رحلة لاكتشاف الوجه الآخر في تونس الخضراء

لميس عاصي
09 فبراير 2020
+ الخط -
من الشواطئ الطويلة الرائعة المغطاة بأشعة الشمس إلى الكثبان الرملية الشاسعة في الصحراء. تختزن تونس كل ما يجذب في شمال أفريقيا.

تقع تونس على بعد مرمى حجر من أوروبا، وعلى ساحل البحر المتوسط، في منتصف المسافة بين المحيط الأطلسي ودلتا النيل، هذا الموقع الاستراتيجي هو أكثر ما شجعني على زيارتها، بحسب جون توريس، صاحب مدونة سياحية.

أسباب كثيرة تجعل تونس واحدة من الوجهات المحببة عند السياح. يقول توريس "قابلت العديد من الأشخاص الذين زاروا هذه المنطقة، يتحدثون عنها بشغف، يقولون إن موقعها ساهم في جعلها منارة للثقافات، فبدا الأمر بالنسبة لي كأحجية، يجب حلها. وقمت بالتخطيط للرحلة التي استغرقت 3 أيام فقط، شعرت خلالها بسعادة غامرة. ويؤكد أن التفاصيل الصغيرة التي يمكن اكتشافها في هذه المدينة، تزيدك حماسة وشغفا لاكتشاف المزيد.

المدينة العتيقة

تلقب بالمدينة العربية، أو مدينة تونس القديمة. واحدة من مواقع التراث العالمي لليونيسكو. أنشأها العرب في القرن السابع، تبدو كمتاهة بالنسبة إلى زوارها، حيث العديد من الأزقة والأنفاق، ولكنها في ذات الوقت تمكن السائح من التعرف على الحياة التقليدية للسكان.

يقول توريس "بدأت الزيارة من مسجد الزيتونة، حيث يبدو المسجد بسيطًا، لكنه يمثل نوعاً مختلفاً من الفنون، حيث تتداخل الفنون العربية والأندلسية. تمضي ساعات في التحديق إلى جدرانه وأعمدته".

أسواق تونس (getty) 

ويضيف "بعد التقاط الصور، توجهت إلى الأسواق، من سوق الأقشمة، والتحف، إلى سوق الفضيات، أعجبت كثيراً بسوق الحدادين، الواقع جنوب المسجد، هناك تتعرف على مهنة بدأت بالاندثار في العديد من الدول".

وبجانب المسجد، يوجد عدد من المقاهي مع أسطح ضخمة، تطل على أفق المدينة، هنا تنتظرك الوجبات الساخنة التقليدية.

سيدي بوسعيد
في مدونة أخرى، تحمل اسم Nat goes global تشرح صاحبة المدونة وتدعى ناتالي، تجربتها عند زيارة المناطق الأثرية في تونس.
وتشير إلى أن أنها قضت جزءا من إجازتها في اكتشاف الأحياء القديمة، وقد ساهم استئجارها غرفة في بيوت تونسية قديمة، في تعميق تجربتها.


تقول المدونة إن "المشي في الصباح في منطقة سيدي بوسعيد، يعتبر واحدا من أكثر الذكريات المفضلة لدي". تقع هذه القرية ذات اللون الأبيض والمغطاة بالأزرق على قمة تلة، ويمكن القول إنها واحدة من أكثر المناطق السياحية شهرة في البلاد.

سيدي بوسعيد (Getty)

وتشير إلى أن "سيدي بوسعيد تطل على خليج تونس، وهو جنة للتصوير الفوتوغرافي ومشاهدة الطيور والمشي على مهل".
وتضيف أنه "بعد التقاط الصور، بدأت المحال التجارية والمقاهي بفتح أبوابها، هناك استمتعت ببعض الحلويات الأصيلة، وتذوق شاي النعناع مع الصنوبر. مع وجود العديد من الفنانين والحرفيين في سيدي بوسعيد، تعد القرية مكانًا رائعًا لشراء الهدايا التذكارية".

المتاحف والآثار

وفق ناتالي، فإن زيارة المتاحف، تشكل علامة فارقة في تونس، وتقول عن ذلك "قصدت متحف باردو الوطني، هو أقدم متحف في كل أفريقيا. تعرفت على قطع الفسيفساء المعقدة والتفاصيل المعمارية التي تعود إلى العام 1888"، مشيرة إلى أن المتحف "يساعد في تصوير تفاصيل حياة المواطنين في الأزمنة الماضية، الأواني، الأدوات، قطع الفسيفساء".

وتضيف "أنا أحب التفاصيل الصغيرة، ولذا تأثرت كثيراً بالفكر والموهبة والإرث الدائم لأولئك الذين ابتكروا هذه القطع من الفسيفساء".

