رافا بينيتيز.. اختصاصي التكتيك في حضرة "النيو غلاكتيكوس"

09 يونيو 2015
الصورة
+ الخط -


حينما تشاهد رافا بينيتيز أثناء المباريات؛ جلوسه على الدكة خارج الخط، وورقته الصغيرة التي يدون فيها أهم الملاحظات، نظارته الطبية وملامحه الأقرب إلى الحكماء، ستدرك فوراً أنك في حضرة مدير فني يتعامل مع المباريات وكأنها معركة دقيقة من البداية وحتى النهاية، وتعكس هذه التفاصيل الصغيرة جانباً مهماً من أفكار الرجل التدريبية، إذ إنه تكتيكي بارع بشهادة غالبية الخبراء، سواء من المتفقين معه أو المختلفين.

أستاذ التكتيك





إذا رغبت بتقديم لاعب للأمام، يجب أن تقوم بتحريك لاعب آخر للخلف، وعندما تضع لاعبا على الرواق الأيمن، من اللازم أن تقابله بلاعب آخر في الرواق الآخر، الأول يهاجم والثاني يقطع بالعرض دفاعياً، للتغطية العكسية، وهكذا. لذلك يهتم المدرب الجديد لريال مدريد بهذه الملاحظات الخططية كثيراً مع كل الفرق التي تولى قيادتها.

يتذكر الجميع نهائي إسطنبول الشهير، قام رافا بنقل جيرارد إلى الأمام، للاستفادة من سرعته وقوته واندفاعه، مع وجود ألونسو خلفه لبناء الهجمة بسهولة. لكن من دون تحريك قطعة ثالثة، لحماية أول قطعتين، لكان الليفر في عداد الموتى، لذلك الحل هو ديدي هامان الذي لعب كارتكاز صريح، كل مهمته "الخدمة" على جيرارد وألونسو، وفي نفس الوقت يشكل ثنائية دفاعية مع سامي هيبيا عند الحاجة، حتى يصبح تراوري، جيمي، في وضع أقرب للأطراف، وذلك من أجل صعود الأظهرة ريزي، سميتشر، إلى دور الأجنحة الصريحة، وشغل أكثر من جبهة هجومية في الثلث الأخير.

وبالتالي أصبحت هذه البطولة وتلك الخطة هي التميمة الأهم لبينيتيز طوال مسيرته، لأنه نجح بتغييراته وتعديلاته الفنية في القضاء على ميلان، والتحول من هزيمة مؤكدة إلى فوز لن يتكرر بسهولة مرة أخرى. الإسباني هو المدرب الذي يستطيع قلب مجريات القمم بتغييراته خلال الأوقات الحاسمة والمصيرية.

الرأي الآخر
"بينيتيز مدرب سخيف جداً، بعيداً عن شخصيته التي أختلف معها، إلا أنه معقد جداً على الصعيد التدريبي، لا يهتم أبداً بصنع شيء جديد، لكنه يتفنن في إخراج المباريات بشكل سيئ، ويحاول فقط هدم خطط منافسيه، من دون صناعة أسلوب متفرد له"، هكذا ينتقد السير أليكس فيرجسون منافسه القديم، بعد مباريات عديدة بين الطرفين، أثناء فترة تواجد رافا في مدينة ليفربول.

تلمس تصريحات فيرجسون جانبا مهما من طريقة لعب بينيتيز، فالرجل لا يهتم أبداً بالشكل الجمالي للعبة، ويحاول فقط الوصول إلى الفوز بأي طريقة ممكنة، وهذا الأمر ربما يكلفه الكثير خلال مسيرته الجديدة مع مدريد، خصوصاً أن الفريق الملكي له ذكريات سيئة مع الأسماء التي تنسف فكرة المتعة مع اللعبة.

فاز كابيلو بالدوري وسط ظروف كارثية، لكنه رحل لأن فريقه لا يلعب بشكل جمالي كالغريم برشلونة، بينما ظل مورينيو ثلاث سنوات يبحث عن العاشرة، في ظل صراع لا ينته مع بعض أجنحة مدراء الريال، بسبب طريقته الدفاعية وخلافاته المستمرة مع النجوم الكبار، ومن الممكن جداً أن يكون مصير رافا على خطى البرتغالي.

رافا المحلي
يتفق رافا مع أنشيلوتي في حصده لبطولات كؤوس عديدة، فالرجل فاز بدوري الأبطال مع ليفربول، ونجح في جلب الدوري الأوروبي رفقة تشيلسي، بعد سنوات من تحقيق بطولة الاتحاد الأوروبي أثناء وجوده في الليغا مع فالنسيا. لذلك تتشابه مسيرة الثنائي التدريبي في التألق الأوروبي الواضح مع عدة أندية مختلفة، وخلال فترات زمنية متباعدة.

