رحيل رسام الكاريكاتير المصري سعيد الفرماوي

05 يوليو 2020
الصورة
رسوماته عبرت عن الكثير من الأزمات والمآسي (فيسبوك)

رحل مساء أمس السبت فنان الكاريكاتير المصري، سعيد الفرماوي، بعد مشوار حافل بالرسومات التي عبرت عن الكثير من الأزمات والمآسي والانكسارات والانتصارات.
بدأ مشوار الفرماوي منذ الطفولة، حيث كان دائم الاطلاع على المجلة الشهيرة "صباح الخير"، وكان يلاحظ دوماً أن معظم رسامي الكاريكاتير من الأجانب عدا فنان مصري واحد وهو الفنان الشهير جمعة فرحات، ومن هنا قرر الفرماوي أن يصنع فيه فناناً مصرياً آخر كان هو سعيد الفرماوي.
نشأ الفرماوي في أسرة فقيرة في عزبة محروس بطوخ في محافظة القليوبية لا تمتلك حتى ورقة وقلما ليرسم عليها، فكانت بداية علاقته بالرسم من خلال جدار أبيض في الشارع الذي كان يسكن فيه، فبدأ بالرسم بالفحم المتبقي من فرن خبيز والدته، فلفت أنظار جيرانه، وبدأت الطلبات بأن يقوم برسمهم فاقتنع بموهبته، وعرف أن بداخله فنانا صغيرا قد يأتي اليوم ويكون له اسم.


التحق الفرماوي بالمدرسة، فبدأت أدوات الرسم لديه تتطور إلى الورقة والقلم، وكان أساتذته يرون فيه موهبة فنية كبيرة فتعلق أكثر بعالم الرسم، ولكن كان قلبه متعلقا أكثر بفن الكاريكاتير، فكان يرسم على مجلات الحائط في المدرسة.
كان أحد أساتذة الفرماوي في المرحلة الإعدادية بمدرسة طوخ يدعى الشيخ حشاد، مدرس اللغة العربية، وكان دائم العقاب لفرماوي نظراً إما لشقاوته أو لعدم حفظه بعضا من آيات القرآن الكريم، ولما فاض الكيل بسعيد لم يجد مفرا سوى التقدم بشكوى إلى رئيس مصر وقتها جمال عبد الناصر، وطلب منه بجوار الاهتمام بشكواه أن يرسل إليه صورة شخصية له. وكانت المفاجأة هي رد الرئيس عليه بعدها بأيام قليلة وإرساله بالفعل صورة إلى مقر المدرسة، وتغيرت تماماً معاملة كافة المدرسين له منذ هذا الخطاب.
بدأ فنان الكاريكاتير الراحل الاحتراف في مرحلة الثانوية، حيث كان يرسم لوحات خاصة بالانتخابات، ثم التحق بكلية الآداب قسم التاريخ بجامعة عين شمس، وبعد تخرجه عاش في منزل الفنان سامح الصريطي، وكانت نفيسة شقيقة الصريطي تعمل في جريدة "الجمهورية"، فذهب معها ذات مرة إلى مقر الجريدة، وأثناء جلوسهما معاً حدثت أزمة في الجريدة لمغادرة رسام الكاريكاتير ماهر داوود إلى جريدة "الأهرام"، فاقترحت نفيسة اسمه وقدمته إلى مسؤول التحرير، واختبره في بعض الرسومات، وبعد مرور أيام فوجئ الفرماوي بنشرها في جريدة "الجمهورية"، ومن هنا كانت انطلاقته، حيث انتقل بعدها إلى جريدة "الخليج "ثم جريدة "العرب" و"صوت الكويت"، وعمل في عدة إصدارات أخرى.

ولم يكتف الفرماوي بعمله كرسام، بل عمل كذلك في عدة مسرحيات منها مسرحية "عزبة محروس"، التي قام بتأليف أغانيها.