ذكرى ميلاد: رشدي أباظة.. واقف على رأسه القبعة

03 اغسطس 2020
الصورة
(رشدي أباظة)

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها في محاولة لإضاءة جوانب من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، الثالث من آب/ أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان المصري رشدي أباظة (1926 – 1980).


بسبب انتمائه إلى عائلة صاحبة نفوذ سياسي واجتماعي، واجه رشدي أباظة الذي تحلّ ذكرى ميلاده اليوم الإثنين، صعوبات كبيرة حتى وضع قدميه على طريق التمثيل، موضحاً ذلك في مقابلة صحافية معه "لأن المجتمع الراقي كان ينظر إلى الممثل على أنه "مشخصاتي" أو "أراغوز" ولكنني استطعت التغلب على هذه النظرة، وتغييرها، وحمل العائلة على تقدير الفن الذي اتجهت إليه".

تعلّم الفنان المصري (1926 – 1980) في مدرسة سان مارك بـ الإسكندرية، حيث أتقن خمس لغات هي الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية، إلا أنه لم يكمل تعليمه الجامعي، وحلم أن يصبح رياضياً، لكن صدفة قادته للتمثيل في فيلم "المليونيرة الصغيرة" لـ كمال بركات عام 1948 أمام فاتن حمامة.

بدأ التمثيل هاوياً وربما ظلّ كذلك حتى النهاية، ليس فقط لانشغاله عنه لفترة بعد أن حقّق نجاحاً في فيلمه الأول، إنما لامتلاكه أدوات الفنان وخبرته مع إصراره الدائم على التجريب وعدم الركون إلى شخصية بعينها، أو نسق أدائي محدد، ربما يرجع ذلك لتقلبات مزاجه وحياته أيضاً وتفلته من العيش بانتظام واستقرار.

بدأ التمثيل هاوياً وربما ظلّ كذلك حتى النهاية

عُرف عنه اطلاعه الواسع على الرواية العالمية، والتي كان يهتم بها من زاوية الفنان الذي يرى كلّ شيء ينزاح إلى السينما ويتحرك فوق شاشتها، وكثيراً ما شكّل ذلك مصدر إزعاج لدى زملائه في المهنة والمخرجين والمنتجين أيضاً، لكن كثيرين يرون أن عدم تقيده بمواعيد التصوير والتزامه بالعمل وراء ابتعاد العديد من صنّاع الفن السابع عن اختياره بطلاً لأفلامهم.

من أبرز أدواره كان عصمت في فيلم "الرجل الثاني" (1959) للمخرج عز الدين ذو الفقار، حيث أدى دور رجل يتزعم عصابة متخصّصة فى التهريب والنصب، واعتبر من أوائل الأفلام المصرية التي تقارب عالم الجريمة على نحو مختلف، حيث بدا رشدي أباظة إنساناً لديه سمات كثيرة غير الشر، ما جعل المشاهدين يتعاطفون معه.

وكذلك دوره في "لا وقت للحب" (1963) للمخرج صلاح أبو سيف، الذي يجسد فيه شخصية حقيقية عاشت الأشهر الأخيرة في مصر الملكية، حين رفضت قوات الأمن في الإسماعيلية تسليم أسلحتها للجيش البريطاني ما تسبّب باندلاع اشتباكات بين الطرفين أسفرت عن مقتل وإصابة نحو مئة وثلاثين شرطياً، وتلاها حادث حريق القاهرة الذي دمر أجزاء من معالم القاهرة التاريخية.

ظلّت الحياة الشخصية لرشدي أباظة تجذب إليه الأنظار سواء في ما يتعلّق بزواجه لخمس مرات، ومحاولته الانتحار عام 1971 عندما رفضت الفنانة سامية جمال الصفح عنه واستعادة زواجهما بعد الانفصال، أو في مطالعاته كتب السحر والأرواح، وخلافاته مع يوسف شاهين وعمر الشريف التي استمرت حتى رحيله.

في عام 1980، قدّم فيلمه الأخير "بياضة" للمخرج أحمد ثروت بشخصية الصياد حسن، لتشتد عليه الآلام في السنة نفسها في صراع مع مرض السرطان حتى فارق الحياة، محققاً أمنيته التي قالها في حوار أجري معه قبل عام من رحيله، وقال فيه "مصمّم على الإستمرار في التمثيل الى الأبد، وأنني سأموت وأنا واقف على قدميّ في الأستديو وعلى رأسي القبعة!".