رئيس البرلمان اللبناني يطلق سلسلة تحذيرات وينصح بالتقاط اللحظة

رئيس البرلمان اللبناني يطلق سلسلة تحذيرات وينصح بالتقاط اللحظة المتاحة

31 اغسطس 2020
الصورة
شارك بري اليوم بالاستشارات التي أفضت إلى تسمية مصطفى أديب لتأليف الحكومة (حسين بيضون)
+ الخط -

تطرّق رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، اليوم الاثنين، في كلمة له في الذكرى الـ42 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، إلى أبرز التطورات السياسية والحكومية، والتحقيقات في ملف انفجار مرفأ بيروت، وعدّد أهم العناوين التي يجب العمل عليها لمستقبلٍ أفضلٍ، يبدأ بإعلان لبنان دولة مدنية، وهو ما تحدث عنه أيضاً الرئيس ميشال عون أمس الأحد، محذّراً في الوقت نفسه من سلوك السياسيين اللامسؤول  باعتباره "يمثل أرضية خصبة من أجل إعادة استيلاد الفوضى، وإيقاظ الشياطين النائمة من الخلايا الإرهابية التي تنتظر الفرصة للانقضاض على الاستقرار في البلاد واللعب بالوحدة وبالسلم الأهلي"، منبهاً من أنّ القلق على لبنان هذه المرّة ليس من الخارج، بل من الداخل.

ودعا بري، من دون شروط مسبقة، إلى "الإسراع في تشكيل حكومة قوية جامعة للكفاءات، تمتلك برنامجاً إنقاذياً إصلاحياً محدداً بفترة زمنية ورؤية واضحة حول كيفية إعادة إعمار ما تهدّم من بيروت من جراء الانفجار، وبالتوازي المباشرة بالإصلاحات الضرورية على المستويات كافة، بدءاً من الكهرباء، إلى المالية العامة، ومكافحة الهدر والفساد، واستعادة الأموال المنهوبة والمهرّبة، وأولاً وأخيراً الإصلاح في طبيعة النظام السياسي وفقاً لما ورد في اتفاق الطائف والدستور، خاصةً في بنوده الإصلاحية".

وأجرى الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم، الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا، التي أفضت إلى تكليف السفير اللبناني لدى ألمانيا مصطفى أديب تشكيل الحكومة الجديدة بعد حصوله على 90 صوتاً نيابياً. وقد بدأ أديب جولته في العاصمة اللبنانية، بعد لقاء عقده مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، ومن ثم توجه لزيارة رؤساء الحكومات السابقين. وكان قد تعرّض أديب خلال تفقده مرفأ بيروت والأضرار الناجمة عن الانفجار لموقف مع عددٍ من المعتصمين الذين أكدوا له أن لا ثقة شعبية به، وهم لا يعترفون بأصوات النواب التي أوصلت رئيساً في المنظومة السياسية نفسها التي أودت بالبلد إلى الانهيار والانفجار.

تحدث بري عن حوادث مشبوهة متنقلة من منطقة إلى أخرى، مؤكداً أن لبنان لم يعد يمتلك فائضاً من الاستقرار الأمني

وبالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثانية للبنان، جدّد الرئيس بري الدعوة الصادقة لكل الأطراف السياسية والجادين والصادقين في الحراك إلى "ملاقاتنا في منتصف الطريق والحوار حول عناوين: لبنان نحو الدولة المدنية، صياغة قانون انتخابي خارج القيد الطائفي على قاعدة لبنان دائرة انتخابية واحدة أو المحافظات الكبرى والاقتراع في أماكن السكن، إنشاء مجلس للشيوخ تمثل فيه الطوائف كافة وتنحصر صلاحياته بالقضايا المصيرية، تعزيز استقلالية القضاء وتطويره وتحصينه، إقرار ضمان اجتماعي وصحي للجميع وصياغة نظام ضرائبي موحد تكون فيه الضرائب تصاعدية"، مشيراً إلى أن "هذه العناوين سنواكبها دستورياً وتحركاً في كل المجالات".

