رحيل عمر سانكاري: فكر إسلامي خارج الحدود العربية

27 أكتوبر 2015
الصورة
(مدرسة دينية في السنغال)
+ الخط -

قد تتحوّل مركزية العرب داخل "الأمة الإسلامية" حاجزاً دون النظر في شمولية المساهمين في المنجز الفكري للإسلام المعاصر، حيث أن قلة من المفكرين غير العرب وصل إلى العالم العربي، مثل الباكستاني محمد إقبال أو التركي سعيد النورسي.

في مقابل ذلك، لا يصلنا صدى الفكر الإسلامي الأفريقي، ضمن قطيعة عامة مع المنجز الفكري لجنوب الصحراء الكبرى مع شمالها. في داكار، رحل أمس الأكاديمي والمفكر السنغالي عمر سانكاري، أحد مفكري الإسلام عن 65 عاماً.

كان عمله الأخير، "القرآن والثقافة اليونانية"، أكثر أعماله إشكالية، حيث كان سبب جدل موسع في الأوساط الأكاديمة في بلاده، وأخرى في بعض الدوائر الفرنسية، بسبب تطرقه إلى قضية المتشابه بين النص القرآني وما في الحضارات السابقة للإسلام، ومن بينها الحضارة اليونانية.

ورغم أن سانكاري أكد، بصريح العبارة، بأن عمله لا ينفي قدسية القرآن أو سماويته، إلا أنه اعتبر مساساً بالمقدسات، علماً أن هذه القضية باتت شاغلاً أساسياً في الهيرمينوطيقا (علم تأويل النصوص) منذ التقاط تشابهات بين قصة "المسيح" المذكورة في الكتب السماوية وقصة ديوينيزيوس في الميثولوجيا اليونانية، بمعنى أن سانكاري يبدو في عمله هذا وقد أتى بهذا الجدل إلى مجال الدرس الإسلامي.

قد يبدو سانكاري من خلال كتابه هذا من دعاة العلمنة، خصوصاً مع تقاربه مع الدوائر الفرانكوفونية كونه متخصصاً في علوم اللغة الفرنسية، لكنه في تصريحاته المتعلقة بالشأن العام يبدو عكس ذلك، إذ يرى في "الإسلام الصوفي المنتشر في السنغال ومدارسه فرصة للتهدئة الاجتماعية في البلاد"، معتبراً كل ما في الواقع مرحلة من التطوّر الاجتماعي لا يمكن تجاوزها بإرادة فوقية.

منذ ثمانينيات القرن الماضي، أصبح سانكاري من أبرز الوجوه الثقافية في أفريقيا، ويعود ذلك أساساً إلى قربه في مرحلة أولى مع الشاعر ورجل الدولة السينغالي ليوبولد سَنغور الذي دفع به إلى الدوائر الأكاديمية الأوروبية حتى أصبح سانكاري، الأفريقي، من أهم علماء اللغة الفرنسية.


اقرأ أيضاً: نصر حامد أبو زيد.. سيرة معاصرة للتكفير