الدينار الجزائري يتراجع لأدنى مستوى في 4 أشهر أمام اليورو والجنيه الإسترليني

22 يوليو 2020
الصورة
العملة متضررة من الركود الاقتصادي وتدابير كورونا (Getty)
+ الخط -

يواصل الدينار الجزائري خسارة النقاط أمام العملات الأجنبية، فبعد الدولار، جاء دور العملة الأوروبية الموحدة اليورو والجنيه الإسترليني اللذين انخفض أمامهما إلى أدنى مستوى في 4 أشهر، مواصلاً بذلك مساراً تراجعياً مقابل العملات الأجنبية.

وتأثرت أسواق الصرف الرسمية سلبا بحالة الركود التي ضربت الاقتصاد الجزائري، منذ مارس/ آذار، بفعل تفشّي فيروس كورونا، وتراجع إيرادات البلاد من النقد الأجنبي، مع فقدان أسعار النفط 60% من قيمتها خلال الربع الأول من العام الجاري 2020، إذ فقد الدينار تماسكه مقابل الدولار واليورو في تعاملات البنوك.

وسجّل سعر العملة الأوروبية اليورو، في البنك الجزائري المركزي، اليوم الأربعاء، ارتفاعاً غير مسبوق أمام الدينار، مسجلة 150 ديناراً لليورو الواحد للشراء، كما ارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدينار اليوم، وفقاً لآخر تحديثات "المركزي"، وبلغ 161 ديناراً للشراء، أما الدولار فاستقر عند 128.9 ديناراً للشراء.

 

 

وكان الدينار الجزائري قد تراجع مطلع يونيو/ حزيران المنصرم إلى أدنى مستوى له أمام العملات الأجنبية، منذ بداية تفشي جائحة كورونا، حيث سجل سعر الدولار في البنك الجزائري المركزي 129.482 ديناراً للشراء، كما ارتفع سعر صرف العملة الأوروبية الموحّدة "اليورو" أمام الدينار  إلى 142.88 دينارا للشراء، أما الجنيه الإسترليني فاستقر عند 159.28 دينارا للشراء.

وقبلها، خسرت العملة الجزائرية أكثر من 4 دنانير أمام الدولار، مطلع إبريل/نيسان المنصرم، مع بداية الأزمة الصحية، إذ بلغ سعر الصرف 127.02 ديناراً للدولار الواحد، بعدما كان عند 123 ديناراً، مطلع مارس/ آذار، كما قفز اليورو من 135 خلال مارس/ آذار الماضي إلى 137 دينارا في إبريل/ نيسان المنصرم.

وترجع خسارة الدينار لشيء من بريقه أمام العملات الأجنبية، إلى تبنّي البنك المركزي سياسة تعويم الدينار، عند الضرورة، إذ سبق أن فقد الدينار جزءاً كبيراً من قيمته خلال العام الماضي، لمواجهة تبعات تراجع عائدات النفط وكبح فاتورة الواردات.

في بداية الأزمة النفطية منتصف 2014، كان سعر صرف العملة المحلية يساوى 83 ديناراً لكل دولار، ثم تهاوى إلى 118 ديناراً في 2018، ثم 123 طيلة 2019 ومطلع 2020.

وقدمت الحكومات المتعاقبة منذ 2014 تبريرات بأن تعويم العملة كان جزئيا فقط، والهدف منه امتصاص ارتدادات الصدمة النفطية التي أضرت باقتصاد البلاد.

ووجّهت الأوساط الاقتصادية انتقادات للحكومات المتعاقبة منذ 2014، بإخضاع سعر صرف الدينار للتعويم الجزئي لإملاءات سياسية إدارية من قبل رئاستي الجمهورية والحكومة، بدلاً من تركه للتحركات الاقتصادية وقوى العرض والطلب.

 

 

ويشير اقتصاديون ومصرفيون إلى أن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، والتي هي بالفعل عند أدنى مستوياتها في أكثر من عامين، ستتعرض لمزيد من الضغط في ظل استمرار تداعيات جائحة كورونا.

وأعلن البنك المركزي في مطلع شباط/ فبراير أن احتياطيات النقد من العملات الأجنبية انخفضت إلى 62 مليار دولار في نهاية 2019، مقابل نحو 80 مليار دولار في نهاية 2018 و97 ملياراً في نهاية 2017.

وتوقّعت الحكومة في موازنة سنة 2020 تراجع الاحتياطي إلى 40 مليار دولار مع نهاية العام الجاري. 

وقال وزير الطاقة عبد المجيد عطار، يوم الثلاثاء، إن الجزائر تتوقع هبوط إيرادات النفط والغاز إلى 23 مليار دولار في العام الجاري 2020، مقابل 33 مليار دولار في العام الماضي 2019.

ويتعرّض البلد البالغ عدد سكانه 45 مليون نسمة لضغوط مالية بسبب تراجع أسعار النفط الخام، وهو ما يدفع الحكومة إلى خفض الإنفاق العام وخطط المشاريع الاستثمارية للعام الحالي.

المساهمون