رؤساء موساد وعسكريون: الفرصة سانحة لفرض اتفاق على الفلسطينيين

08 سبتمبر 2015
الصورة
دعوات لإبقاء أي مفاوضات سرية (العربي الجديد)

‏اعتبر عدد من رؤساء الموساد السابقين في إسرائيل وعسكريين سابقين، ممن ‏أخذوا دوراً في مسيرة المفاوضات الإسرائيلية - ‏العربية المختلفة، أن الفرصة سانحة لفرض اتفاق ‏سلام على الفلسطينيين عبر اتفاقية تسوية إقليمية بشراكة مع الدول العربية ‏المعتدلة، والتي يمكن لها ‏أن تشكّل أداة الضغط المطلوبة على الجانب الفلسطيني. 


وأعلن نائب وزير الخارجية في عهد حكومة بيغن الأولى، يهودا بن مئير، خلال ندوة نظمها ‏معهد الأمن القومي الإسرائيلي، التابع ‏لجامعة تل أبيب، بمناسبة صدور كتاب "المفاوضات في ‏زمن الصراع" أنه وبناء على التجربة مع كل من مصر والأردن، ‏يمكن ‏لإسرائيل أن تصل فقط عبر مفاوضات سرية لاتفاقية سلام مع الجانب الفلسطيني ومع الدول العربية الأخرى، وليس ‏عبر ‏مفاوضات علنية، وبأطراف متعددة. ودلّل بن مئير على ذلك بالسرية التامة التي فرضها رئيس الحكومة الإسرائيلية مناحم بيغن ‏والرئيس المصري الراحل أنور السادات على المحادثات السرية ‏التي قادها كل من وزير الخارجية الإسرائيلي موشي ديان ونائب رئيس وزراء مصر حسن التهامي. ‏

ولم يكن بن مئير الوحيد الذي خرج بهذا الاعتقاد، فقد انضم إليه رئيسا الموساد السابقين، داني ‏يتوم وشبتاي شبيط. واعتبر الاثنان ‏أنه إذا أريد للمفاوضات أن تنجح، فيجب تجنّب إشراك وإقحام ‏الولايات المتحدة الأميركية منذ المراحل الأولى، وإبقاؤها خارج ‏الصورة وعند اقتراب ‏التوصل إلى الاتفاق النهائي فقط يمكن إطلاعها لتأخذ دوراً مساعداً، ولكن ليس منذ البداية. ‏

وكشف داني ياتوم، والذي كان رئيساً للموساد في عهد رئيس الوزراء الإسرئيلي إسحاق رابين، وكان من قباطنة المحادثات السرية ‏بين إسرائيل والأردن، أن العاهل ‏الأردني الراحل الملك حسين كان قد اشترط على رابين عدم إطلاع شمعون ‏بيرس على تفاصيل المحادثات، خوفاً من تسريبها من قبل الأخير ‏لوسائل الإعلام الأمر الذي من ‏شأنه أن يفشل المفاوضات ويحبط فرص التوصل إلى اتفاق بين الطرفين. ‏

أما شبتاي شبيط فأقرّ أن الموساد عرف بالصدفة عن المحادثات السرية في أوسلو، وأنه حاول ‏طرح الموضوع على رابين، ‏معتقداً أن بيرس ونائبه، يوسي بيلين، يديران مفاوضات مع منظمة ‏التحرير من وراء رابين، إلا أنه فوجئ أن الأخير كان على ‏علم بها، لكنه لم يكن يظن أنها ‏ستفضي إلى اتفاق. ‏

وكشف شبتاي شابيط، في حديثه عن آفاق المفاوضات أو الحراك السياسي مستقبلاً، عن اعتقاده ‏بضرورة استغلال الأوضاع ‏السائدة في العالم العربي، وتراجع أهمية ومكانة القضية الفلسطينية، ‏للسعي لتحقيق جملة مصالح مع الدول المعتدلة، عبر جعل ‏المبادرة العربية أساساً للمفاوضات، ‏وتوظيف دور الدول العربية المعتدلة في المفاوضات لجهة الضغط على الطرف الفلسطيني، ‏‏كعبرة مما حدث في القاهرة عندما رفض ياسر عرفات أمام الكاميرات التوقيع على اتفاق ‏القاهرة، ورضخ بعد تدخل الرئيس ‏المصري المخلوع حسني مبارك فقط. واعتبر شابيط أن ‏الظروف العربية ترشح دولاً عربية لأخذ هذا الدور، وليس الولايات المتحدة ‏أو أي طرف خارجي ‏آخر. ‏

أما مبعوث أولمرت خلال مفاوضات أنابوليس، العقيد احتياط أوي ديكل، فقد كشف أنه تم عقد ‏أكثر من 300 جلسة تفاوضية لكن لم ‏يتمخض عن المفاوضات شيء لكونها علنية، مما كان ‏يضطر المفاوضين إلى التشدد في مواقفهم، وبالتالي لم يكن بالإمكان إحراز ‏تقدم حقيقي. واعتبر ‏ديكل أنه لا يجوز الانتظار عملياً لمعرفة ما الذي سيحدث في المنطقة، لأن التعويل على بقاء ‏الوضع القائم ‏الحالي "الستاتوس كوو" يحمل في طياته المخاطر لإسرائيل. ووصف اتخاذ قرار ‏كهذا بأنه سيكون أسوأ قرار يمكن لإسرائيل أن ‏تتخذه في هذه الظروف.

اقرأ أيضاً ‏‏"تلغراف": توني بلير يقود وساطة سريّة بين حماس وإسرائيل