دولة الاحتلال من الرفاه إلى الفقر

10 ديسمبر 2019
الصورة
هذه الإحصاءات وغيرها تفسر سر الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية(Getty)
+ الخط -

تدفق على أرض فلسطين بين عامي 1940 و1947 أكثر من 93 ألف يهودي حالمين بالعيش في دولة رفاه وثراء، وعقب إعلان تأسيس دولة الاحتلال في العام 1948 تدفق عليها مئات الآلاف من اليهود من كل دول العالم الباحثين عن الثراء والرخاء الاقتصادي. 

وبعد أكثر من 70 عاماً من وعود الرخاء والرفاه تلك لم يكن هؤلاء اليهود يتخيلون أنهم سيعيشون يوما ما في كيان سيكون أكثر من ربع سكانه من الفقراء في العام 2019، علما بأن الرقم مرشح للزيادة .

الأرقام التي كشفت عنها منظمة عطاء (لاتيت) الإسرائيلية غير الحكومية، أمس الإثنين، ضمن تقرير صدر عنها يحمل اسم "الفقر البديل للعام 2019"، تكشف زيف وادعاءات دولة الاحتلال بأنها دولة الرفاه والرخاء الاقتصادي ومعدلات النمو الأعلى، وأن مواطنيها ينعمون بالخدمات الرئيسية من تعليم وصحة وسكن وأمن غذائي ومواصلات عامة وخدمات أساسية وغيرها، وأن دخل المواطن الإسرائيلي يتفوق على مواطني دول المنطقة، بما فيها دول الخليج النفطية، وأن قدرة العائلات على مواجهة غلاء الأسعار مرتفعة، مقارنة بغيرها من الدول.

كما تكشف عن أن حكومة دولة الاحتلال ما زالت تهتم أكثر بزيادة الإنفاق العسكري، ودعم موازنة الجيش على حساب الفقراء والمسنين وبطون ملايين الجوعى، خاصة الأطفال والعرب المقيمين في الداخل، وأن الاعتداءات المستمرة على أهالي قطاع غزة أهم مليون مرة عند حكومة نتنياهو وغيرها من الحكومات المتعاقبة من علاج مشكلة الفقر المدقع والأمن الغذائي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.

فقد أظهر تقرير منظمة لاتيت لعام 2019، أن أكثر من ربع الإسرائيليين وثلث الأطفال، يعيشون في فقر وانعدام الأمن الغذائي. وبالأرقام، فإن 2.306 مليون، أي ما يعادل 25.6%، من عدد السكان البالغ أكثر من 9 ملايين نسمة يعيشون في فقر، وأن مليون طفل، أي قرابة 33.5% من الأطفال، فقراء، وأن هناك 530 ألف عائلة في دولة الاحتلال تعيش تحت خط الفقر، أما عدد الأطفال الذين يعيشون في عائلات فقيرة، فيبلغ 1.007 مليون طفل.

وبالنسبة لكبار السن، تشير "لاتيت" إلى تفاقم الحاجة والعوز لدى هؤلاء، إذ يعجز 59% من المسنين الذين يتلقون مساعدات من الجمعيات الأهلية المختلفة، عن تصليح بيوتهم وملاءمتها لحاجاتهم الشخصية وحياتهم، فيما يضطر الفقراء إلى التنازل عن استهلاك مواد أساسية مثل الملابس أو حتى تدفئة بيوتهم خلال فصل الشتاء.

وبالنسبة للأطفال فإنهم يعانون هم أيضاً من مشكلة أمن غذائي، إذ يتنازل نحو 54% من الأطفال الفقراء عن وجبات كاملة، أو يضطرون لتناول وجبات صغيرة وغير كافية، كما أن 48% من الأسر الفقيرة التي تتلقى الدعم من الجمعيات الخيرية والأهلية، تضطر للتنازل عن بدائل الحليب أو إعطائهم كمية أقل مما يجب أن يحصلوا عليه كما كشف التقرير الإسرائيلي.

الإحصاءات الأخيرة لا تتطرق إلى أزمات أخرى يعاني منها المجتمع الإسرائيلي، مثل بحث آلاف الأسر عن الطعام في حاويات القمامة المنتشرة على ناصية الطرقات، والتسول على الطرقات وفي المواصلات العامة وأمام المصالح الحكومية، أو الاستنجاد بالجمعيات الخيرية والأهلية لإنقاذها من خطر الجوع والمرض. 

كما تتجاهل أزمات اتساع الفوارق الاجتماعية والتمييز العنصري بين الطبقات، والذي تتعرض له شرائح عديدة على أساس اللون أو العرق أو البلد الأصلي أو الآراء السياسية، وكذا تزايد نسبة الفقراء من المواطنين العرب البالغ نسبتهم نحو 20% من السكان، لدرجة أن تقارير محايدة أشارت إلى أن نصف الفقراء في دولة الاحتلال هم من العرب.

وهذه الإحصاءات وغيرها من الأرقام تفسر لنا سر الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية والأمنية العنيفة التي تشهدها دولة الاحتلال من وقت لآخر، وآخرها الاضطرابات الواسعة التي جرت في شهر يوليو الماضي بسبب تزايد ممارسات الاضطهاد والتمييز المستمرة ضد اليهود الإثيوبيين. كما شهد عام 2011 مظاهرات شارك فيها الآلاف للمطالبة بالعدالة الاجتماعية.

دلالات

المساهمون