رئيس هيئة النزاهة في المغرب يدعو إلى تجفيف بؤر الفساد

17 سبتمبر 2020
الصورة
سخط كبير على نخر الفساد أجهزة الدولة (الأناضول)
+ الخط -

قال رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، بشير الراشدي، إن الانطباع السائد لدى المواطنين في المغرب يشي بأنه لم تتحقق نتائج من محاربة الرشوة رغم الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الدولة، مؤكدا أن إعادة الثقة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مجهود قوي لتجفيف بؤر الفساد وتحجيم آثاره على الفوارق الاجتماعية.

وأوضح الراشدي في مؤتمر صحافي اليوم الخميس، أن التقديرات تشير إلى كون الرشوة تمثل ما بين 2% و5% من الناتج الداخلي الصافي، غير أنه أكد على أنه يصعب توفير بيانات دقيقة حول حجم تأثير تلك الآفة على الاقتصاد الوطني.

وشدد على أن الهيئة التي يرأسها، أطلقت طلب عروض من أجل إنجاز دراسة تحدد مستوى الرشوة قطاعيا ومجاليا في المغرب، إلا أن ظروف الجائحة دفعت إلى إرجاء ذلك إلى حين توفر شروط ذلك.

ويعتبر الراشدي في تقديمه للتقرير السنوي للهيئة، أن "الإدراك العام الذي يتغذى على الشعور بالتعرض للشطط، أو لاستغلال النفوذ، أو للظلم، أو للمحسوبية والامتيازات، أو لمختلف صور الفساد، والمصحوب بالإحساس باللاعقاب إزاء سلوكات إجرامية، يُفاقِم انعدام ثقة المواطنين في ما بينهم من جهة، وثقتَهم إزاء المؤسسات من جهة ثانية". 

واعتبر أن "إعادة بناء الثقة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مجهود وطني قوي ومكثف لتجفيف بؤر الفساد وتحجيم آثاره السلبية على التنمية، وخصوصا انعكاساته على تفاقم الفوارق الاجتماعية والترابية".

وذهب إلى القول إن ترتيب المغرب في مؤشر ملامسة الرشوة، الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، يوضح أنه لم يتراجع كثيرا، مؤكدا أن العديد من التقارير الوطنية والدولية، تشير إلى  الطابع الراسخ للرشوة، التي تعتبر أحد العوامل التي تعيق التنمية الاقتصادية.

وشدد على أن السياسات العمومية تستمر في عدم التصدي بفاعلية للعوامل التي لها تأثير حاسم في تفشي الرشوة، مشددا على أنه ضمن السبعين عاملا التي يتدخل في تحديد مؤشر ملامسة الرشوة، هناك 29 عاملا له يجب التأثير عليها من أجل ضمان تراجع الظاهرة.

وأكد أن تدعيم الحوكمة وقواعد النزاهة، تعرف ركيزتين حاسمتين من أجل سيادة دولة القانون، مشددا على ضرورة إعادة بناء الثقة، التي تعتبر في تصوره ركيزة أساسية في أفق إنجاح نموذج التنمية.

واعتبر أن المغرب في مرحلة مساعدة من أجل محاربة الرشوة، حيث توجد إرادة لدى أعلى السلطات بهدف إحداث تغيير عميق في واقع الرشوة، وإرساء الهيئات الوطنية للحوكمة، وبلورة رؤية من قبل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة.

ويؤكد أن الهيئة تسعى عبر 6 محاور استراتيجية إلى تعميق المعرفة الموضوعية بالرسوة، واقتراح توجهات وتتبع استراتيجية الدولة في مجال الوقاية منها، ونهج نوع من اليقظة القانونية وتقديم توصيات من أجل ملاءمة الترسانة التشريعية الوطنية، والعمل على التحسيس والتعبئة، ورصد أفعال الرشوة وزجرها، والانخراط في نوع من التعاون مع هيئات الحوكمة الأخرى.

وحول ما إذا كانت الهيئة التي تعود لها المساهمة في التصدي في محاربة الرشوة في المغرب، تتوفر على موازنة تساعدها على إنجاز مهامها، أكد الراشدي أن هناك تعهدات بتخصيص موارد بشرية ومالية مهمة في العام المقبل.

وشرع البرلمان في الأسبوع الحالي في دراسة مشروع قانون يعدل النظام المؤطر لتدخلات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. وهو مشروع يحيي آمال العديدين في محاصرة الفساد، الذي يكلف المغرب سنويا 5 مليارات دولار، حسب ما سبق أن صرح به رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

ويسند القانون الساري حاليا إلى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها مهمة وضع برامج للتواصل والتوعية، وإشاعة قيم النزاهة للوقاية من الفساد ومكافحته، ويخوّلها القانون أيضاً تقييم استراتيجية محاربة الرشوة وتتبعها، وتقديم اقتراحات وتوصيات بشأن مشاريع القوانين والمراسيم ومقترحات القوانين ذات الصلة بالوقاية ومحاربة الفساد.

ويمنح مشروع القانون للهيئة حق التصدي التلقائي للفساد، عوض الاكتفاء بالتحري في البلاغات والشكايات التي تنتهي إلى علمه، حيث يفتح مشروع القانون أمام الهيئة إمكانية التصدي التلقائي لكل حالة من حالات الفساد، كما يمكنها من القيام، أو طلب القيام من أية جهة معنية، بتعميق البحث والتحري في الحالات التي ترى الهيئة أنها تشكل حالات فساد، وترتيب الآثار القانونية بناء على النتائج التي تتوصل إليها.

المساهمون