دول الخليج: تدابير للحكومات والقطاع الخاص لدفع الموظفين للعمل من البيوت

03 ابريل 2020
الصورة
مؤسسات خليجية تسعى إلى تقليل حضور الموظفين لمقرات العمل(getty)

لجأت كبرى الشركات والمؤسسات المالية والاستثمارية في الخليج إلى تفعيل خطط الطوارئ، ومنها تعزيز العمل عن بعد في مواجهة فيروس كورونا، حفاظا على سلامة موظفيها وضمان استمرارية عملها وتقديم خدماتها لعملائها.

وحسب استبيان حديث أجرته شركة "غلف تالنت"، شمل 1600 شركة من دول مجلس التعاون الخليجي، تبين أن ثُلث مديري الشركات في الخليج بدأوا بالتخطيط لتوجيه نصف موظفيها للعمل من المنزل، أسوة بكبرى الشركات العالمية التي أثبتت نجاحها في تبنيها نظام العمل عن بعد، مثل أبل ومايكروسوفت وغوغل.

وكان للحكومات في الخليج دور كبير في دفع العمل بالحكومة والقطاع الخاص للعمل من البيوت بنسب تصل في إحدى الدول الخليجية (قطر) إلى 80% من إجمالي طاقة العمل.

خطة طوارئ بالكويت

مع إعلان السلطات الكويتية وقف العمل بالقطاع الحكومي والخاص، بدأت المؤسسات المالية تفعيل خطة الطوارئ، حيث أعلنت البنوك الكويتية عن تشغيل 5 أفرع لكل بنك محلي (يوجد بالكويت 21 بنكا كويتيا وأجنبيا) بحد أقصى 3 ساعات يوميا، على أن تستمر وتيرة عمل باقي الإدارات من المنزل.

ولجأ بعض البنوك الكبرى، مثل الكويت الوطني، إلى تجهيز مقرات احتياطية لعمل الموظفين من خلالها مع استخدام جميع سبل الوقاية، وفق ما أكده مسؤول في إدارة المخاطر، فضل عدم ذكره اسمه، لـ"العربي الجديد".

وحسب المصدر المصرفي فإن البنك يعتبر من أكبر البنوك في المنطقة التي لديها أصول بحجم يتجاوز 92 مليار دولار، ما يجعله حريصا في إدارة أعماله وقت الأزمات، خاصة بعد أحداث الغزو، حيث لدى الوطني مقار احتياطية يعمل فيها كبار الموظفين وبعض العاملين التابعين لهم لإدارة العمل بقدرة تصل إلى 70%.

بدوره، قال المحامي والمتخصص في قانون العمل زياد القباني، لـ"العربي الجديد"، إنه في ظل الوضع الصحي الذي تمر به البلاد، يجب أن يكون هناك بعض الانفتاح من جانب الشركات، خاصة أن قوانين العمل المعمول بها في البلاد حاليا بعد إجراء التعديلات عليها خلال العامين الماضيين عززت مكانة الموظف، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يستدعي تواصل عمل الموظف حتى يضمن استمرارية راتبه، ولكن لا بد من توفير سبل الوقاية وضمان تنفيذها، سواء بالمنزل أو بمقرات الشركة أو المؤسسة.

وفي القطاع الاستثماري، أعلنت شركات كبرى عن تفعيل خطة طوارئ واستمرار تقديم الخدمة لعملائها من المنازل، مثل شركات كامكو والمركز المالي والاستثمارات الوطنية.

ويرى مدير إدارة الموارد البشرية في شركة ثروة للاستثمار المالي، ناصر العدواني، خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن ملامح الخطط التي وضعتها الشركات خلال السنوات القليلة الماضية، للاستعداد والتأهب لمواجهة الأزمات، تحددت بناء على أحداث سابقة، إلا أن ما يحدث الآن من انتشار لوباء كورونا أمر جديد وغير مسبوق، ولذلك على الشركات أن تحاول التكيف بقدر الإمكان مع الوضع بالعمل عن بعد، لضمان استمرارية عملها من ناحية ولكبح نزيف الخسائر من ناحية أخرى.

السعودية... استجابة متأخرة

وفي السعودية تأخر القطاع الخاص السعودي في الاستجابة لتوجهات السلطات بتعليق حضور الموظفين لمقرات العمل، وما زالت العديد من الشركات الخاصة تجبر موظفيها على ضرورة العمل داخل مقر الشركة، خاصة التي تعمل بالقطاع النفطـي.

ويقول نائب مدير الموارد البشرية في شركة الحلول الرقمية، رياض الشرهان، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إنه منذ اليوم الأول لقرار السلطات السعودية بتعليق العمل في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، قررت الشركة تفعيل خطة الطوارئ والأزمات من خلال العمل من المنزل.