متحف باردو (Getty)

وتعتبر المدونة أن زيارة المتحف لم تكن الزيارة الوحيدة ذات الفن التراثي، بل قامت بزيارة متاحف أخرى.
وتختزن العاصمة العديد من المتاحف غير المألوفة للسياح، لكنها تحتوي عجائب التراث التاريخي التونسي المأخوذ من الحفريات الأثرية في المواقع التاريخية، ولذا ينصح بزيارتها، ومن أبرزها، متحف الخزف ومتحف العملة.

القرى النائية

بعيداً عن أجواء الصخب، تبدو القرى البعيدة مكاناً هاماً للزيارة، ومنها قرية مطماطة المعروفة ببيوتها الطينية، والكهوف تحت الأرض، حيث تعد مثالاً رائعاً لاكتشاف التاريخ التونسي.
يؤكد كل من ناتالي وتوريس روعة هذه القرية وجمالها، حيث تقول ناتالي: "في الواقع، غالبًا ما تكون تلك القرى الصغيرة والبلدات غير مألوفة، لكنها الأماكن التي تتمتع بالخبرات المحلية الأصيلة، ولذا أتوق دائماً لزيارتها".

مطماطة (Getty)


إضافة إلى قرية مطماطة، وما تكتنزه من أسرار، قصدت ناتالي أيضاً قرية تستور، وكنت سعيدة جداً عند زيارتها. وهي بلدة صغيرة للغاية تقع على تلال وادي مجردة. تُعد المدينة الزراعية الصغيرة بمثابة ملتقى طرق بين تونس وبيجة وشمال تونس.

وتضيف "اشترينا الجبن المحلي، وتنزهنا في القرية. توقفنا أيضا لشراء المنتجات على جانب الطريق من مجموعة من السكان، المشمش، والبرتقال، والخوخ، والتمور، كان الإنتاج في تونس رائعًا للغاية.

الوجه الآخر

نجحت تونس خلال السنوات الماضية في استقطاب السياح، وبفضل الخطط السياحية، فقد ارتفعت أعداد السائحين الوافدين إليها بنسبة 13.6% على أساس سنوي في 2019، وارتفع عدد السياح إلى نحو 9.43 ملايين في العام ذاته، مقابل 8.2 ملايين سائح في 2018.
كما نمت العائدات السياحية التونسية إلى نحو ملياري دولار، وهو ما ساهم في زيادة الاحتياطات الأجنبية، حيث ارتفعت إلى نحو 6.7 مليارات دولار.

وتعد تونس من الدول الرخيصة نسبياً، والتي يمكن زيارتها بتكاليف بسيطة، حيث تتوافر خيارات عديدة للإقامة، ومن أبرزها الإقامة في الفنادق الشعبية، حيث لا تتخطى تكلفة الإقامة 20 دولاراً.

سياحة تونس (getty) 


وبحسب موقع "بوكينغ.كوم"، يمكن للسائح الاختيار بين عدد كبير من الفنادق المصنفة 4 نجوم، و5 نجوم، بأسعار تبدأ من 30 دولاراً، أما بالنسبة إلى لائحة الطعام، فالأسعار تبدأ من 5 دولارات.

كذلك الأمر بالنسبة إلى المواصلات، فهناك المواصلات العامة وبأسعار منخفضة، كما يمكن حجز سيارة والتنقل بها من مكان إلى آخر في تونس.

 

ذات صلة

الصورة
السياحة في مدينة الحمامات التونسية (Getty)

اقتصاد

تقع مدينة الحمامات في الشمال الشرقي للبلاد، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ما يجعلها واحدة من أكثر المناطق استقطاباً للسياح في فصل الصيف.
الصورة
تراجع الدولار في مصر تحول إلى لغز (فرانس برس)

اقتصاد

كسر سعر صرف الدولار في البنوك المصرية حاجز الـ 16 جنيهاً لأول مرة منذ نحو سبعة أشهر، بينما يقترب في السوق السوداء من مستوى 17 جنيها، في وقت تشهد فيه الدولة تراجعاً حاداً في موارد النقد الأجنبي رغم الاقتراض الخارجي.
الصورة
إيطاليا/ميلانو (ماركو دي لاورو/Getty)

اقتصاد

وافقت الحكومة الإيطالية، اليوم السبت، على مرسوم يسمح بالسفر من البلاد وإليها اعتباراً من الثالث من يونيو /حزيران المقبل، في الوقت الذي تتحرك فيه لإلغاء أحد أكثر القيود صرامة في أوروبا بسبب فيروس كورونا.
الصورة
تونس/سياسة/فتحي بلعيد/فرانس برس

اقتصاد

أحيت النتائج الصحية الجيدة التي حققتها تونس في مكافحة جائحة كورونا آمال قطاع السياحة بتحقيق انتعاشه في حال استغلال تراجع الوباء في الحملات الدعائية التي تنوي وزارة السياحة إطلاقها من أجل جلب الزوار إلى البلاد باعتبارها وجهة آمنة صحيا.

المساهمون