دينا ديوان: محاولة استعادة مدينة من عام 1975

31 مارس 2019
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

في عام 1975، بدأت التشكيلية اللبنانية، دينا ديوان (1962)، كتابة يومياتها. الفتاة المراهقة خلال أولى سنوات الحرب، التي كان يفترض أن تكون سنة من الخوف والرعب، بدأت تشعر هي وأصدقاؤها بحرية أكبر، فراحوا يقومون بجولات أكثر من ذي قبل على الدراجة الهوائية. حدث ذلك بشكل عفوي، وكأن شعوراً خفياً تسرّب إلى هؤلاء اليافعين بأن مدينتهم بعد هذه السنة لم تعد كما كانت قبلها.

أوراقٌ من هذه اليوميات نجدها في معرضها الحالي "Wandering City" (لا تترجم الفنانة عنوان معرضها)، المقام في "غاليري جانين ربيز" ببيروت حتى 13 أيار/ مايو المقبل. غير أن ديوان توضّح، في حديثها إلى "العربي الجديد": "ليس كل ما هو مكتوب في هذه اليوميات معروضاً، لكنها أقرب إلى أن تكون "كلوز أب" على الحياة اليومية في تلك السنة، قبل أن أدرك أنه سيتعيّن عليّ مغادرة المدينة قريباً".

تضيف: "جرى توسيع مقاطع فقط من صفحات مختارة على مستويات مختلفة مع التركيز على أسماء الأماكن بشكل خاص: الظريف، الشياح، عين الرمانه، الأشرفية، سانت جورج، وسانت سيمون".

"كنا أحراراً في فعل كل ما نريد خلال هذا الوقت. كنا نتجوّل في المدينة، مراهقين يبحثون عن الإثارة. ومن المفارقات، أصبحت هذه الفترة من انعدام الأمن الكبير لحظة من الحرية الكثيفة أيضاً"، تواصل التشكيلية حديثها عن أول معرض فردي لها في بيروت.

تجوّلٌ بلا هدف، على طريقة الشاعر والمنظّر الفرنسي غي ديبور، تلفت إليه ديوان، التي تبدو أعمالها بألوانها الكثيرة وتنسيقاتها وتخطيطاتها كما لو أنها صورة أو خريطة ملوّنة لتوزيع الشوارع والأحياء مأخوذة من أعلى. لكن هذه اللوحات تمثّل لها "الطرق المعتادة التي كنتُ أسلكها وأنا مراهقة مع رفاقي، سواء سيراً على الأقدام أو بالحافلة أو بالدراجة، تختلط مع المشي في بيروت الحالية. لكن ليس هناك محاولة لرسم ما هو راهن اليوم ولا ما كان، بدلاً من ذلك، يوفّر العمل سرداً ديناميكياً، يهرب من الحنين إلى الطفولة المفقودة".

يضمّ المعرض، أيضاً، أعمالاً تتعلّق بلوس أنجليس حيث تقيم الفنانة حالياً، وكأنها تقارن بين حياتين أو تجعل منها حياة ثالثة، الأمكنة والشوارع والجولات والنزهات تواصل فيها العيش وتبني ذاكرة مستقلة بذاتها.

عن ذلك تقول: "في لوس أنجليس، حيث أعيش منذ 2012، كانت القطع مستوحاة من الطبيعة والضوء والجغرافيا الحضرية وحرية أن تكون، وأن تتنقّل، وكل ذلك مما يشكل هوية هذه المدينة، ويعود إلى رغبتي التي لا نهاية لها في التجوال".

نسأل الفنانة عن تقنية صناعة هذه اللوحات، فتشرح أن "الكانفاس يُدهَن ثم يُثقَب ثم يُرسم عليه السكتش، ثم يُطرَّز". تستخدم ديوان قلماً لاختراق اللوحة القماشية وتحديد نقاط مرجعية عبر السطح، مما يتيح تحديد وتخطيط ورسم الخرائط والشبكات والأنماط: "إنها طريقتي في استعادة المدينة".

المساهمون