رحيل الفنان سمير الإسكندراني... "ثعلب المخابرات المصرية"

14 اغسطس 2020
الصورة
يرحل الإسكندراني بعد مسيرة حافلة بالغناء والموسيقى والرسم (تويتر)

توفي مساء الخميس، المطرب المصري سمير الاسكندراني، عن عمر ناهز 82 عاماً، وكان آخر ظهور له قبل عام خلال مداخلة هاتفية أجراها للإعلان عن إجرائه جراحة دقيقة، ومنذ ذلك الحين تدهورت حالته، ولم يعد يظهر على الإطلاق، وقبل ذلك بعام كان قد شارك في إحدى الحملات الإعلانية لشركة هواتف محمولة.


نشأ الفنان الراحل في حي الغورية وهو أحد أشهر الأحياء الشعبية في مصر، وتميز وسط زملائه بصوته، وكان يغني في المدرسة وسط تشجيع كبير من مدرسيه، ولم يكن متميزاً فقط في الغناء بل في الرسم أيضاً، وهو ما دفعه بعد انتهاء دراسته الثانوية للالتحاق بكلية الفنون الجميلة. حيث تعرف على فتاة إيطالية تدعى لويندا كانت جارته، أحبها وتعلّق بها قلبه كثيراً. وكانت هذه الفتاة بمثابة السبب الرئيسي وراء رغبته في تعلم اللغة الإيطالية، حتى يستطيع التواصل معها بشكل جيد، ودعاه المستشار الإيطالي في مصر إلى أن يستكمل دراسته في إيطاليا.
وكان هذا السفر بمثابة تحوّل جذري في حياته، حيث تمكن من اللغة هناك، واستكمل دراسته، وكان يغني في الجامعة، وعمل في البرنامج الإيطالي مذيعاً ومطرباً، وقدّم عدداً كبيراً من الأغاني، وحاز حضوراً لافتاً.
لم يركز الإسكندراني على تقديم لون غنائي واحد في مسيرته الفنية، خاصة في بداياته، حيث حرص على أن يقدم ألواناً مختلفة. فغنى التواشيح والكلاسيكيات واللون الغربي بإيقاعات مختلفة، ورغم شغفه بهذا اللون فإنه كان وطنياً من الطراز الأول، ومحباً لمطربي مصر، وعلى رأسهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي لحن للإسكندراني أغنيتين هما "لا تهجرني"، و"النيل الفضي".

ومن أشهر أغنياته "طالعة من بيت أبوها"، التي كانت تراثاً غنائياً مصرياً يؤدى في الأعراس، كما غنى أيضاً "بنعاهدك يا غالية"، و"قولوا لحبيبي"، وغيرها من الأغاني المتميزة.

لم يكن المطرب الراحل مجرد مطرب يتمتع بصوت قوي مميز، حيث تم تجنيده في جهاز المخابرات المصرية، واستطاع وفقاً لهذا الجهاز، إسقاط ست شبكات تجسس، وأُطلِق عليه لقب "ثعلب المخابرات" في حقبة الستينيات.

وتعود تفاصيل تجنيده، حسب الرواية المصرية، إلى أنه عام 1958 اعتقد بعض عملاء الموساد أنه فريسة سهلة لتجنيده في شبكاتهم الجاسوسية، وكان سمير ممن وقع عليهم اختيارهم، حيث تصوروا أن سلوكه المتحرر لا ينتمي للنموذج المصري المتحفظ، الذي اعتادوا عليه في الشباب المصري الذي يدرس في الخارج. وبالتالي ظنوا أنه يسهل تجنيده والتعامل معه، وتم دس شخص يدعى سليم ليتقرب من الإسكندراني، ولكن كان سمير دوماً يشعر بالريبة ناحيته، واتضح لاحقاً أنه صهيوني قام بتقديمه إلى جوناثان شميث، الذي كان واحداً من ضباط الموساد الإسرائيلي، وهنا قام سمير بخداعه وأوهمه بكراهيته للنظام في مصر بحكم نشأته، وكذلك أوهمه بحبه الشديد للمال. 

وبعد سلسلة طويلة من محاولات تجنيده سافر الإسكندراني إلى مصر، وحكى لوالده ما حدث معه، فقام بدوره بتعريفه على أحد رجال المخابرات، ولكن الإسكندراني رفض الحديث تماماً إلا أمام رئيس مصر وقتها جمال عبد الناصر. وبعد أكثر من شهرين، وعن طريق مدير المخابرات صلاح نصر، قابل الإسكندراني عبد الناصر، وأبلغه بخطة اغتياله من قبل الإسرائيليين، هو والمشير عبد الحكيم عامر.

واستطاع سمير إقناع المخابرات الإسرائيلية بإرسال واحد من أخطر ضباطها إليه في القاهرة، وهو موسى جود سوارد، الذي وصل متخفياً، ولكن المخابرات المصرية وبضربة مباغتة، ألقت القبض عليه، وأجبرته على إرسال معلومات للموساد حتى تم كشف الشبكة كاملة. وتوالى بعدها سقوط خمس شبكات أخرى، وبعد عام ونصف العام اكتشفت إسرائيل تلاعب سمير بهم، وفكروا في الانتقام منه بتصفية شقيقه سامي، ولكنهم فوجئوا بأن المخابرات المصرية قد أرسلت في استدعائه من النمسا حيث كان يقيم، وذلك قبل اكتشاف الشبكة.