رجال شرطة إيطاليون متهمون بالتعذيب والابتزاز

27 يوليو 2020
الصورة
عناصر من الشرطة الإيطالية (سيمونا غراناتي/ Getty)
+ الخط -

يمكن القول إنّ ما شهده أحد مراكز الشرطة الإيطالية هو بمثابة "فضيحة"، بعدما  اعتقل سبعة عناصر كانوا يبتزون ويعذبون تجار مخدرات من أجل الحصول على المال، ما أحدث صدمة بين المواطنين

تشهد العاصمة الإيطالية روما فضيحة كبرى تضاف إلى أزمة كورونا، وقد هزّت الشرطة الإيطالية (كارابنييري). ووصفت صحيفة "لا ريبوبليكا" الفضيحة بـ "الأكبر في تاريخ الشرطة الإيطالية"، قائلة إنها "عار مركز الشرطة التابع لجهاز كارابنييري المحترم". وكشفت الصحيفة بعض التفاصيل، موضحة أن جهاز الشرطة الذي يعمل على تفكيك عصابات المخدرات وغيرها من المهام، متورط في استغلال تجار المخدرات وابتزازهم في مركز الشرطة في مدينة بياتشنزا في شمال إيطاليا، بهدف الربح. 

وقبل أيام، اعتقل سبعة من أعضاء جهاز الشرطة، ونشرت بعض الصور في "لا ريبوبليكا" وغيرها من الصحف الإيطالية، تظهرهم وهم يحملون نقوداً. وبحسب وسائل إعلام إيطالية، من بينها صحيفة "ليبرتا"، فإن الادعاء العام يشير إلى أن هذه القضية تؤثّر على صورة الشرطة الإيطالية بشكل عام.  
وأكدت المدعية العامة في الشرطة غراسيا براديللا، أن كل الأعمال غير القانونية والجرائم المرتكبة لم تتم داخل مركز الشرطة فحسب، نقلاً عن "ليبرتا"، مضيفة في مؤتمر صحافي أن العناصر كانت ترتكب المخالفات والجرائم منذ عام 2017. وعمدت السلطات الأمنية، وبكل سرية، إلى إجراء تحقيق داخلي وتنصت على هواتف المتهمين. ونقلت وسائل إعلامية أنه في محادثة بين شرطيين، قال الأول للثاني: "أنشأت عصابتي الخاصة، أصدقائي. باختصار، قمنا ببناء هرم، ونحن على قمته، أنا وأنت وهو، لا أحد يمكنه المساس بنا". كما تذكر أن عناصر الشرطة هؤلاء كانوا يعتقدون بأنهم فوق القانون ولا يمكن المساس بهم، فالتقطوا صوراً لبعضهم بعضاً وهم يحملون المال الذي حصلوا عليه من خلال تجارة المخدرات والابتزاز. وعلى عكس ما توقع هؤلاء، فقد جرى قبل أيام القبض على العصابة من قبل جهاز التحقيق الداخلي في الأمن الإيطالي.
وبحسب شهود عيان، وأحد مالكي حانة قريبة من مركز الشرطة، فإن الأشخاص الذين يعرفون الموقوفين يشعرون بالصدمة، حتى أن كثيرين لم يصدقوا التهم المنسوبة إليهم إلى أن بدأت الصور تنتشر في الصحف. ونقلت قناة "Sky TG24" الإيطالية عن بعض الأشخاص قولهم إنهم فوجئوا بإغلاق المركز والحملة الأمنية لاعتقالهم، عدا عن طبيعة الجرائم المنسوبة إليهم. 
وتشهد البلاد غضباً شعبياً بسبب هذه الفضيحة، خصوصاً وأن المواطنين يعتبرون جهاز الشرطة ممثلاً لهم ولدولتهم، وأنه خلف البزات الرسمية "يوجد حياة أخرى مفجعة"، بحسب القناة نفسها. وأعرب المواطنون عن صدمتهم بصور المعتقلين يبتسمون فرحاً وهم يحملون المال ويعيشون حياة مترفة.
كما كشفت الصحافة الإيطالية أن مسؤول مركز الشرطة جيوزبي مونتيللا، عاش حياة مترفة وكان يملك 11 سيارة حديثة و24 حساباً مصرفياً، وقد وضع الكثير من المال في المركز، وهو ما تبين بعد التنصت على المكالمات الهاتفية. وفيما كان يطلب من الإيطاليين "البقاء في منازلهم وعدم التجول إلا لشراء الدواء والطعام"، كان رجال الشرطة هؤلاء يعطون ترخيصاً خاصاً لعصابات المخدرات للتجول بحرية في شمال البلاد.
وكان "كارابنييري" قد تورّط العام الماضي في قضيّة تتعلق بتاجر مخدرات يدعى ستيفانو كوتشي، ضرب حتى الموت في العاصمة روما قبل نحو 10 سنوات. وكشف العام الماضي أن رجال الشرطة المتورطين في الاعتداء عليه ظلوا يكذبون طيلة 10 سنوات للتغطية على التعذيب الذي مارسوه بحقه والذي أدى إلى موته.
وأدّى انهيار أحد أعضاء جهاز الشرطة العام الماضي في المحكمة، والتي ترافعت فيها شقيقة الضحية التي أصبحت محامية، إلى اعترافه بالجريمة التي جرى التكتم عليها طيلة السنوات الماضية. وتتضمن لائحة الاتهامات لرجال الشرطة الفاسدين تهماً بتعذيب مروجي المخدرات وابتزازهم للحصول على المال وغيرها. ويرى الادعاء العام في شمال إيطاليا أن رجال الشرطة هؤلاء "تصرفوا وكأنهم عصابة صغيرة، لكنهم اليوم يواجهون لائحة اتهامات مكونة من 326 صفحة".

وكان هؤلاء يعتقلون الأشخاص الذين يرغبون في ابتزازهم، ثم يتولون تعذيبهم حتى يدفعوا المال أو يرشدوهم إلى أماكن تخزين المخدرات، ثم يبيعوها بأنفسهم ويكسبوا مالاً كثيراً بحسب ما كشفت وسائل إعلامية نقلاً عن شرطة مكافحة الجريمة المالية في البلاد، وذلك بعد مراقبة الموقوفين مدة طويلة. 
تجدر الإشارة إلى أن شكوكاً تحوم في فضيحة استغلال تجار المخدرات وابتزازهم حول 12 شخصاً إضافياً، عدا عن السبعة الذين تم توقيفهم.

المساهمون