رئاسيات الدومينيكان: لويس أبي ناضر يتقدم

06 يوليو 2020
الصورة
جرت الانتخابات في ظلّ كورونا (فرانس برس)

قد تكون الانتخابات الرئاسية في جمهورية الدومينيكان فاصلة بالنسبة للدولة التي تشارك جزيرة "هيبسانيولا" مع هايتي في البحر الكاريبي في أميركا الوسطى. فثلاثية النظام الديمقراطي والاقتصاد الخدماتي المبني على السياحة ومواجهة فيروس كورونا، من أبرز العوامل المؤثرة على ديمومة الاستقرار السياسي في البلاد، المستمرّ منذ منتصف التسعينيات، بعد عقود من التوترات الأمنية والأنظمة الديكتاتورية. ولم تكن الانتخابات الرئاسية في جولتها الأولى، أمس الأحد، سوى حد فاصل بين الدومينيكان ما قبل التسعينيات والدومينيكان في المستقبل. ولا تنفصل الدومينيكان عن جيرانها من دول البحر الكاريبي وأميركا الوسطى في ملف المهاجرين، فعدا "تصديرها" العديد منهم سنوياً إلى الولايات المتحدة، فإنها تستضيف أيضاً نحو 800 ألف شخص من هايتي، يسعون للاندماج في المجتمع الجديد. هذه التحديات حضرت في الانتخابات الرئاسية التي تقدّم فيها مرشّح المعارضة لويس أبي ناضر، بحصوله على 54 في المائة من الأصوات، حسبما أظهرت نتائج رسمية استناداً إلى فرز 20 في المائة من الأصوات. ووفقاً لهذه النتائج الجزئية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات المركزية، فإنّ أبي ناضر، مرشّح "الحزب الثوري المعاصر"، وهو حزب معارض ينتمي إلى يسار الوسط، حلّ أولاً بفارق شاسع عن منافسه الرئيسي، مرشّح حزب "التحرير" الحاكم، وينتمي ليسار الوسط أيضاً، غونزالو كاستيّو، الذي حصل على 36 في المائة من الأصوات.

 

عمل عمدة نيويورك الأسبق رودي جيولياني مستشاراً لأبي ناضر
 

في المقابل، حلّ الرئيس السابق ليونيل فرنانديز (1996 2000، و2004 - 2012)، ثالثاً بحصوله على 8.8 في المائة من الأصوات. ولويس أبي ناضر (52 عاماً)، رجل أعمال متحدّر من أصول لبنانية، تحديداً من قرية بسكنتا في قضاء المتن الشمالي، شرقي بيروت. وقد أعلن في 11 يونيو/ حزيران الماضي أنّه أصيب بفيروس كورونا. ومن شأن فوز أبي ناضر، إذا ما تأكّد، أن يضع حدّاً لـ16 عاماً من الحكم المطلق لحزب "التحرير" في الدومينيكان. أما في حال لم يحصل أيّ من المرشّحين على 51 في المائة من الأصوات، فستُجرى دورة ثانية في 26 يوليو/ تموز الحالي. ودُعي 7.5 ملايين ناخب إلى انتخاب الرئيس ونائبه و190 نائباً و32 عضواً للكونغرس (الشيوخ). ويواصل فيروس كورونا انتشاره رغم فرض العزل في مارس/ آذار الماضي. وأحصت السلطات 37425 إصابة و794 وفاة، حتى اليوم الإثنين. واستؤنفت الرحلات الجوية، يوم الأربعاء الماضي، من الدومينيكان وإليها، تزامناً مع إعادة فتح الحدود. ودفع الوباء السلطات إلى تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 17 مايو/أيار الماضي. وكان أبي ناضر قد خاض الانتخابات في عامي 2012 و2016 وخرج مهزوماً في المحاولتين، فيما كان ترشحه الأخير عن حزب أسسه في 2014 باسم "الحزب الثوري العصري". أما خوضه الانتخابات عن الحزب نفسه هذه المرة، فمختلف، وهو ما أكده استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" الاستشارية الأميركية قبل أسبوع، وفيه ظهر فائزاً بنسبة 54 في المائة من الجولة الأولى، فيما حصل منافسه الأبرز (كاستيّو) على 36 في المائة فقط. وفي حال تأكد فوز أبي ناضر، فإنه ينبغي عليه التعامل مع تحديات الهجرة، خصوصاً بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجميد الهجرة إلى الولايات المتحدة بين 24 يونيو الماضي وحتى 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، من "أجل حماية 255 ألف وظيفة". وهو ما يخلق مشكلة كبيرة اقتصادياً في سانتو دومينغو، لأن الأرقام السياحية انخفضت في الفترة الأخيرة عالمياً، خصوصاً في أميركا الوسطى، علماً أن الدومينيكان تعتمد بنسبة نحو 70 في المائة على قطاع الخدمات. كما أن الوجهة الأولى لها تصديراً واستيراداً هي الولايات المتحدة. وعلى الرغم من كونها ثاني أكبر اقتصاد (الأكبر وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية) في أميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، إلا أن البلاد التي باتت تعتمد على الخدمات أكثر من الزراعة، في حاجة إلى النهوض من أزمتها الاقتصادية. ولا يُعتبر أبي ناضر بعيداً عن واشنطن، فقد تعلّم فيها ونال إجازة في الإدارة بعد دراسته في كامبريدج ماساشوستس، وفي جامعة هارفرد، وفي معهد دارتماوث في نيوهامبشير. وكان الأميركيان جو هيوفان، وعمدة نيويورك الأسبق رودي جيولياني، مستشاري أبي ناضر في الحملة الرئاسية، في مؤشر على كونه مدعوماً من ترامب. 

(العربي الجديد، فرانس برس)