتلفزة المغربية ووكالة المغرب العربي للأنباء في مدريد، التي عُيِّن مديراً لها- والعملِ في مجال الإبداع والنقد. وكان شغله الشاغل التعريف بالأدب والأدباء المغاربة في العالم المتحدِّث بالإسبانية.

نشر محمد شقور أعمالاً من بينها: "أنطولوجيا القصص المغربية باللغة الإسبانية"، بالتعاون مع خاثِينْطو لُوبّيثْ غُورْخِي، سنة 1985، عن منشورات أُوباغُو في غرناطة، وتضمَّنتْ قصصا له، ولعبد اللطيف الخطيب، وعبد القادر وِرْياش. و"ملتقيات أدبية: المغرب-إسبانيا-إيبيروأمريكا" عن دار النشر كانْتاأَرَابْيَا في مدريد سنة 1987. و"الأدب المغربي الإسباني اللسان"، بالتعاون مع سيرْخْيو ماثيَّاسْ عن منشورات ماغالِيا في مدريد سنة 1996، وهو كتاب سعى إلى التعريف بالكُتّاب المغاربة باللغة الإسبانية وفق تحقيب اعتبر الأجيال، لكنّه انتُقِد كثيراً، بسبب افتقاده معايير موضوعية، التي من بينها إدراجه لكُتّاب يكتبون باللغة العربية، بذريعة استطاعتهم القراءة باللغة الإسبانية، وإدراج كُتّاب إسبان مُقيمين في المغرب.

وله في الشعر دواوين صوفيّة النَفَس، منها: "ديوان صوفي وقصائد أخرى" عن منشورات لاشيلَّابا. و"تطوان" وهو ديوان مشترَك مع سيرخيو ماثِيَّاس، وقد نال عنه جائزة الشعر لمدينة تطوان سنة 1986.

ولعل كلمة الشاعر والناقد الإسباني خوسي ساريّا في نعي محمد شقور تختصر مكانته في العلاقة مع الثقافة الإسبانية، حيث كتب ساريّا: "يُحتَمَل ألا يعني اسمُ محمد شقور شيئاً بالنسبة إلى كثيرين. فمحمد شَقُّور، بالإضافة إلى كونه مثقّفاً من الطراز العالي، وكاتباً باللغة الإسبانية رفيعاً، ومفكِّراً إنسانيّ النزوع، كان من الأعمدة الكبار للدراسات الهيسبانية المغربية، ومن أكبر المدافعين عن لغة ثربانتيس في المغرب".

ويشير ساريّا إلى مفارقة أن عدم اهتمام السلطات الإسبانية بتجربة شقور أسوة بالذين يُعبِّرون في المغرب باللغة الإسبانية: "أبداً، لم يحْظَ باحتفاء في مستوى قامته الثقافية والإبداعية، وأبداً لم تُنظَّم له تظاهرة عمومية من قِبَل الحكومة، وأبدا لم يُقدَّم له الدعم الذي تقتضيه اللغة الإسبانية في هذه الناحية من المغرب.

هذا هو غباء سُلطاتنا، وغباء الحكومات المتعاقبة وغير المجدية، التي تعاين غيرَ مكترثة الزَّحفَ المتواصل للفرنسية والإنكليزية في منطقة كانت دوماً بيتاً يحتضن السفارديين، والموريسكيين، والأندلسيين، والإسبان. رحل شقور، لكنْ يبقى لنا تراثه، وعنادُه المقاوم، وإخلاصه للغة ثربانتيس، ونموذجه الشخصي، وأضواءُ حياته. لترقد في سلام".