دول الخليج تتقشف

12 مارس 2020
الصورة
البورصات الخليجية تعكس مخاوف المستثمرين (فرانس برس)
+ الخط -
باتت السعودية في مأزق مالي كبير بسبب تهاوي أسعار النفط، واستمرار اعتماد موازنتها على الخام الأسود كمصدر رئيسي للإيرادات العامة، واحتمال فرط عقد تحالف (أوبك+).

ورغم هذا المأزق تستعد المملكة لحرب نفطية طويلة مع موسكو، المنافس القوي لها، حرب ستؤدي إلى استمرار تهاوي الأسعار خاصة أن من أبرز أسلحتها إغراق الأسواق بالنفط من قبل اللاعبين الرئيسيين، فالسعودية سترفع انتاجها من 9.7 ملايين إلى 13 مليون برميل خلال فترة وجيزة رغم الفائض الضخم في الأسواق، وروسيا أعلنت أن لديها القدرة على زيادة الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل.

ودخلت دول خليجية أخرى على خط الأزمة، أمس، حيث أعلنت الإمارات قدرتها على زيادة إنتاجها وإمداد الأسواق بنحو 4 ملايين برميل يوميا، خلال إبريل/نيسان، كما قررت الكويت خفض سعر بيع النفط المتجه إلى آسيا.

وإغراق الأسواق يمثل كارثة للموازنة السعودية خاصة مع قرار المملكة خفض أسعار النفط في إطار حربها ضد روسيا ومعاقبتها بسبب رفض التعاون معها في خفض الإنتاج في إطار تكتل "أوبك +".

وبحسبة بسيطة فإن المملكة قد تتكبد خسائر بقيمة تزيد عن المائة مليار دولار سنويا إذا ما بقيت الأسعار على حالها، وهو السيناريو الذي أكدته بنوك استثمار عالمية كبرى قبل أيام حينما توقعت تراجع أسعار النفط إلى 30 دولارا وربما 20 دولارا خلال العام الجاري، وهذا قياسا على ما تكبدته المملكة من خسائر يومي الأحد والاثنين الماضيين والبالغ 320 مليون دولار، ومن المتوقع أن ترتفع الخسائر لأكثر من مليار دولار خلال الأسبوع الجاري .

وحسب تقديرات صندوق النقد الدولي فإن الرياض تحتاج لسعر 80 دولارا للبرميل لضبط ميزانية العام 2020، التي يبلغ العجز المتوقع بها 187 مليار ريال (50 مليار دولار)، فماذا سيكون عليه رقم العجز في حال استقرار سعر النفط عند 30 دولارا.

يبدو أن حكومة المملكة بدأت الاستعداد مبكراً للتعامل مع مرحلة ما بعد انهيار أسعار النفط ولفترات طويلة خاصة مع استمرار تفشي كورنا، وضعف الطلب على النفط، وحرب إغراق الأسواق المتبادلة مع روسيا. فقد أرسلت وزارة المالية تعليمات للإدارات الحكومية بتقديم مقترحات لخفض بين 20 و30% في ميزانياتها للعام 2020.

السعودية تتقشف إذاً، وقد يتبع خطوة خفض المصروفات خطوات أخرى منها تأجيل المشروعات والغاء العقود التي لم تتم ترسيتها بعد، وزيادة الأسعار خاصة الوقود، ورفع الضرائب والرسوم الحكومية خاصة على العمالة العربية والأجنبية.

ليست المملكة فقط هي من ستتقشف خلال الفترة المقبلة، بل كل دول الخليج، فاستمرار تهاوي أسعار النفط سيشكل أزمة حقيقية لمعظم موازنات هذه الدول التي تعتمد على النفط في الإيرادات العامة خاصة تلك التي تعاني من أزمات مالية وعجز في الموازنة مثل السعودية والبحرين والكويت.

المساهمون