ديمقراطية في زمن الحرب

ديمقراطية في زمن الحرب

19 يوليو 2017
+ الخط -
في زمن الحرب، تحضر البندقية وتغيب الديمقراطية، يحضر الرأي الواحد ويغيب الرأي الآخر. ولكن في مديرية الصلو في محافظة تعز في اليمن، تم تسجيل تجربة مشرفة، إذ حدث أمرٌ معاكس، ويدعو إلى الإعجاب والتقدير.
كان على منظمة تمدين شباب برعاية وزارة الصحة والسكان، وبتمويل من مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، اختيار لجنة مجتمعية تمثل قرى مختلفة، مهمتها عملية مسح للقرى، بهدف تحديد الفئات المستهدفة من عملياتها الإنسانية التي تتركز بجوانب الاهتمام بالنظافة والبيئة ودعم تغذية الأطفال الرضع وسوء التغذية عند عموم الأطفال، وكذلك الفئات التي ليس لها معيل.
احتشد الناس من قرى مختلفة، رجالاً ونساءً، وكان الحشد لا يقل عن الحشود التي تتم في الانتخابات المحلية أو البرلمانية، ثم تمّ وضع قائمة للمرشحين، وكان الحماس كبيراً، وكذلك التنافس بين المرشحين.
كان الاختيار على أساس غالبية الأصوات، وبطريقة حرّة ومباشرة، وداخل ساحة مدرسة المثنى بن حارثة، جرت عملية الانتخاب واختيار أعضاء اللجنة، ثلاثةً من الذكور وعنصرين من النساء. كان الارتياح الكبير بادياً على أعضاء اللجنة التي جاءت من خارج المديرية للإشراف على هذه العملية الديمقراطية، وكان الارتياح أكبر بترشيح عنصرين من أعضاء اللجنة المنتخبة من النساء حسب ما هو مطلوب.
كان الاختيار موفقاً وضم مندوبين عن القرى المختلفة، فالحماس والتنافس جعلا العملية تمر بأحسن ما يكون عليه التنافس الديمقراطي. كنت أحد الحاضرين، وكان المشهد جميلاً، ويذكرني بأيام خلت في مديرية الصلو التي تتم فيها الانتخابات بدون وصاية شيخ أو متنفذ، وتمرّ بسلاسة أفضل من مديريات كثيرة.
تعيش مديرية الصلو في بعض مناطقها حربا ضروسا بين الجيش الوطني والمليشيات الانقلابية، وتصل قذائف المليشيات إلى مناطقنا، وعلى الرغم من ذلك، خرج الناس بقوة في عملية ديمقراطية، تؤكد أنّ اليمنيين شعب يستطيع أن يختار من يمثله ما دام الوعي موجودا حتى في ظل وجود السلاح، وهذا الوعي هو الحصانة الحقيقية ضد الاحتراب ولغة العنف.
هي تحية لكل من شارك في هذه العملية الجميلة، وبث في قلوبنا وحياتنا روح الأمل بتجاوز مأساة الحرب التي أشعلتها عقلياتٌ لا تؤمن سوى بقوة السلاح طريقاً لوصولها إلى السلطة.
792CB557-8E75-46A4-9474-41FAE9572A01
عبدالإله هزاع الحريبي (اليمن)