وقال بري، وهو رئيس البرلمان منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً، ورئيس "حركة أمل" و"كتلة التنمية والتحرير" الوازنة في البرلمان: "عشية مئوية لبنان الكبير، إن أخطر ما كشفته كارثة مرفأ بيروت، عدا عناصر الدولة الفاشلة، هو سقوط هيكل النظام السياسي والاقتصادي بالكامل، ولا بد من تغيير في هذا النظام الطائفي، فهو علّة العلل، وحجر الزاوية إلى ذلك وقف الحملات الإعلامية والتراشق الكلامي بين مختلف الأطراف والقوى والشخصيات السياسية، وتهذيب الخطاب السياسي والإعلامي الذي انحدر إلى مستوى بات يسيء إلى سمعة لبنان في الداخل والخارج، وبالتالي يسهم في تعميق الانقسام السياسي والوطني، وكأننا دولة غير قابلة للحياة وغير قابلة للموت".

وقال بري: "قطعاً للطريق أمام كل من يبحث عن مآتم كي يشبع فيها لطماً مزيفاً تحقيقاً لاستثمار سياسي رخيص على الدماء الغالية التي أزهقت، أدعو إلى أن يأخذ التحقيق في ملابسات هذا الزلزال مجراه من دون إبطاء ومن دون تسرّع، وليستعن القضاء اللبناني بمن يريد فنياً وتقنياً تحت سقف حفظ سيادة لبنان وعدم استباحة سلطاته، ولتكن هذه الجريمة على فداحتها، امتحاناً للقضاء اللبناني وفرصة له لإثبات جدارته، وتحقيق استقلاليته، وتنقيته من التدخلات السياسية وغير السياسية، وذلك من خلال تمكينه وتمكّنه من الوصول إلى الحقيقة، وإقرار العدالة، والاقتصاص من المجرمين ومن كل من يثبت تورطه كائناً من كان وفي أي موقع كان، مهملاً أو فاسداً أو متسبباً أو معتدياً".

وتابع: "بعض السياسيين يتصرفون وكأن شيئاً لم يحصل وكأن الوطن لا يزال يمتلك فائضاً كافياً من الوقت لاستهلاكه وإضاعته وصرفه على المماحكات والمناورات وتصفية الحسابات الشخصية الضيقة وممارسة الدلع والمراهقة والمقامرة والمغامرة بالوطن لتحقيق مكاسب آنية"، مضيفاً: "لا أيها السادة الوطن لم يعد يمتلك فائضاً من الاستقرار السياسي ولا الاقتصادي ولا المالي ولا فائضاً من ثقة المواطن ومن ثقة الخارج أيضاً بالدولة وسلطاتها وأدوارها".

ورأى رئيس البرلمان، أن "الأخطر أن الوطن للأسف لم يعد يمتلك فائضاً من الاستقرار الأمني الذي بدأ يهتز ونحن نسمع ونرى الحوادث المتنقلة من منطقة إلى أخرى، حوادث مشبوهة في أمكنتها وتوقيتها ومفتعليها، والتي تهدف إلى أمرّ وأدهى، وما كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن حرب أو فتنة داخلية هو كلام عبثي"، لافتاً إلى أنه "إذا كان الفساد والإهمال والاستهتار أسباباً مباشرة لكل هذه الأزمات التي نعاني منها وسبباً لانفجار كاد أن يزيل العاصمة من الوجود، فإن الاستخفاف والحقد والأنانية والكيدية السياسية، وانعدام المسؤولية الوطنية والإنكار، كلها قد تكون مسببات تضع لبنان على حافة خطر وجودي، وهو خطر يمكن تفاديه إذا ما أحسن الجميع التقاط اللحظة الدولية والإقليمية والمحلية المتاحة حالياً، والتي توفر لها الكثير من الدول الصديقة والعديد من الدول العربية الشقيقة، المناخات الملائمة لتقديم كل مساعدة للبنان واللبنانيين وإنقاذهما من هذه المحنة، شرط أن تكون النوايا صادقة".