رحيل عاصم عبد المحسن... مؤسس نشرة "رويترز" العربية في القاهرة

08 أكتوبر 2019
الصورة
التحق بالعمل في "رويترز" عام 1961 (رافاييل إنريكي/سوبا إيمدجز/Getty)

رحل الصحافي
 المصري، عاصم عبد المحسن، هذا الأسبوع عن 81 عاماً، الذي أسّس نشرة وكالة "رويترز" العربية في مصر، وأشرف على انتقالها من العاصمة اللبنانية بيروت إلى القاهرة.

تخرج عبد المحسن من قسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة القاهرة، ودخل باب الصحافة عبر العمل في صحيفة "الجمهورية" اليومية. لكنه آل على نفسه إتقان اللغة الإنكليزية بمجهوده الشخصي، لكي يحقق حلم العمل لدى مؤسسة إعلامية عالمية.

وكان له ما أراد عندما التحق بالعمل في وكالة "رويترز" عام 1961. وساهم خلال عمله مراسلاً في تغطية الأحداث في مصر خلال فترة حكم جمال عبد الناصر وسياساته الاشتراكية في الستينيات، وخلال حكم أنور السادات في السبعينيات.

وغطّى عبد المحسن حروب مصر مع الاحتلال الإسرائيلي، وسافر إلى القدس المحتلة لتغطية زيارة السادات التاريخية عام 1977.

أواخر السبعينيات كانت نشرة "رويترز" العربية تصدر من بيروت تحت قيادة إلياس نعواس، وكانت تعاني من ويلات الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). وعندما قررت "رويترز" إنشاء وحدة صغيرة في القاهرة لتخفيف العبء عن محرري النشرة في بيروت، كان عبد المحسن "مرشحها المثالي" لأداء تلك المهمة.

وعام 1980 بدأ بفريق من ثلاثة محررين كانوا ينشرون أخباراً مترجمة من حجرة صغيرة في مكتب "رويترز"، في عمارة "الإيموبيليا" الشهيرة وسط القاهرة، باستخدام تكنولوجيا التلكس التي كانت الوسيلة الأساسية لبثّ الأخبار. ومع تدهور الوضع في لبنان وتزايد صعوبة التحرك بين بيروت الشرقية وبيروت الغربية حيث كان مكتب "رويترز" آنذاك، كلف نعواس عبد المحسن وفريقه مزيداً من المسؤوليات في إصدار النشرة.

ونما فريق النشرة في القاهرة مع تراجع قدرة العاملين في بيروت على العمل بسبب الاشتباكات. وفي منتصف الثمانينيات تولى عبد المحسن رئاسة تحرير النشرة العربية، وانتقلت مسؤولية إصدارها بالكامل إلى القاهرة.

في عهده أصبحت النشرة من المصادر الرئيسية للأخبار العالمية والإقليمية في العالم العربي. وشارك عبد المحسن أيضاً ضمن فريق "رويترز" الذي سافر إلى إسبانيا لتغطية مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط عام 1991.

وفي 1993 اضطلع عبد المحسن بدور آخر في "رويترز"، حيث تولى تغطية حرب توحيد شطري اليمن، وأصبح مراسلاً متجولاً في الشرق الأوسط حتى تقاعد في 1996. وأمضى سنوات عدة في إشباع رغبة قديمة في العمل بالزراعة في قرية "الصافية" مسقط رأسه، محافظة كفر الشيخ في دلتا النيل.

إلا أن رئيس تحرير النشرة العربية، الراحل مجدي عبد العزيز، أقنعه بالعودة إلى الصحافة. وقضى عبد المحسن نحو عشر سنوات أخرى في العمل مستشاراً، ساعد خلالها في توجيه المواهب الشابة التي انضمت إلى النشرة العربية مع توسعها.

عام 2004 أدار عبد المحسن سلسلة من الدورات التدريبية لصحافيين عراقيين في مشروع من مشروعات "مؤسسة رويترز الخيرية" أدى إلى إنشاء وكالة "أصوات العراق"، وهي أول وكالة أنباء عراقية مستقلة. وقد أصبح أول رئيس لتحريرها في سنوات الحرب الأهلية، وتولى توجيه عشرات الصحافيين العراقيين الذي نشأوا في ظل حكم صدام حسين، حيث كانت الدولة تسيطر على وسائل الإعلام.

وقالت رئيسة تحرير منطقة الشرق الأوسط في "رويترز" سامية نخول: "مثل كثيرين من الزملاء، كنت محظوظة بالعمل مع عبد المحسن خمس سنوات عندما كان رئيساً لتحرير النشرة العربية. كان أسطورة. كان صاحب بصيرة ونظرة ثاقبة، وكان يتكلم بموثوقية وحصافة ولسان فصيح. كان بنك معلومات في حد ذاته".

وعلقت رئيسة تحرير النشرة الحالية نادية الجويلي: "عبد المحسن نقل إلى عشرات الصحافيين في مصر والعالم العربي حبه للصحافة ومعاييره العالية لهذه المهنة، وقبل كل شيء بوصلته الأخلاقية".

(رويترز, العربي الجديد)