ذوو الإعاقة بغزة.. أمنيات وحقوق عُلقت على معبر احتلالي

غزة
جهاد عويص
08 فبراير 2018
+ الخط -


"من حقنا أن نعيش وأن نسافر، نريد حقّنا في العلاج، ارفعوا الحصار عنا"، أمنيات علّقها ذوو الاحتياجات الخاصة، على بوابة معبر بيت حانون (إيرز)، أقصى شمال قطاع غزة، التي تفصلهم عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، لعلّ تلك الحقوق المشروعة تلقى آذانًا صاغية من ضمائر حية ترفع الحصار الإسرائيلي.

وحضر العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة، إلى وقفة احتجاجية على سوء أوضاعهم نحو تلك البوابة الحديدية، التي تحكم قبضة الخناق على نحو مليوني مواطن ضاقوا ذرعًا بالحصار الإسرائيلي وتبعاته. بوابةٌ ما زالت مُغلقة في وجه المرضى والجرحى والأفراد ممن تحول دون حصولهم على حقوقهم الآدمية.

رشاد الجماصي، مبتور القدمين، جاء على كرسيه المتحرك من شرق قطاع غزة إلى أقصى شماله نحو البوابة، ينادي بحقه في الحصول على علاج التهاب الكبد الوبائي بعدما فقدته مستشفيات غزة على إثر تبعات الحصار الخانق.

وبالقرب منه، جلست سمية ريان، من مدينة بيت لاهيا شمال القطاع، ترفع أمنيتها بالسفر أعلى تلك البوابة، وتقول لـ"العربي الجديد": "لقد أصبت في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 بعد قصف منزلنا، حائط البيت وقع على جسدي، أصبت بشظية في الرأس، ولديّ كسر في آخر فقرات الظهر، أحتاج لإجراء عملية خارج غزة".

قاطعت تلك الشكاوى، أغانٍ فلسطينية طرقت تلك البوابة عبّرت عن حال المكلومين في غزة ونادت "حاصرونا هـالظُّلام حاصرونا بلقمتنا والعالم ساكت مكان وين العرب تركتنا.."، وأخرى "شَدد شدد حصارك ولع بالأرض نارك.. هذه أرضي من دارك يا محتل ارحل عنا".

بينما كانت تقف عائشة خليفة ممسكة بيد طفلتها ريماس، تشرح حالها المُبكي قائلةً: "عندي 7 أبناء مصابين بعدما قصف بيتنا في عام 2014، جراحهم ما بين بالغة ومتوسطة وطفيفة، لم ينجح أحدهم بالسفر للعلاج بالخارج سوى ريماس، لقد أجريت لها عملية جراحية في سلوفينيا لزراعة جمجمة".

ولدى سماع الطفلة أمنيات والدتها بسفر أبنائها إلى الخارج وعلاجهم وتوفير الدواء لهم في غزة، قاطعت ريماس الحديث وقالت: "بدي أروح على إسطنبول"، تشرح الأم ذلك بأن الطفلة عندما سافرت للعلاج إلى سلوفينيا مرّت بالمدينة التركية، ويبدو أنها ترغب بالعودة إلى هناك.

توفير العلاج والدواء لهم (عبد الحكيم أبو رياش)  


وبدت الفعالية كصرخة استغاثة من قبل ذوي الاحتياجات الخاصة بإنقاذ أوضاعهم المأساوية في غزة، مع اعتبار أن القطاع أصبح منطقة منكوبة، وتتماشى مع ذلك تحذيرات الأمم المتحدة بأن غزة سوف تصبح غير صالحة للعيش في عام 2020 في حال استمرت الأوضاع بما عليها الآن.

طالبوا بإنقاذ أوضاعهم المأساوية (عبد الحكيم أبورياش)  



تحذيرات من كارثة إنسانية في قطاع غزة (عبد الحكيم أبو رياش) 




إلى ذلك، ناشد الجريح الفلسطيني أحمد السوافيري، باسم المحتجين من ذوي الاحتياجات الخاصة، العالم أجمع بالعمل على إنقاذ غزة من الوضع الكارثي، فضلاً عن دعوة أطلقها للمحاكم الدولية بمحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

حقهم في الأمان والعلاج (عبد الحكيم أبو رياش)

وطالب خلال كلمته بالوقفة، حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني برئاسة رامي الحمد لله بتحمل مسؤولياته تجاه غزة. كما دعا المؤسسات الحقوقية والدولية لمناصرة ذوي الاحتياجات الخاصة في القطاع وفقًا لما تنص عليه القوانين الدولية التي تحفظ حقوقهم كاملة.

 

ا
  الانتصار لهم وتحقيق مطالبهم المشروعة (عبد الحكيم أبو رياش)





ذات صلة

الصورة
وكيل وزارة العمل في حكومة قطاع غزة، إيهاب الغصين/ عبد الحكيم أبو رياش

اقتصاد

قال وكيل وزارة العمل في حكومة قطاع غزة، إيهاب الغصين، إن هناك 270 ألف باحث عن العمل في القطاع، مشيرا، في مقابلة مع "العربي الجديد"، إلى أن جائحة كورونا زادت البطالة، وهناك اتصالات مع قطر والكويت لاستيعاب أيد عاملة في مختلف التخصصات.
الصورة
17 اعتداءً إسرائيلياً على الصيادين منذ بداية العام

تحقيقات

يحاصر الفقر والجيشان المصري والإسرائيلي، صيادي غزة، ممن يبحثون عن قوت يومهم وسط الأمواج المتلاطمة، وبمعدات بدائية، لا تسعفهم في مواجهة غضب البحر ومطاردة الزوارق الحربية، ما أسفر عن حوادث قتل واختفاء قسري
الصورة
خريجات غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

متسلحات بالإرادة القوية والأمل، بدأت الفتيات الفلسطينيات أسيل النجار وغيداء قديح ونادين أبو روك بغرس أولى ثمار نجاح مشروعهن الذي ظلّ حبيس التشاور والمداولة لأشهر مضت، بعد مللهن من انتظار الحصول على وظيفة في قطاع غزة المحاصر.
الصورة
فلسطينيو غزة/عبد الحكيم أبو رياش/ مجتمع

أخبار

يُودّع الفلسطينيون في قطاع غزة عام 2019 وهم يتمنون أن يشكل العام الجديد 2020 بارقة أمل لهم للخروج من دوامة الحصار الإسرائيلي، الذي أرهقهم ودمّر الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

المساهمون