وتبقى بطولة الدوري هي الأصعب على الإطلاق، فأنشيلوتي فشل مرارا وتكرارا في الفوز بها إلا في مرات قليلة، بينما أخفق بينيتيز في السطوة المحلية مع ليفربول، انتر، تشيلسي، ونابولي، ليكون النجاح الرئيسي له مع فالنسيا فقط في بطولة الليغا، بعد قيادته الخفافيش لبطولتين دوري رغم أنف العملاقين، برشلونة وريال مدريد.

حقق فالنسيا لقبي الدوري في 2002، 2004 برصيد نقاط 75 و77 نقطة، وهذه الأرقام غير كافية أبداً للفوز بالليغا بالسنوات الأخيرة، إذ إن أرقام البطل يجب أن تقترن بالتسعين وما فوق، وبالتالي يحتاج رافا إلى شحن بطارياته من جديد، وإعادة تأهيل طريقته المحلية، حتى لا يقع في نفس الفخ الذي تأثر به سلفه، ويفشل في تحقيق المراد.

رافا الأوروبي



لعب فالنسيا مع بينيز بـ 4-2-3-1، الطريقة التي بدأت في الظهور خلال منتصف التسعينيات ثم صارت النموذج الأكثر شهرة خلال الألفية الجديدة. انطلق المدرب من خلال هذه الخطة بوجود رباعي دفاعي، توريس وكاربوني على الأظهرة، بيليغرينو وأيالا في العمق. وثنائي ارتكاز مكون من روبين باراخا ودافيد ألبيلدا، مع روفيتي وفيسينتي على الأطراف، آيمار في العمق وأمامه ميستا المهاجم الصريح.

وأصبحت هذه الخطة هي النموذج المحبب لبينيتيز، ليستخدمها بعد ذلك في انتر ميلان، تشيلسي، ونابولي، ويقوم بمزجها مع التقاليد البريطانية أثناء حقبته مع ليفربول، في شكل خططي قريب من 4-4-1-1، مزيج بين 4-2-3-1 و 4-4-2 القديمة. ورغم قلة البطولات المحلية، إلا أن انضباط بينيتيز وتحكمه التكتيكي وصل بفرقه إلى مسافات بعيدة بكل بطولات أوروبا، خاصة دوري الأبطال.

"رافا بينيتز أضاف الكثير إلى 4-4-2، أعطي سرعة كبيرة لسياسة الاستحواذ، قام بعمل تنوع ما بين التمريرات الطولية والعرضية، شاهدنا حركة أكبر واستخدام أكثر ديناميكية للطريقة"، مقتطفات من حديث قديم للمدرب فيلاس بواش، المدير الفني الحالي لزينيت ومساعد مورينيو القديم.

ريال مدريد




من الصعب توقع طريقة رافا مع ريال مدريد قبل فترة طويلة من بداية الموسم الجديد، لكن هناك بعض الومضات التي ستقودنا إلى تحديد أبرز الملامح الفنية للخطة الجديدة. يحب بينيتيز وجود لاعب ارتكاز دفاعي صريح، يقطع الكرات ويحمي الدفاع من الأمام، لذلك ربما يحصل لوكاس سيلفا على فرص أكبر، أو يكون الرهان على الوافد الجديد كاسيميرو، لكي يلعب خلف الثنائي المتقدم توني كروس ولوكا مودريتش.

وعبر الوافد الجديد سريعاً عن اهتمامه بجناح ليفربول رحيم ستيرلينغ، لكن في حالة قدومه سيكون جاريث بيل على حافة الخروج من إسبانيا. ومع الحفاظ على أسماء بقيمة رونالدو، راموس، بيبي وبقية القدامى، فإن هناك إمكانية للإبقاء على كونتيراو لتميّزه الدفاعي، مع اللعب بثنائية 4-4-3، 4-2-3-1 في قالب واحد.

رونالدو ولاعب آخر على الأجنحة، أو البرتغالي كمهاجم صريح مقابل التضحية بكريم، وتواجد ثنائي محوري صريح، مع صانع لعب متقدم كخايمس رودريجز أو مودريتش في حالة تقدمه، من دون المساس بوجود جناحين على الخط الجانبي من الملعب. في النهاية كل شيء وارد، ومسألة نجاح رافا من عدمها لن تتوقف فقط على الفنيات، والدليل ضحايا بيريز خلال السنوات الماضية.


لمتابعة الكاتب





اقرأ أيضاً

جدة موراتا تضغط عليه للعودة إلى ريال مدريد

موراتا سبب الخلاف الأول بين مدرب "الملكي" القادم وبيريز

المساهمون