رحيل أغنيس هيلر.. أن تستمر الثورة دون عنف

21 يوليو 2019
الصورة
أغنيس هيلر
+ الخط -

لم تعد المفكرة المجرية أغنيس هيلر (1929-2019) من رحلة السباحة في بحيرة بالاتون التي ذهبت إليها صباح الجمعة، فقد رحلت طالبةُ جورج لوكاتش التي درّست النظرية السياسية لمدة ربع قرن، وتعد واحدة من أبرز مفكري بلادها.

ولدت هيلر في بودابست في عام 1929، وبينما تروي بأنها نجت من الهولوكست فقد فقدت معظم أفراد أسرتها في معسكرات الإبادة. في بداية عقدها الثاني، درست صاحبة "نظرية في التاريخ" لدى الفيلسوف الماركسي جورج لوكاتش، وكانت عضواً رئيسياً في مدرسة بودابست.

تعرضت إلى المضايقات الشديدة في المجر بعد اعتراضها على اجتياح تشيكوسلوفاكيا في عام 1968، وغادرت إلى أستراليا عام 1977، إلى جانب أعضاء بارزين آخرين في "مدرسة بودابست"، بما في ذلك زوجها فيرينك فيهير وجيورجي ماركوس.

نشر هؤلاء الثلاثة معاً عام 1983 عملاً نقدياً لاذعاً حول طبيعة الاشتراكية السوفيتية بعنوان "ديكتاتورية عند الحاجة"، واستهدفت هيلر النظام الشيوعي الهنغاري خلال سبعينيات القرن الماضي، ثم غادرت أستراليا والتحقت بـ"المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية" في نيويورك.

عادت هيلر إلى المجر بعد سقوط الشيوعية في عام 1989، مع الحفاظ على منصبها في "المدرسة الجديدة"، حيث شغلت كرسي حنا آرندت في الفلسفة السياسية. كتبت على نطاق واسع في فلسفة التاريخ والأخلاق ونظرية الحداثة، وكانت مؤيدة قوية للديمقراطية الليبرالية وناقدة شديدة للحكومة في بلادها.

شاركت الراحلة في حركات المجتمع المدني حتى أيامها الأخيرة. قبل الانتخابات البرلمانية الأوروبية في شهر أيار/ مايو الماضي، دعاها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع غيرها من المفكرين الأوروبيين إلى قصر الإليزيه للحديث عن مستقبل أوروبا وصعود القومية.

من أبرز كتبها: "الحياة اليومية" (1970) و"نظرية الاحتياج عند ماركس" (1974)؛ وفلسفة اليسار الراديكالي" (1978)؛ و"ما وراء العدالة" (1987)؛ و"هل يمكن للحداثة البقاء على قيد الحياة؟" (1990)؛ و"فلسفة التاريخ في شذرات" (1993)؛ و"نظرية الحداثة" (1999). كما نشرت سلسلة من المقالات المهمة من أبرزها؛ "اليسار الشرقي" و"اليسار الغربي".

غالباً ما ناقشت كتاباتها القضايا الناشئة عن الشمولية - الفاشية والسوفيتية، وكتبت عن الثورة والعنف فيها، وعارضت آراء الفلاسفة القائلين بأنه لا يمكن أن يحدث تحول جذري حقيقي في العالم إلا من خلال العنف مثل سوريل وسارتر.

وفي هذا الصدد كتبت: "أعتقد أن كل هذه التصريحات العامة عن الانتهاك والثورة حمقاء، لأن كل شيء يعتمد على السياق. وعادة ما تستمر الثورة دون عنف. هناك الكثير من أنواع الثورات. نتحدث عن الثورة الجنسية، عن ثورات أشكال الحياة، نتحدث عن الثورة الصناعية. الثورة تعني ببساطة التحول الجذري المفاجئ لشيء ما. لا يلزم أن يكون عنيفاً بل إنه يستبعد العنف في الغالب".

وترى أنه "في حالة حدوث ثورة سياسية، نعتقد أنها لا بد أن تكون عنيفة، لأن الثورات السياسية في القرن الثامن عشر كانت عنيفة للغاية. حتى قبل ذلك، في الثورة الإنكليزية تم إعدام تشارلز الثاني، وفي الثورة الفرنسية تم إعدام الملك والعديد من الأرستقراطيين. وفي ذلك الوقت كان يعتقد أنه إذا كان لديك ثورة فأنت بحاجة إلى انتهاك، وبالتالي فإن العنف ينتمي إلى الثورة نفسها. لكن هذه كانت، كما أعتقد، لحظة تاريخية خاصة. لحظة لن يتحول فيها النظام القديم عن طريق الإصلاحات، وهذا هو السبب في أن هناك نوعاً من العنف يخترق مقاومة النظام".

وتضيف "على سبيل المثال، كانت الثورة الهنغارية في عام 1848 ثورة حقيقية وتحوّلاً سياسياً و لم تكن عنيفة على الإطلاق. بدلاً من ذلك تجمع الشباب في أحد المقاهي وذهبوا في الشارع وأعلنوا الثورة، وشُكّلت حكومة ثورية جديدة ولم يكن هناك قطرة واحدة من الدماء".

في 2011 نشرت هيلر كتاباً بعنوان "تاريخ صغير لفلسفتي" قالت فيه "تفكيري تغير، وأحياناً بشكل جذري، لكن الأحجية التي أحاول تفكيكها ما زالت هي نفسها".

المساهمون