رحلة عذاب الفلسطينيين في معبر رفح

رحلة عذاب الفلسطينيين في معبر رفح

29 سبتمبر 2019
الصورة
يتعرضون لمعاملة سيئة من أفراد الجيش المصري(عبدالحكيم أبو رياش)
+ الخط -
أجبرت ظروف معبر رفح البري، البوابة الوحيدة بالنسبة لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، الفتاة ياسمين عامر على تحمّل رحلة سفر امتدت لأكثر من 16 ساعة في رحلة المغادرة، وأكثر من 3 أيام في رحلة العودة. ويطلق الفلسطينيون في القطاع المحاصر إسرائيلياً للعام الثالث عشر على التوالي وصف رحلة العذاب على سفرهم عبر المعبر الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي، نظراً للصعوبات التي يتكبدونها خلال مرورهم بداية من الحواجز وانتهاءً بالمعدية.

وبمجرد مغادرة المسافر صالة المعبر من الجانب المصري، تبدأ رحلة المعاناة بانتشار الحواجز على مسافات متقاربة لا تتجاوز 500 متر، يجرى خلال كل واحد منها إيقاف المركبات وتفتيش محتويات المسافرين والتأكد من جوازات سفرهم وغيرها من الإجراءات الأمنية.

وتقول ياسمين لـ"العربي الجديد" إن ظروف السفر التي يتحمّلها المسافر الفلسطيني عبر معبر رفح تعتبر استثنائية نظراً للتعب والإرهاق اللذين يتعرض لهما، إلى جانب عدم ملاءمة هذه الظروف لكبار السن والأطفال أو المرضى. ويعتبر حاجز الريسة أصعب الحواجز التي تواجه المسافرين الغزيين، إذ يتعرّضون لتفتيش دقيق يختلف عن الحواجز الأخرى المنتشرة في مناطق شمال سيناء، في حين تعتبر المعدية النقطة الأكثر ألماً بالنسبة للمسافرين الذين قد يضطرون للبقاء في العراء فيها لأيام.

وتشير ياسمين إلى أن الإشكالية في عمل المعدية تكمن في وجود موعد عمل وعدد سيارات محدد وفي حال وصل المسافر بعد انتهاء عمل المعدية يضطر للمبيت انتظاراً لليوم التالي من أجل عبورها، إلى جانب تفتيش محتويات وأغراض المسافرين.
والمعدية هي منطقة برية تصل إليها المركبة حيث تنضم إلى قوافل المركبات على الحاجز من أجل أن يجرى تجميع السيارات ثم تبدأ عملية تفتيش للمسافرين وبعدها يسمح لها بالعبور عبر ناقلة كبيرة تحمل كافة المركبات وتقطع المياه لتصل إلى جانب بري آخر، وتتعرض محتويات المسافرين لتفتيش دقيق يصل إلى قلب كافة محتويات الحقائب.
وفي أعقاب الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي أغلقت السلطات المصرية معبر رفح وفتحته على فترات متباعدة، غير أنها ومنذ مايو/ أيار 2018 فتحته وحافظت على عمله، إذ تفتحه 5 أيام أسبوعياً، يتمكن خلالها عشرات المسافرين من السفر.

أما الشاب الغزي أحمد موسى فيقول لـ "العربي الجديد" إن طريق السفر بالنسبة للغزيين ليس مفروشاً بالورود، نظراً لما يتحمله المسافر من الانتظار لساعات طويلة أو المعاملة السيئة من قبل أفراد الجيش المصري عبر الحواجز المختلفة.
ويوضح موسى أن الصعوبة الكبرى تكمن حينما يكون المسافر مرافقاً لمريض كما حدث معه في إحدى رحلات السفر مع والده والتي استغرقت فيه رحلة سفره من غزة وصولاً إلى تركيا أكثر من 5 أيام بسبب الانتظار لأيام متنقلاً عبر الحواجز والمعديات المختلفة في مصر.

ويضيف موسى أن كثيراً من الجنود المصريين لا يجيدون التعامل مع المسافرين ولا يراعون في كثير من الأوقات الحالات الإنسانية الموجودة، سواء المرضى أو الأطفال أو حتى كبار السن، وهو ما يحول السفر إلى رحلة عذاب بالنسبة إلى الغزيين.
ويعتبر ملف الممنوعين أمنياً إحدى أبرز العقبات، إذ تمنع السلطات المصرية آلاف الغزيين من السفر وتقوم بإعادتهم إلى القطاع مجدداً خلال محاولتهم السفر تحت ادعاء الرفض الأمني، فيما بقي ملف التنسيقات الخاصة حاضراً، والذي يتجاوز في بعض الأحيان ألف دولار أميركي مقابل سفر الشخص الواحد.

المساهمون