ذكرى ميلاد: عفيف عبد الرحمن.. قول في الصناعة المعجمية

10 اغسطس 2020
الصورة
رشيد قريشي/ الجزائر
+ الخط -

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها في محاولة لإضاءة جوانب من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، العاشر من آب/ أغسطس، ذكرى ميلاد اللغوي والأكاديمي الأردني الفلسطيني عفيف عبد الرحمن (1937 – 2019).


تعدّدت اهتمامات عفيف عبد الرحمن في مسارات ثلاثة؛ أولها تاريخ الأدب العربي الذي كان ميدان بحثه الأبرز منوّعاً مصادره العربية والأجنبية في دراسة مقارنة تحتشد بالملاحظات والتعليقات، وثانيها الصناعة المعجمية التي أفرد لها أكثر من مؤلّف، وثالثها تحقيق عدد من مخطوطات اللغة.

وُلد اللغوي والأكاديمي الأردني الفلسطيني عفيف عبد الرحمن (1937 – 2019) في قرية عين حوض بالقرب من مدينة حيفا المحتلّة، وحاز درجة الدكتوراه من "جامعة القاهرة" عن أطروحة بعنوان "الشعر وأيام العرب في العصر الجاهلي" عام 1971، وكان قد حصل على شهادة الماجستير من الجامعة نفسها عن رسالته "ظاهرة التشاؤم في الشعر العربي، من أبي العتاهية إلى أبي العلاء المعري".

الصورة
(عفيف عبد الرحمن)
(عفيف عبد الرحمن)

عمل الراحل في التدريس منذ عام 1954، حيث عيّن في مدارس وكالة الغوث ثم في "مركز تدريب المعلمين" بعمّان، قبل أن ينتقل إلى الكويت ويدرّس في مدارسها ومعاهدها ثم يعود إلى الأردن حيث ساهم في تأسيس "جامعة اليرموك" في إربد عام 1976، وظلّ يعمل فيها حتى تقاعده.

في كتابه "مكتبة العصر الجاهلي وأدبه" (1983)، يقف عبد الرحمن عند العوامل التي دفعت إلى إحياء أدب ما قبل الإسلام في حقب مختلفة، مشيراً إلى أن العصر الأموي شهد عودة للعصبية القبلية ما استدعى ظهور فن شعري يذكّر الناس بوقائع "الجاهلية" وحروبها، إضافة إلى ميل الخلفاء الأمويين للاستماع إلى زعماء تلك الفترة وحكمائها، لكن الدوافع أتت في العصر العباسي مختلفة مردّها رغبة علماء اللغة في تدوين الأدب الجاهلي بعد جمعه ليغدو مادة علمية يتدارسها الناس، ومن أجل أن تكون هذه المادة المجموعة أساساً لتقعيد اللغة وضبطها، كما جرى استعادة الموروث الجاهلي لصدّ هجمة الشعوبية التي نظّر دعاتها لأفضلية الأعاجم على العرب.

قدّم مراجعة نقدية لطبيعة ما وصلنا من مدوّنة عباسية حول أدب "الجاهلية"

قدّم عبد الرحمن مراجعة نقدية في هذا الكتاب لطبيعة ما وصلنا من مدوّنة عباسية حول أدب "الجاهلية"، موضحاً أنه قد شابها عصبية في بعض آثارها التي أنصفت قبيلة وغمطت حق أخرى، وأنها لم تولي اهتماماً حقيقياً بالنقد بقدر تركيزها على شرح مفرداته والاكتفاء بنقد بعض جوانبه، كما أن كثيراً من تلك المخطوطات فُقدت ولم تصل إلينا.

من جهة أخرى، اعتبر عبد الرحمن أن المعجمية العربية فن من فنون اللغة الكبرى التي اعتنى بها العرب عناية خاصة، ووضعوا فيها نظريات كبيرة، واستنبطوا لها تطبيقات عدة، ولكن أصحاب المعاجم لم يعتنوا بالنظريات بقدر ما عنوا بالتطبيقات مما يستوجب من الذين يهمون بصنع معاجم حديثة أن يولوا الدراسات الحديثة التي خصصت لهم عناية خاصة.

لذلك سعى صاحب كتاب "الجهود اللغوية حلال القرن الرابع عشر الهجري" (1983) إلى الاهتمام بالبعد النظري في مؤلّفاته في هذا السياق، ومنها "معجم الشعراء الجاهليين والمخضرمين" (1983)، و"معجم الأمثال العربية القديمة" (مجلدان، 1985)، و"قاموس الأمثال العربية التراثية" (1998).

كما جقّق عبد الرحمن عدّة مخطوطات مثل "الوسيط في الأمثال للواحدي" (1975)، و"فاتحة الإعراب في إعراب الفاتحة للاسفراييني" (1981)، و"تقريب المقرب لأبي حيان الأندلسي" (1983)، إلى جانب مؤلّفاته الأخرى ومن بينها "الشعر وأيام العرب في العصر الجاهلي" (1983)، و"الأدب الجاهلي في آثار الدارسين قديماً وحديثاً" (1987)، و"مصادر المعلومات عن الأدب الجاهلي" (1996)، والشعر الجاهلي: حصاد قرن" (2007).

المساهمون