دي ميستورا لا يحمل جديداً...ومعركة دمشق تسرق وهج جنيف5

دي ميستورا لا يحمل جديداً...ومعركة دمشق تسرق وهج جنيف5

20 مارس 2017
الصورة
دمار جراء غارة للنظام على إدلب (أحمد معمر/الأناضول)
+ الخط -

تتضاءل الآمال في تحقيق انفراج جدّي في الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف بين المعارضة السورية والنظام، في ظل تباين واضح حول أولويات التفاوض وتراتبية القضايا التي اعتمدها الموفد الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، في جدول أعمال العملية السياسية. وأشارت مصادر في الهيئة العليا للمفاوضات إلى أن دي ميستورا لم يأت بجديد إلى العاصمة السعودية الرياض، أول من أمس، مؤكدة أن الانتقال السياسي هو جوهر المفاوضات وغايتها وفق القرارات الأممية.

وكان لافتاً التصعيد الميداني الكبير في شرقي العاصمة دمشق، قبيل أيام من جولة جنيف. وتحقق المعارضة تقدماً على حساب قوات بشار الأسد، والذي بات يسمع أصوات الاشتباكات من مكتبه في قصر "الشعب" على تلة المزة غربي العاصمة. ويؤكد هجوم فصائل المعارضة المسلحة المباغت على قلب العاصمة دمشق أنها لا تزال تملك أوراق قوة، تستطيع من خلالها تحسين موقفها التفاوضي مع النظام، والذي ما زال يصر على المضي في خيار الحسم العسكري، غير آبه بجهود المجتمع الدولي الرامية للتوصل إلى حلول سياسية للصراع. ولا يمكن عزل ما يجري شرقي دمشق عما يجري في عموم الجغرافيا السورية، إذ يسعى النظام إلى تقليص خيارات المعارضة إلى الحد الذي يسمح له بفرض إرادته مرة أخرى على السوريين، وتمرير حلول تلغي ست سنوات من الثورة، وتسمح للنظام بإعادة إنتاج نفسه، معتمداً على غياب إرادة دولية فاعلة، تفرض عليه احترام قرارات مجلس الأمن الدولي، والتي تدعو إلى حل سياسي يقوم على تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات. 

ودفعت عملية تهجير عشرات آلاف المدنيين من حي الوعر الحمصي، واستمرار محاولات النظام الانقضاض على الغوطة الشرقية، قوات المعارضة إلى شن هجوم مفاجئ على دمشق، في محاولة لوأد أي مسعى من الممكن أن يقوم به النظام وحلفاؤه لتهجير أهالي الغوطة الشرقية، على غرار ما جرى في المدن والبلدات المحيطة بدمشق. وكان الموفد الأممي يأمل في خفض "مستوى العنف" إلى حدوده الدنيا، من أجل توفير بيئة مناسبة للتفاوض، لكن الخروقات الجوهرية لاتفاق التهدئة من قبل قوات النظام والمليشيات الإيرانية دفعت المعارضة المسلحة إلى مقاطعة مسار أستانة "كي لا تتحول إلى شاهد زور" على ما يجري من تصعيد، غايته حصر المعارضة في منطقة واحدة قبل الانقضاض عليها، ما يعني نهاية الثورة، وانتصار النظام مع ما يحمل ذلك من مخاطر حقيقية ربما تبدّل كل شيء في سورية، والتي باتت اليوم ساحة صراع مفتوح بين مختلف الأجندات، ومناطق نفوذ قوى إقليمية ودولية.


في السياق، تواصل المعارضة السورية عقد اجتماعات، وصفتها مصادر بـ"المتتابعة"، في مقرها بالعاصمة السعودية الرياض، قبيل أيام من مفاوضات جنيف 5 المقررة في 23 مارس/آذار الحالي مع النظام، من المتوقع أن تشهد تجاذباً كبيراً، في ظل تباين واضح بين موقفي المعارضة والنظام حول أولويات التفاوض. وأكد المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات، رياض نعسان آغا، أنه "لا جديد" في المباحثات التي أجريت مساء السبت بين الهيئة ودي ميستورا في الرياض. وأشار، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إلى أنه جرى "تقييم للجولة السابقة من التفاوض، والحديث عن الجولة المقبلة". وتصر المعارضة السورية على تراتبية التفاوض في "السلال الأربع" التي طرحها الموفد الأممي، وهي الحكم، والانتخابات، والدستور، والإرهاب، فيما يحاول دي ميستورا تشكيل لجان فنية من المعارضة والنظام تنخرط بتفاوض متزامن في "السلال الأربع"، على أن يتم اعتماد معادلة "لا اتفاق على شيء، ما دام ليس ثمة اتفاق على كل شيء". وأكد نعسان آغا أن الهيئة جددت، في لقائها مع دي ميستورا، التأكيد على تراتبية التفاوض وفق القرارات الدولية، خصوصاً بيان جنيف 1، والقرار 2218، والقرار 2254، والذي يدعو إلى انتقال سياسي يقوم على تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات لا يكون لبشار الأسد وجود فيها. وأشار نعسان آغا إلى أن إصلاح وإعادة هيكلة الجيش، والمؤسسات الأمنية "عنوان رئيسي في التفاوض"، مضيفاً أن "هذا جزء من عملية الانتقال السياسي". وكانت المعارضة السورية قد قدمت، العام الماضي، مسودة رؤية للحل السياسي تتضمن تشكيل مجلس عسكري مشترك يخضع لإشراف هيئة الحكم الانتقالي، ويضم ممثلين عن قوى الثورة وجيش النظام "ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين".

المساهمون