رحلة المليشيات السورية من الدفاع الوطني إلى "الأمن الذاتي"

27 مايو 2015
الصورة
مقاتل من المعارضة السورية في شرق الغوطة (عمار البوشي/الأناضول)
+ الخط -
يتجه السوريون في الداخل نحو إنشاء وحدات للحماية الذاتية، في ظل تقدّم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وسيطرته على مدينة تدمر الاستراتيجية ووصوله إلى مشارف قرى ومدن الأقليات في كل من محافظة السويداء وريف حماة الشرقي، خصوصاً بعدما فقدوا الثقة بقدرة قوات النظام على حماية مناطقهم.

اقرأ أيضاً: "داعش" يحاول التمدّد في ريف حماة

ولم يستبعد بعض منهم فرضية أنّ النظام سلّم تدمر لـ "التنظيم"، وأنه يتاجر بهم تحت شعار حماية الأقليات. اعتقاد عزّزه هروب مليشيا "الدفاع الوطني" (الشبيحة) قبيل هجمات سابقة لـ "داعش"، خصوصاً أثناء هجوم الأخير على بلدة المبعوجة في ريف حماة الشرقي، حيث كان عناصر "الشبيحة" وحواجز جيش النظام أول الفارين، فضلاً عن عمليات سرقة البيوت التي تمت مهاجمتها بعد انسحاب "داعش" منها، الأمر الذي وضع الناس أمام أحد خيارين لا ثالث لهما: إما أن يتركوا قراهم ويهاجروا خارج حدود البلد كحل يعتمد على الخلاص الفردي، أو أن يشكلوا قوة خاصة بكل قرية من أبنائها مهمتها الدفاع عنها، وهو ما يحصل.

وفي بلدة عقارب الصافية في ريف حماة الشرقي، أكّد الموظف في إحدى المؤسسات الحكومية كامل السلموني لـ "العربي الجديد" أنّه "بعد هجوم التنظيم على بلدة المبعوجة المحاذية لبلدتهم، شعر أهالي البلدة بالخطر، فبدأ بعض شبان القرية الذين لم ينخرطوا من قبل مع أية مليشيا، بتجميع أنفسهم والذهاب من تلقاء أنفسهم من دون أن يكون معهم أي سلاح، للمرابطة ضمن أراضي القرية الزراعية المتاخمة لأماكن تواجد تنظيم (داعش)".

وأضاف السلموني أنه "بعد فترة قصيرة بدأ هؤلاء الشباب بتنظيم أنفسهم أكثر؛ فأمّن قسم منهم سلاحاً فردياً، ثم بدأوا بتشكيل وحدة للدفاع الذاتي عن القرية لا علاقة لها بالنظام، هدفها الوحيد الدفاع عن القرية ضدّ هجمات (داعش)".

بدوره، يقول أحد عناصر "الشبيحة" من بلدة عقارب الصافية، لـ "العربي الجديد"، مفضلاً عدم نشر اسمه، إنه "تم تشكيل وحدة الدفاع الذاتي قبل نحو أسبوع بهدف حماية القرية من هجمات داعش، بعد فقدان الأمل بقدرة مليشيا "الدفاع الوطني" في الدفاع عنها، وبعد فقدان الثقة بنيّاتهم بعدما كثرت تعدياتهم وسرقاتهم بحق المدنيين في البلد".

لكنه يضيف أن "النظام عرض تمويلنا بأسلحة شرط أن تعود قيادة هذه الوحدة لشخص كان قائداً في مليشيا "الدفاع الوطني"، وهو شخص معروف بسوء تصرفه وعدوانيته، فرفضنا العرض ثم قبلنا أن يسلحنا النظام شرط ألا تكون قيادة وحدة الدفاع الذاتي لأي شخص من الدفاع الوطني".

وفي محافظة السويداء، علمت "العربي الجديد" عن عقد مجموعة من ناشطي السويداء، وبينهم أولئك المحسوبون على المعارضة، اجتماعات سرية تتمحور حول خطر "داعش" وتخللتها دعوات لتسليح شباب السويداء لحماية المدينة ضد التنظيم. فيما أطلق عدد من مشايخ عقل الطائفة الدرزية، وفي مقدّمتهم الشيخ حمود الحناوي، دعوات إلى الدفاع عن النفس.

وقال الحناوي في لقاء عين الزمان الموسع يوم الأحد الماضي إن "الدفاع عن النفس حق مشروع، أقرّه الله وسنّ أحكامه وجعل الجنة ومنازل العُلا لمن يؤدي الأمانة في الدفاع عن الحق، ومحافظة السويداء مثال للوحدة الوطنية والدفاع عن الأرض والعرض وستبقى القدوة الحسنة في الأخلاق والقيم والوعي الديني، والحس القومي والوطني على حد سواء"، الأمر الذي تم تفسيره على أنه دعوة لتسليح شباب المحافظة في مواجهة "داعش"، ضمن قوة دفاع ذاتي موزّعة في القرى والبلدات، بحيث تكون كل مجموعة معنية فقط بالدفاع عن بلدتها، وغير تابعة للجيش أو ولأية مليشيا أخرى.

اقرأ أيضاً حاضنة الأسد تترنّح: استغاثة برفعت

المساهمون