رحيل إبراهيم أخياط: دفاعاً عن هوية متعدّدة

08 فبراير 2018
(1941 - 2018)
+ الخط -
يمثّل الباحث والناشط المغربي إبراهيم أخياط (1941 – 2018) الذي رحل أمس الأربعاء في الرباط بعد صراع طويل مع المرض، أحد الفاعلين الثقافيين والسياسيين الذين ساهموا في اعتماد الأمازيغية لغة رسمية في دستور بلاده عام 2011 بعد نضال جاوز نصف قرن.

ولد الراحل في منطقة أيت باها بالقرب من أغادير، وانتقل في سن مبكرة إلى العاصمة حيث تابع دراسته من التعليم الابتدائي إلى التعليم الجامعي، ليعود مرة أخرى إلى مدينته ويؤسّس "جمعية الجامعة الصيفية" سنة 1979 ويرأس لجنتها التنظيمية حتى عام 1991، والتي كان لها دورها في إطلاق "مهرجان المسرح الأمازيغي" في مدينة ورزازات.

كان أخياط أحد المنخرطين في نشاط "الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي" منذ سنة 1967، والتي أخذت على عاتقها الدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، وتمكّنت من إنتاج خطاب ثقافي وطني مقنع يقوم على الدفاع عن الهوية الوطنية القائمة على التعدّد.

أنشأ أخياط أول مجموعة موسيقية أمازيغية "أوسمان" سنة 1974 قدّمت أغانٍ من التراث في قوالب حديثة، مؤمناً بدور الثقافة والإبداع في تثبيت الهوية الوطنية المتعدّدة، حيث اهتمّ بتوثيق الأغنية والموسيقى والزخرفة والأزياء، وكان مديراً عاماً لمجلة "أمود" (بذور) الأمازيغية الصادر عددها الأول في نيسان/ أبريل 1990، وكذلك مدير جريدة "تامونت" (الاتحاد) التي صدرت عام 1994.

أصدر مجموعته الشعرية الأولى بعنوان "تابرات" (الرسالة) بالأمازيغية عام 1992، إلى جانب مجموعة الدراسات السياسية والتاريخية؛ من بينها: "لماذا الأمازيغية؟" (1994)، و"رجالات العمل الأمازيغي: الراحلون منهم" (2004)، و"الأمازيغية هويتنا الوطنية" (2007)، و"النهضة الأمازيغية كما عشت ميلادها وتطوّرها" (2012) والذي اشتمل على سيرته الذاتية على مدى عقود.

كان من أشد المدافعين عن تدريس الأمازيغية بحرف تيفيناغ (أبجديتها الأصلية)، مع الانفتاح على أدبياتها المكتوبة بالعربية واللاتينية، من دون أن توضع في إطار ثنائيات أيديولوجية وديماغوجية مع لغات وثقافات أخرى من شأنها أن تواصل تهميشها، وهو الذي رفض تدويل قضية الأمازيغ حين كان الخيار مطروحاً بقوة في تسعينيات القرن الماضي.

المساهمون