ديمقراطية ذكورية

ديمقراطية ذكورية

07 يونيو 2017
+ الخط -
على الرغم من كل دعاوي المساواة وحقوق المرأة التي طالما أشهرها الغرب وأميركا في وجُوِهنا، إلا أنّ شعوبهم تُثبت في غالبها أنّها مجتمعات ذكورية، إن جاز لنا الوصف، ويغلب عليها طابع الانتصار للرجل والافتخار به، في مقابل التقليل من شأن المرأة وعدم الثقة بها وبقدرتها على إدارة الشؤون العامة.
مثلاً، في أميركا التي لم تحكمها امرأة منذ نشأتها، توقّع كثيرون أن تكون السياسية المحنّكة، هيلاري كلينتون، أول استثناء لذلك، في مواجهة المتطرف الجمهوري، دونالد ترامب، الذي لم يسلم من إساءته وعنصريته أحد، حتى النساء المشاركات في حملته الانتخابية، ومع ذلك انتصر (الرجل) ترامب، بكلّ تطرفه وعنجهيته، وخسرت هيلاري (المرأة) بكل ثقلها، والدعم الهائل الذي حُشد لها سياسياً وإعلامياً في انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة.
وفي فرنسا، بلد الحريات والمساواة، كما يحلو لهم تسميتها، واجهت المرأة المتطرفة مارين لوبان مرشحاً مغموراً يدعى إيمانويل ماكرون، فتقدّم عليها بفارق كبير وتجاوزها بكل بساطة. والغريب أنّ فرنسيين كثيرين اختاروا ماكرون، فقط، لأنّه تزوج بامرأة تكبره في السن بفارق زمني كبير، فكأنهم كافأوه على وفائه معها.
المثالان السابقان، وإن لم يكونا كافيين للاستدلال لما ذهبنا إليه، إلا أنّ ما لا يخفى على أحد ذلك الحضور الملفت للمرأة الناخبة في البلدان الغربية، والاهتمام المتزايد بإشراكها في العمليات الانتخابية، بمختلف مراحلها، ابتداء من الإعداد والتحضير، ومروراً بالحملات والترويج وانتهاء بإعلان الفوز وحفل مراسم التنصيب، إلى درجةٍ قد تتساوى فيها مع الرجل، وقد تتجاوزه في أحيان كثيرة، بينما تغيب المرأة المرشحة في نتائج انتخابات عديدة. وفي الغالب، يكون حظها بالفوز وتحقيق مراكز متقدمة شحيح جداً مقارنة بالرجال.
وكأنّ الديمقراطية الغربية أعطت المرأة حقوقها كاملة غير منقوصة، ولكن في الواجبات فقط، وفي المقابل ظلمتها وجنت عليها في المكاسب والامتيازات.
A7CF98CD-4DDE-484D-A151-C749F815246E
محمد حسين الرخمي (اليمن)