رجاء مزيان... أغانٍ تحولت لشعارات

18 نوفمبر 2019
الصورة
أوّل فتاة عربيّة تتقن فنّ "الراب" بدرجة احترافيّة (فيسبوك)
+ الخط -
قبل أيام، أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" قائمتها المئوية لأكثر النساء تأثيراً وإلهاماً لهذا العام. وتضمنت القائمة مئة اسم لنساء من مختلف الاختصاصات والجنسيات، منها 17 اسماً لنساء من عدة بلدان عربية، وهن: نجاة صليبا وداينا آش وآية بدير من لبنان، وأحلام خضر وغادة كدودة من السودان، ونور شاكر ومروة الصابوني من سورية، وفريدة عثمان ورنا القليوبي من مصر، وجواهر روبل من الصومال، والعنود الشارخ من الكويت، ومنال الضويان من السعودية، وهيفاء سديري من تونس، وأيساتا لام من الصومال، وسماح سبيع من اليمن، ورضا الطبولي من ليبيا، ورجاء مزيان من الجزائر. 

وقد تم وضع اسم المغنية الجزائرية رجاء مزيان في القائمة بعد ما حققته أغنيتها "ألو سيستام" من نجاح وتأثير شعبي. فمع بدء الاحتجاجات الشعبية في الجزائر ضد نظام بوتفليقة، شاركت مزيان في تلك الاحتجاجات عن بعد، بطريقتها الخاصة، وذلك عن طريق إطلاق عددٍ من الأغاني الثورية من مقر إقامتها في براغ. وأدت رجاء الأغاني بأسلوب "الراب". ومن بين هذه الأغاني كانت "ألو سيستام" الأكثر تأثيراً وانتشاراً، حتى أصبح الثوار في الجزائر يستخدمون مقاطع من تلك الأغنية كشعاراتٍ للثورة في مظاهراتهم. فردّد المتظاهرون الجزائريون: "جمهورية، بغيناها شعبية. ديمقراطية، ما هي ملكية"، وهي لازمة أغنية "ألو سيستام".


يتسم كليب أغنية "ألو سيستام" بالبساطة، فهو يدمج بين مشاهد حقيقية للاحتجاجات في الجزائر، ومقاطع لمزيان وهي تستعمل الهاتف العمومي من براغ. ولكنه حقق سبعا وثلاثين مليون مشاهدة على موقع "يويتوب". ومن ثم أصدرت مزيان أغنية "Toxic" التي تنتقد فيها النظام الحاكم أيضاً. ولكن الأغنية كانت أقل نجاحاً على المستوى الفني والجماهيري من الأغنية التي سبقتها، ولم تحقق مشاهدات عالية. لتعود مزيان قبل شهرين، وتطرح أغنيتها "Rebelle" أو "متمردة". إذْ حاولت في هذه الأغنية أن تصنع لازمة مغرية ومشابهة لأغنية "ألو سيستام"، وكأنها تصنع شعاراً جديداً للثورة، وذكرت باللازمة: "مدنية. إرادة شعبية. عندي هوية، عربية أمازيغية". إلا أن الأغنية لم تلقَ الانتشار الذي حقَّقته "ألو سيستام"، على الرغم من أن الأغنية الأخيرة لمزيان تظهرُ تطوراً فنيّاً كبيراً بأدائها كمغنية "راب". كما أن الأغنية كانت متطورة موسيقياً عن سابقتيها، وصورت بطريقة أكثر احترافية، وأظهرت مزيان كمغنية "راب" محترفة تستطيع أن تنافس بمستواها مغنياتٍ عالميات، وربما تكون أول فتاة عربية تتقن هذا النوع من الفن، وتصل به إلى درجة الاحتراف. ورغم أن أرقام المشاهدات انخفضت مع أغنية "Rebelle" إلى 7 ملايين مشاهدة، إلا أنَّها حققت تفاعلات كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك عشرات الفيديوهات التي تداولت هذه الأغنية، وأرفقتها بتعليقات إيجابية.

هذه الأرقام الكبيرة التي حققتها مزيان على "يوتيوب"، تزدادُ قيمتها حين نعرف أنّها لا تمتلكُ أيّ وسيلة أخرى لعرض أعمالها الفنية، سوى وسائل التواصل الاجتماعي. إذْ عانت من التهميش خلال مسيرتها الفنية، بسبب آرائها ومواقفها السياسية. ففي عام 2013، أصدرت بعض الأغاني ذات الطابع الثوري، فمُنِعَت أغانيها من البث في الإذاعات والقنوات الرسمية والخاصة في الجزائر. ولم يكن لديها سوى "يوتيوب" لعرض نتاجها الفني، وخلال وجودها في الجزائر، حرمها النظام من العمل في مجال دراستها، المحاماة، في محاولة للتضييق عليها وخنقها في لقمة عيشها. وفي عام 2015، تمت مساومة مزيان بين حصولها على ورقة تخولها ممارسة مهنتها، مقابل إعلان الولاء وغنائها لتجديد بيعة بوتفليقة في عهدته الرابعة، وهو الأمر الذي دفعها إلى الهجرة إلى التشيك واللجوء هناك. وفي التشيك، استمرت مزيان في مسيرتها الفنية، إذْ أصدرت في البداية أغنية "مانيش بنت عملاق" في عام 2016، والتي تنتقد من خلالها النظام إثر تهميشها ونفيها من البلاد بسبب ما تقدمه من فن، وتتناول قضية عدم احترام الحريات والقمع في بلادها.