رحيل عوني عبد الرؤوف.. حياة بين الكتب والأبحاث

30 مايو 2020
الصورة
(عوني عبد الرؤوف)

رحل أمس الجمعة الكاتب والباحث المصري عوني عبد الرؤوف (1929 - 2020)، أحد الباحثين الأوائل الذين انهمكوا في دراسات الاستشراق في مصر، إلى جانب دراسات نقدية وأدبية أخرى قدمها خلال حياته التي شغل فيها مناصب مختلفة في الحقلين الأكاديمي والثقافي الرسميين، ومن يتأمل في سيرة حياته وكتاباته يُخيَّل إليه أن الراحل قصى حياته في مكتبه كاتباً وباحثاً ومحققاً ومترجماً وأستاذاً.

درس عبد الرؤوف آداب اللغة العربية في جامعة القاهرة التي تخرج منها عام 1951، ثم التحق بمعهد الدراسات الشرقية ليتخصّص في الداراسات السامية بجامعة ميونخ عام 1956، ثم حصل على درجة دكتوراه في الفلسفة في اللغات السامية من كلية الفلسفة بجامعة غوتنغن عام 1965، وكان موضوع رسالته "كتاب القوافي لأبي علي التنوخي".

منذ عودته إلى القاهرة، انشغل عبد الرؤوف بالعمل الأكاديمي والبحثي وبالتأليف، فأصدر كتباً مختلفة من بينها "قواعد اللغة العبرية" الذي صدر في أكثر من طبعة منذ ظهوره أول مرة عام 1969، وكان من أوائل الكتب عربياً التي تتناول هذه المسألة بشكل مبسّط وقريب لدارسي اللغة العبرية.

كما أصدر كتاب "فردريش ريكرت: عاشق الأدب العربي" عام 1974، وهو الذي ظهر أيضاً في أكثر من طبعة، وحاز عنه جائزة تقديرية من ألمانيا. وللراحل أيضاً كتب في الشعر والترجمة والاستشراق من أبرزها: "بدايات الشعر العربي بين الكم والكيف"، و"القافية والأصوات اللغوية"، و"جهود المستشرقين في التراث العربي بين التحقيق والترجمة" وصدر في جزأين، و"تاريخ الترجمة العربية بين الشرق العربي والغرب الأوربي".

من بين جهوده الكثيرة، مساهماته في تحقيق الكتب التراثية، وأبرزها تحقيقه "الأمم السامية" لحامد عبد القادر، و"شرح كتاب سيبويه لأبي سعيد السيرافي"، و"الفهرست لابن النديم"، كما أنه شارك في ترجمات عن الألمانية من بينها "ملحمة جلجامش"، و"الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد"، و"تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان" إلى جانب ترجمات كثيرة أُخرى حقّقها أو ساهم فيها أو قدّم لها.

ويُضاف إلى أعماله مشاركته الأساسية في كتابة مناهج التعليم على المستويين المدرسي والجامعي، فشارك في تأليف مناهج اللغة العربية وكتب القراءة في المرحلة الابتدائية، وعلى مستوى الجامعة شارك في تأليف مناهج دراسات الأديان والدراسات اللغوية.

وإلى جانب أبحاثه الشخصية، شغل عبد الرؤوف مناصب رسمية مختلفة، من بينها عمادة كلية الألسن في جامعة عين شمس، وإدارة المدرسة الألمانية الإنجيلية بالقاهرة، وعمل مقرراً للجنة قطاع الآداب العليا، وحاز عدداً من الجوائز التكريمية والتقديرية داخل مصر وخارجها، وحلّ أستاذاً زائراً في جامعات عربية مختلفة في بيروت وصنعاء وألمانيا والنمسا وكذلك في جامعة بكين الصينية.

نشر عبد الرؤوف عشرات المقالات المطولة في حقول معرفية مختلفة، وأشرف على عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه لباحثين مصريين وعرب، وحاضر في جامعات ومؤتمرات في بلدان مختلفة من العالم، وشارك في كتابة دراسات وموسوعات منها: "موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين"، إلى جانب نشره بعض الدراسات المحكمة باللغة الألمانية.

تعليق: