ذكرى عملية الأمن الرئاسي: يوم تنبّهت تونس لتحصين أمنها

24 نوفمبر 2016
الصورة
"نصب التحدي" تخليداً للقتلى (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -
أحيت تونس، اليوم الخميس، الذكرى السنوية الأولى، لمقتل 12 عنصراً من الأمن الرئاسي، في العملية الانتحارية بشارع محمد الخامس بالعاصمة، والتي تبناها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وشكّلت محطة انطلاق لسلسلة من الإجراءات الأمنية الاحترازية اعتمدتها السلطات.

قبل عام، أقدم التونسي، حسان العبدلي، على تفجير نفسه في مدخل حافلة تنقل أمنيين إلى مقرّ عملهم بقصر قرطاج، عبر حزام ناسف يحتوي على 10 كلغ من المواد المتفجرة، لكنّ تونس شهدت عدداً من الإجراءات الأمنية، داخل البلاد وعلى حدودها، منذ ذلك الحين.


وإحياء للذكرى، قام الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، اليوم الخميس، بتدشين ساحة شهداء الأمن الرئاسي ونصب تذكاري باسم "نصب التحدي"، في مدخل ثكنة قمرت التابعة لأمن رئيس الدولة، بحضور عائلات الشهداء.


وتتجدّد مع الذكرى أسئلة حول الوضع الأمني في تونس، حيث اعتبر العام 2015، "الأكثر دموية" في المواجهة مع المجموعات المسلحة، التي رفعت مستوى تنسيق عملياتها، واستهدفت مواقع حساسة أمنياً وسياحياً، وتحوّلت من استهداف عناصر الجيش والأمن، إلى استهداف مدنيين لا سيما السياح في عدد من المواقع.


لكنّ مقاربة الدولة تغيّرت أيضاً بشكل جوهري في مقاومة هذه المجموعات، عبر تطوير الاستراتيجية الاستخباراتية، التي أوقعت في عمليات استباقية عشرات الخلايا، وكشفت مخططاتها، وأحبطت مشاريعها في استهداف منشآت وشخصيات سياسية وإعلامية.


كما أنّ الإجراءات الجديدة مكّنت من قطع الإمدادات عن المجموعات المتحصنة في الجبال، وأدت إلى تفكيك نسيجها العام، بما زاد من عزلتها، وأعاق عملياتها والتنسيق بينها.


ومكّنت العمليات الاستخباراتية الاستباقية، التي تعكس تعافي المنظومة تدريجياً، من كشف مخططات كانت تعدّ لاستهداف مناطق في تونس، لا سيما في الجنوب.


وتمّ مؤخراً الكشف عن عدد من مخازن أسلحة حربية وعسكرية، قالت السلطات إنّ المجموعات كانت تخطط عبرها لتحويل تونس إلى أرض معركة واسعة، وإدخالها إلى مربع العنف، على غرار بعض دول المنطقة.


وفي هذا الإطار، رفعت الحكومة التونسية مخصصاتها للأمن والدفاع في الموازنة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.


وأكد وزير الدفاع، فرحات الحرشاني، أنّ ميزانية الوزارة ارتفعت بشكل ملحوظ، مقارنة بما كانت عليه في السنوات السابقة للثورة وما بعدها، حيث كانت الميزانية سنة 2010 تقدر بـ760 مليون دينار، في حين ينتظر أن تكون سنة 2017 في حدود مليارَي دينار ونصف مليار.



وتقدّر السلطات التونسية أنّ أغلب المخاطر الأمنية تأتي من جهة ليبيا، ولذلك أقرّت برنامج تعاون واسع لحماية حدودها في الجنوب وفي الغرب.


وإذا كانت تونس تؤمّن الحدود الغربية مع الجزائر، عبر تعاون وثيق مع السلطات هناك، فإنّها أصبحت تعوّل الحدود الجنوبية مع ليبيا، على اعتماد أنظمة جديدة أكثر تطوراً وفعالية.


وقبل يومين، نفى قائد السبسي وجود قاعدة عسكرية أجنبية في تونس، لكنه أشار إلى أنّ هناك طائرات من دون طيار، يشرف عليها مدربون أميركيون بهدف مراقبة الحدود التونسية، وتقاسم المعلومات بين البلدين، وتدريب التونسيين عليها لتتحوّل ملكيتها لتونس بعد ذلك.


كما تمّ تعزيز نظام مراقبة الحدود إلكترونياً في المعابر، وعسكرياً في الصحراء الواسعة التي تفصل تونس عن ليبيا، مما مكّن من الحد من تهريب الأسلحة إلى البلاد، أو تخزينها في بعض الأماكن الخالية، لاستعمالها فيما بعد.


وبعد عام على وقوعها، يبدو أنّ عملية الأمن الرئاسي التي وقعت وسط العاصمة تونس، وعلى مقربة من وزارة الداخلية، قد قادت إلى تغيير جوهري في نظام المراقبة داخل المدن.

وتكثّفت المراقبة الأمنية بشكل لافت في مداخل المدن، وفي معظم الشوارع، وفي النقاط التجارية الكبرى، والمؤسسات الكبرى، فضلاً عن مراقبة السيارات بشكل آلي، في بعض النقاط الحساسة.


وتخطط وزارة الداخلية التونسية لمراقبة المدن الرئيسية بأنظمة كاميرات، تقول إنّها ستغيّر جوهرياً من المقاربة الأمنية للحماية والمراقبة، بما يؤكد أنّ أمن البلاد منذ عملية الأمن الرئاسي، لن يكون كما كان قبلها.

المساهمون