رئيس وزراء مصر: لا نحتاج سوى 40% من موظفي الدولة

08 أكتوبر 2019
الصورة
تصريحات الوزير عن الموظفين أثارت موجة انتقاد (فرانس برس)


اعترض عدد كبير من أعضاء مجلس النواب المصري، اليوم الثلاثاء، على حديث رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، بشأن انخفاض معدلات البطالة، ما اضطر رئيس البرلمان علي عبد العال، إلى تحذير النواب من وقف الجلسة لإعادة الانضباط.

وألقى مدبولي بياناً أمام البرلمان في حضور وزراء المالية محمد معيط، والكهرباء والكهرباء محمد شاكر، والتخطيط هالة السعيد، والشباب والرياضة أشرف صبحي، والأوقاف مختار جمعة، والتموين علي المصيلحي، في محاولة لتهدئة الرأي العام المحتقن جراء تردي الأوضاع الاقتصادية.

وقال مدبولى: "لدينا مشكلة أساسية تتمثل بالتوظيف في الجهاز الإداري للدولة، ونحن كحكومة نعلم حجم الأعباء المثقلة علينا، فهناك 5 ملايين موظف في الحكومة، ونحن لا نحتاج أكثر من 40% من هذه الطاقة، وبالتالي لا سبيل للضغط على الحكومة من أجل فتح التعيينات".

وأضاف مدبولي أن "المشروعات القومية التي تنفذها الدولة نجحت في توفير 5 ملايين فرصة عمل خلال 5 سنوات، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد من 900 ألف إلى مليون فرصة عمل سنوياً"، مستطرداً: "نزيد سنوياً بين 2.2 مليون و2.5 مليون مواطن، لذا توفر الحكومة نحو مليون فرصة عمل، من خلال مشروعات الطرق، وإنشاء المدن الجديدة، وشبكات البنية الأساسية، ومحطات الغاز".

وتابع قائلاً إن الحكومة تضع ملفي الاستقرار الأمني ودفع عجلة التنمية على رأس أولوياتها، بوصفهما الهم الأكبر للحكومة الحالية، والحكومات التي سبق تشكيلها في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظراً للاضطرابات التي يمرّ بها الوطن.

ووجه مدبولي الشكر إلى مجلس النواب على ما بذله من "جهد كبير"، في ظل ظروف ومتغيرات دولية شديدة الصعوبة، قائلاً: "البرلمان أصدر عدداً كبيراً من التشريعات في جميع المجالات، والتي أسهمت في بناء هذا الوطن، وساعدت الحكومة على تنفيذ برامجها".

وزاد: "مصر كانت تعيش ظروفاً صعبة في جميع الملفات في منتصف 2014 (تولي السيسي الحكم)، بداية من بنية أساسية متهالكة، مع توقف للمشروعات والمصانع بسبب الوضع الاقتصادي، وعودة أعداد كبيرة من المصريين العاملين في الخارج بسبب الأوضاع التي شهدتها خلال هذه الفترة، علاوة على توقف قطاع السياحة بصورة شبه كاملة".

وأضاف مدبولي أن بلاده بدأت منذ هذا التاريخ "بناء الدولة"، وعملت على استكمال ما بدأته الحكومات السابقة، لا هدم ما سبق، من خلال تدشين كمّاً هائلاً من المشروعات في قطاعات الكهرباء والطاقة والطرق، على حدّ زعمه.

وبيّن أن الحكومة اتخذت قراراً تاريخياً بالبدء في برنامج الإصلاح الاقتصادي في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، حيث كان العالم يصف اقتصاد مصر بـ"الشديد الحرج" لمواجهته مخاطر شديدة، في ضوء انخفاض الاحتياطي النقدي إلى أقل من 15 مليار دولار، أي يكفي احتياجات البلاد لمدة تقل عن الشهرين للاحتياجات الأساسية مثل الخبز والبنزين.

واصل مدبولي: "الدولار حينها أصبح سلعة يُتاجر بها في السوق السوداء، ووصل سعره في السوق الموازي إلى ضعف سعره الرسمي، بينما وصلت معدلات الضخم إلى أرقام كبيرة... والنتائج التي تحققت بعد مرور ثلاث سنوات تتمثل ببلوغ معدل النمو 5.6%، وهو أعلى معدل منذ عام 2010، وتراجع معدلات البطالة من 13% عام 2014 إلى 7.5% لهذا العام، وفقاً لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء".

وأضاف: "بعد مرور 15 شهراً من عمر الحكومة الحالية، بات واضحاً أن مؤشرات سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية أظهرت تحسناً في سعر الصرف، إذ انخفض سعر الصرف منذ بدء إجراءات التعويم بنسبة 10%، وكذلك انخفض معدل التضخم إلى 6 و7%، بعد أن كان قد وصل المعدل إلى نسبة 33%".

واستكمل مدبولي: "الاحتياطي النقدي ارتفع بشكل غير مسبوق، وأصبح يكفينا لتأمين السلع الأساسية لمدة عام، وقطاع السياحة يتعافى، وحقق أعلى إيرادات هذا العام، وعجز الموازنة انخفض إلى نسبة 8.2%، وحققت الحكومة المستهدف الوارد بالموازنة العامة للدولة، من خلال فائض أولي بلغ نسبة 2%، بعد تجنيب فوائد الديون والقروض، بما قيمته 4 مليارات جنيه (الفارق بين الإيرادات والمصروفات).

ونوه إلى أن المؤسسات الدولية تتحدث عن مصر حالياً بشكل إيجابي، في ما يخص برنامج الإصلاح الاقتصادي، منها إشادة صندوق النقد الدولي ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يعني أن الدولة تسير على الطريق السليم، مشيراً إلى أن تنفيذ تلك الإجراءات كان يأكل من "شعبية الحكومة" في هذا الظرف التاريخي، ولكن المؤسسات الخاصة كانت تتوقع أن يصل سعر صرف الدولار إلى 35 جنيهاً في حالة عدم تحرير سعر الصرف وتنفيذ "برنامج الإصلاح".

وقال مدبولي إن الحكومة لم تخفض مخصصات التموين، بل رفعتها من 35 مليار جنيه في عام 2018 إلى 89 مليار جنيه العام الجاري، مشيراً إلى أن الحكومة استهدفت من خلال مكننة بطاقات التموين، تنقية الكشوف حتى يذهب الدعم للمستحقين، التي أظهرت وجود بطاقات مُكررة، وأخرى تحتوي على أرقام قومية خاطئة، إلى جانب وجود بطاقات لأشخاص غير موجودين من الأساس، حسب ادعائه.

وزعم أن مصر تواجه حالياً حرباً من أشرس أنواع الحروب، وهي حرب غير تقليدية لخلق حالة من البلبلة، وإشاعة الإحباط، وهزّ الثقة بمؤسسات الدولة، مستدركاً بأن "الجميع يعلم أن أحداً لن يستطيع النيل من هذا الوطن بحرب تقليدية، وشعب مصر لن يسمح بتكرار سيناريو الفوضى... ولا بد أن تعمل الحكومة على أمن هذا الوطن وسلامته".

وختم مدبولي بالقول إن "إنشاء الحكومة لمدن جديدة بمختلف أنحاء الجمهورية، يستهدف تحويل الأراضي المهملة إلى مناطق ومدن جديدة بقيمة كبيرة، وهو ما حدث في العاصمة الإدارية بواقع 170 ألف فدان ببنية أساسية كبيرة، بعيداً عن الموازنة العامة للدولة، وأصبحت قيمتها السوقية الآن نحو تريليون جنيه مصري"، على حد قوله.