رئيس مجلس التأديب القضائي الفلسطيني يتنحى عن قضية زميله المتعلقة بحرية التعبير

07 نوفمبر 2019
الصورة
القاضي الفلسطيني عبد الله غزلان (العربي الجديد)

قرر رئيس مجلس التأديب القضائي في فلسطين القاضي عبد الله غزلان، اليوم الخميس، التنحي عن النظر في الدعوى التأديبية بحق زميله القاضي أحمد الأشقر على خلفية نشر الأشقر مقالاً للرأي في الأول من إبريل/نيسان الماضي، حيث تنحى غزلان قبل انعقاد أولى جلسات المجلس التأديبي بسبب ارتباط المسألة بحرية الرأي والتعبير التي كان غزلان نفسه قد قدمت ضده دعوى تأديبية بسبب مقالات له.

وكان الأشقر قد تنازل عن سرية المجلس التأديبي، وسمح للإعلام وعشرات الحقوقيين بحضور الجلسة في مقر مجمع المحاكم بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية، والتي لم تكد تبدأ حتى تلى القاضي غزلان مطالعته.

وقال غزلان: "لما كانت الدعوى التأديبية محل النظر وبصرف النظر عن مادة الإسناد تتصل بحرية الرأي والتعبير ولما كان القاضي عبد الله غزلان رئيس مجلس التأديب قد قدمت ضده الدعوى التأديبية رقم 3 لعام 2017 وبمعزل عن مادة الإسناد، ولما كانت الدعوى المذكورة تتصل برباط لا ينفصل بحرية الرأي والتعبير بسبب ما كتبه من مقالات لامست الواقع القضائي؛ ودون الدخول في التفصيل؛ ولما كانت الدعوى لا تراوح مكانها؛ ولما كان من أسباب تنحي القاضي أو رده عن نظر الدعوى أن يكون له دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها؛ فإنه وترسيخا للشفافية ورفعا لمظنة السوء تلك التي تغياها المشرع حماية للقاضي من نفسه ومن غيره؛ وإعلاء لقيمة القاضي، وضمانا للحيدة والنزاهة والتجرد، فإنه وإعمالا بحكم القانون يسجل تنحيه عن نظر الدعوى".

ولاقى قرار غزلان ترحيباً حقوقياً، على اعتبار أنه اهتم باستقلال القضاء ومبدأ حياده، وقال المستشار القانوني لمؤسسة الحق عصام عابدين لـ"العربي الجديد": "إن مطالعة غزلان كانت عميقة، فهو حين قرر أن يتنحى كان يدرك معنى سيادة القانون ومعنى استقلال القضاء ويدرك تماما معنى حياد القاضي، فهو تعرض لإحالة إلى التحقيق وبعد 17 شهرا إلى المجلس التأديبي ويدرك أن هذه المسألة قد تمس بشكل أو بآخر بحيدة القاضي".

وحول الإجراءات القادمة، أضاف: "إن القرار سيؤدي إلى إحالة الأمر مجددا إلى مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، لكي يشكل مجلسا تأديبيا جديدا من أقدم القاضيين في المحكمة العليا، وأقدم قاضٍ من محكمة الاستئناف"، مشيرا إلى أن المؤسسات الحقوقية والمجتمع المدني ستراقب كل صغيرة وكبيرة في الموضوع، معتبرا أن ملاحقة القاضي انتهاك صارخ للقانون الأساسي وقانون السلطة القضائية والمعايير الدولية.

وتابع عابدين: "حرية رأي القاضي في التعبير عن رأيه مكفولة في القانون الأساسي كأي إنسان عادي، وأستغرب كيف يعقل أن القضاة المنوط بهم حماية الحريات والحقوق، لا يسمح لهم بالتعبير عن رأيهم"، مستدركاً "فقط لا يجوز لهم بما يتعلق بالقضايا المنظورة أمام القضاء، وأعتقد أننا أمام فرصة في النهاية لإصدار قرار يشار إليه بالبنان يعزز حرية الرأي والتعبير".

بدوره، وقف القاضي الأشقر بعد انتهاء مطالعة رئيس المجلس التأديبي، وقال: "إنه كان قد تقدم قبل ثلاثة أسابيع بطلب خطي، ملتمسا بأن يقرر المجلس قبل تعيين موعد للجلسة أنه لا وجه لإقامة هذه الدعوى التأديبية وفقاً لأحكام قانون السلطة القضائية، لكنه لم يتلق ردا".

وقال الأشقر بعد انتهاء الجلسة في إجابة على سؤال لـ"العربي الجديد" حول معنى وجوده أمام المجلس التأديبي: "هذا يعني أن قاضيا يعبر عن رأيه في الشأن العام، ويشارك في طرح المسائل التي لها علاقة بحماية حقوق وكرامة المواطن الفلسطيني؛ يساءل على هذه الخلفية، نحن نحترم قانون السلطة القضائية ولكننا أيضا يجب أن نكرس الحماية الدستورية لحق القاضي في التعبير عن رأيه، وحقه في الانحياز لقضايا وهموم شعبه".

وحول مستقبل الدعوى، قال: "نحترم قرار القاضي عبد الله غزلان، ونأمل أن يتم تشكيل مجلس تأديب جديد لنظر هذه الجلسة لأن المسألة، لم تعد ملكا لقاضٍ بعينه وشخصٍ بعينه، بل أصبحت ملكا لعموم الحقوقيين والمشتغلين في القانون، ليس فقط على المستوى الوطني الفلسطيني وإنما على المستويين العربي والإقليمي".

وكانت موجة من رسائل التضامن تلقاها الأشقر من مؤسسات حقوقية فلسطينية وعربية، فيما أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المواطن" اليوم الخميس، بيانا، حول إحالة الأشقر لمجلس التأديب طالبت فيه بضرورة وقف أي إجراءات أو ملاحقات للقضاة على خلفية ما يكتبونه في الشؤون العامة، لتعارض استمرار هذه الإجراءات جوهرياً مع القانون الأساسي ومدونة السلوك القضائي ومع المعايير الدولية ذات العلاقة.

وأحيل الأشقر لدائرة التفتيش القضائي منذ شهر إبريل/نيسان 2019، وقال في منشور له على صفحته في موقع "فيسبوك": "إنه على خلفية مقال نشره بعنوان (حتى لا تتم مأسسة انتهاكات حقوق الإنسان.. أيّ مساءلة نريد؟)"، مطالبا فيه بوقف انتهاكات حقوق الإنسان، وإنصاف الضحايا والمتضررين، وتطبيق مبدأ سيادة القانون على الكافة، ومراجعة قرارات الحكومة الفلسطينية السابقة.

تعليق: