رئيس "الجودة" المُقال: انهيار منظومة التعليم يهدّد مستقبل مصر

رئيس "الجودة" المُقال: انهيار منظومة التعليم يهدّد مستقبل مصر

11 يونيو 2014
الصورة
مشكلات عديدة تهدّد منظومة التعليم في مصر (Getty)
+ الخط -

أكد الرئيس السابق لـ"هيئة الاعتماد والجودة" بوزارة التربية والتعليم، الدكتور مجدي قاسم، أن "منظومة الإدارة الخاصة بالتعليم قبل الجامعي في مصر متدهورة ومتهالكة، وتعاني من تسيّب هائل، وتحتاج إلى إعادة النظر في سياساتها من أجل النهوض بالعملية التعليمية".
وأكد قاسم، في حديث مع "العربي الجديد"، أن تدهور التعليم في مصر ينطوي على عيوب المناهج الدراسية، التي وصفها بالمعقدة وغير المرنة والتي يتم تعليمها للطلاب بأساليب قديمة وتقليدية، فضلاً عن الاعتماد على نُظُم تقويم تربوية تقليدية لا تساعد على النهوض بالعملية التعليمية.
وتابع قاسم: "الإدارة التعليمية في المدارس مهترئة وتقوم على معلمين غير مؤهلين ويفتقدون للحداثة والعصرية، نظراً لاستخدامهم الضحل للتكنولوجيا، والبنية التحتية من مبانٍ وتجهيزات ومعامل تواجه مشاكل جمة، أهمها انهيار قدرتها التعليمية وعدم كفايتها للأعداد

المتزايدة من الطلاب".
وأشار قاسم إلى أن "كل هذه المشكلات تحتاج إلى تضافر الجهود بين الدولة والمجتمع من أجل وضع استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لتحسين وتطوير التعليم ما قبل الجامعي".
وكشف تقرير لـ"هيئة ضمان الجودة" بوزارة التربية والتعليم تحت عنوان: "مدارسنا بلا طلاب"، وصلت نسخة منه لـ"العربي الجديد"، أن "نتائج الدراسات والبحوث التي قامت بها الهيئة أظهرت أن منظومة التعليم في مصر جعلت المدارس بيئة طاردة بالكامل، وتفشت ظاهرة التسرّب من المدارس، وهو ما تجلى في زيادة نسب التسرب وانعدام حضور الطلاب ولا سيما طلاب المرحلة الثانوية. وعلى الرغم من وجود نظام لرصد الغياب، إلا أن هناك عدم اهتمام على كافة المستويات فضلاً عن ندرة تفعيل القوانين والإجراءات".
وأظهر استطلاع رأي للقائمين على إدارة بعض المدارس، أن أسباب تفشي ظاهرة هروب الطلاب من مدارس مصر يرجع إلى عدة أسباب أهمها: انشغال الطالب والمعلم بالدروس الخصوصية، وغياب الرقابة من قبل وزارة التربية والتعليم، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحد من غياب الطلاب، فضلاً عن غياب دور المؤسسات التعليمية في توعية أولياء الأمور بضرورة انتظام أبنائهم في المدارس، وانتشار المراكز الخاصة بالدروس الخصوصية، واعتماد أسئلة الامتحانات على قياس جوانب الحفظ دون التركيز على جوانب المهارات العليا في التفكير.
وأكد التقرير أن تدهور المنظومة التعليمية في مصر يعود إلى تفريغ الوزارة بصورة ممنهجة من أصحاب الكفاءات والخبرات في مناصب القيادات التربوية المتخصصة، وتعيين غير المتخصصين سواء مستشارين لوزير التربية والتعليم أو كقيادات تعليمية في العديد من

المحافظات، مثل تعيين مسؤول مالي مديراً لـ"مديرية التربية والتعليم" بالمنوفية، وكذلك متخصص في الشؤون القانونية بمديرية السويس، ومتخصص في الزراعة في مديريه الغربية.
وأشار إلى أن حملة تصفية الخصوم وتعيين غير المتخصصين ألقت بظلالها سلباً على منظومة الإدارة التعليمية وعلى قدرة المديريات على القيام بدورها في الدعم والمتابعة، ما تسبّب في تخبّط إدارات المدارس وتراخيها وتراجع العملية التعليمية، بحسب التقرير.
وأضاف التقرير أن المنظومة التعليمية في مصر شهدت هذا العام، 2013 ـ 2014، اختصاراً لأكثر من ثلث العام الدراسي نظراً للظروف التي تمر بها البلاد، وأن الوزارة أقدمت على إلغاء أجزاء من المناهج بدلاً من إيجاد وسائل تعويضية مثل التعليم الإلكتروني أو تمديد العام الدراسي أو إدخال تعديل على مدة اليوم الدراسي.
وكان هذا التقرير قد تسبّب، حسب قاسم، في إقالته، نهاية مايو/ أيار الماضي، وما زال النزاع قائماً بينه وبين الرئيسة الجديدة للهيئة، الدكتورة يوهانسن يحيى، التي عيّنها رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب، في انتظار حكم المحكمة في الدعوى المُطالِبة بإلغاء قرار محلب بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة، والتي ستنظر به المحكمة في جلسة 16 يونيو/ حزيران الجاري.
يذكر أن قاسم يباشر عمله في فرع للهيئة في حي شبرا بالقاهرة، في حين أن رئيسة الهيئة الجديدة تباشر عملها حالياً بمقر الهيئة في مدينة نصر بالقاهرة.

دلالات