وأشار الشرهان إلى أن الشركة نجحت في ضمان استمرارية العمل والتواصل مع عملائها من خلال تشكيل فريق لتقديم الحلول إلى العملاء من القطاعين العام والخاص على مستوى المملكة.

بدوره، يرى رئيس مركز الدرة للاستشارات الاقتصادية، ومقره في السعودية، عايض الشهري، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن الوسائل التكنولوجية قد تساهم بشكل كبير في إنجاح نظام العمل من المنزل.

وأكد الشهري أن شركات القطاع الخاص في السعودية لا تزال متأخرة بشكل كبير في تطبيق نظام العمل من المنزل، داعيا رجال الأعمال والشركات الكبرى إلى تفعيل خطط الطوارئ والأزمات والاعتماد على نظام العمل عن بعد في الفترة الراهنة.

قطر... حزمة إجراءات

سعت الحكومة القطرية منذ بداية أزمة تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، إلى اتخاذ العديد من التدابير الاقتصادية من خلال حزمة من القرارات لمواجهة تداعيات الأزمة على الاقتصاد القطري، وسبل إزالة الآثار الجانبية على شركات القطاع الخاص.

وكانت أخر التدابير ما أصدره مجلس الوزراء القطري، أول من أمس، من قرارات احترازية في سبيل مكافحة انتشار فيروس كورونا، وشملت تمديد العمل بقرار تقليص عدد الموظفين الموجودين بمقار الجهات الحكومية، وتقليص عدد العاملين الموجودين بمقار العمل بالقطاع الخاص إلى 20% من إجمالي عدد العاملين بكل جهة، ويباشر 80% من بقية العاملين أعمالهم عن بعد من منازلهم، وتتولى وزارة التجارة والصناعة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، تحديد الأنشطة الضرورية المستثناة من هذا القرار.

عمان تفعل العمل عن بعد

أقرت سلطنة عمان سلسلة تدابير في مواجهة تفشي فيروس كورونا، حيث قررت تقليل عدد الموظفين في الخدمات الحكومية إلى 30% من إجمالي العاملين وسمحت لباقي العاملين بالعمل عن بعد.


وواكبت بعض الشركات العمانية قرار الحكومة بشأن تفعيل العمل من المنزل، بشكل تدريجي، في حين طبقت شركة "عمانتل" نظام العمل من المنزل لمجموعة من موظفيها، تنفيذا لتوصيات اللجنة العليا العمانية لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد.

وتقوم شركات الاتصالات العمانية بتحفيز عملائها لاستخدام تطبيقاتها للحصول على الخدمات من دون الحضور إلى مقارها وفروعها.

من جهة أخرى، قال مدير الموارد البشرية في شركة الرابح لتقنية المعلومات، أسعد الريامي، لـ "العربي الجديد"، إن هناك تزايدا ملحوظا في تطبيق نظام العمل من المنزل لدى الشركات في سلطنة عمان، إلا أن الخطوة لا تزال تواجه العديد من التحديات.

ورأى الريامي أن أزمة انتشار فيروس كورونا جعلت الشركات العمانية تفكر جديا في استثمارها بشكل إيجابي من خلال وضع خطط مستقبلية تعتمد على نظام العمل من المنزل في حالات الطوارئ.

الإمارات والبحرين

لم يختلف الوضع في الإمارات كثيرا عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي، حيث قررت السلطات أخيرا تفعيل نظام العمل عن بعد، في محاولة منها لوقف تفشي فيروس كورونا.

وطالبت السلطات الرسمية القطاعات كافة باستخدام التطبيقات الإلكترونية والذكية حال ممارسة أنشطتها عن طريق العمل عن بعد، مع توفير قنوات إلكترونية للدعم والمساندة.

وكان محافظ مركز دبي المالي العالمي عيسى كاظم قد صرح، لوكالة لرويترز، بأن هناك خططاً للموظفين بخصوص العمل من المنزل سيتم تفعيلها في الوقت المناسب خلال الفترة القادمة بسبب تفشي انتشار فيروس كورونا.

من ناحيته، أكد مدير عام الشركة الوطنية للخدمات التكنولوجية، حمد الهاملي، لـ"العربي الجديد"، أن الشركة طبقت نظام العمل من المنزل على 70% من موظفيها، لافتا إلى أن الشركة قررت عدم التخلي عن موظفيها خلال الفترة الراهنة. ولجأت بعض الشركات الإماراتية إلى تقليص رواتب موظفيها.

وتحاول الشركات البحرينية الحفاظ على استمرارية أعمالها وتقديم خدماتها إلى العملاء، من خلال تطبيق خطة الأزمات وتوجيه الموظفين إلى العمل من المنزل.