"إنه العلامة الأشهر حتى الآن في النصف الثاني من الموسم، يسجل أهدافاً ذات قيمة كبيرة لفريقه، ويعتبر اللاعب الأهم على الإطلاق في تشكيلة الفولفو، ولو كانت صحوته مبكرة بعض الشيء، لنجح النادي في تكرار إنجاز ماجات وخطف لقب البوندسليجا على خطى 2008-2009". تتحدث الصحف الألمانية في الآونة الأخيرة بهذا الشكل والشغف عن باس دوست، مهاجم فولفسبورج الذي أعاد الفريق إلى الواجهة من جديد خلال شهر واحد فقط.
سجل اللاعب الهولندي الأصل عشرة أهداف خلال آخر ست مباريات بالدوري، ونجح في قيادة فريقه لفوز تاريخي على ليفركوزن بخمسة أهداف مقابل أربعة، وكان له نصيب السوبر هاتريك في مرمى فريق شميدت. وبعد أن كان يفكر جدياً بالعودة مرة أخرى إلى وطنه وينتقل إلى فينورد، أصبح في فترة وجيزة أحد النجوم الكبار في الملاعب الألمانية، وربما سينتقل إلى ناد عملاق خلال سنة أو أقل.
دوست في الميزان
عرف باس أولى خطوات التألق مع فريق ألميلو الهولندي في الفترة من 2008 وحتى 2010، ونتيجة أدائه المميز في المنافسات المحلية، لفت اللاعب الأنظار سريعاً، وراقبه مسؤولو نادي أجاكس من أجل الانتقال، لكن خطفه نادي هيرينفين في اللحظات الأخيرة، ليقدم موسمين من نار، وينتقل إلى فولفسبورج مطلع صيف 2012 في صفقة بلغت قيمتها أكثر من سبعة ملايين يورو.
يبلغ طول دوست 196سنتم ويزن فقط 78 كلج، وبالتالي يتمتع اللاعب العملاق بخفة في الحركة ورشاقة كبيرة تساعده في الهروب من الرقابة المعقدة، هو باختصار أقرب إلى المهاجم القناص Target man، مع تحركات مستمرة في ظهر المدافعين واللعب بين المساحات الموجودة بين الظهيرين الخلفية، لذلك يعتبر دوست نموذجاً حقيقياً للرقم 9 في التحرك خلال القنوات الشاغرة بالخط الدفاعي الأخير.
ورغم أنه يسجل معظم أهدافه من داخل منطقة الجزاء، إلا أنه يلتزم بقواعد اللعبة العالمية، ويتحرك باستمرار ولا يقف أبداً في انتظار الكرة على طريقة المهاجمين القدامى، لذلك وضع نفسه سريعاً ضمن قائمة الأفضل بالبطولة الألمانية المحلية لهذا العام. ومع كل مزاياه، إلا أن دوست يعاني من سوء حالة التمرير، وتُقطع منه كرات عديدة خصوصاً أن دقة تمريره لا تتعدى نسبة 65 %، وبالتالي يتسبب في كسر بعض هجمات فولفسبورج، لكن هذه المشكلة من الممكن حلها مع الوقت.
واثق الخطى
يسير ديتر هيكينج مدرب الفريق بخطى ثابتة نحو النجاح الحقيقي، فبعد مسيرته المميزة مع فريق نورمبيرج، وصناعته تكتيكاً دفاعياً محكماً أرهق الكبار في كل زياراتهم لملاقاة الفريق الصغير، مع طريقة لعب 4-2-3-1 الدفاعية التي تهدف إلى تقليل الفراغات في الثلث الدفاعي الأخير، وعدم إعطاء نجوم المنافس أي مساحة للتحرك أو الابداع، ومن ثم اللعب على هفواتهم وأخطائهم، قبل أن يتولى تدريب فولفسبورج نهاية عام 2012.
يبدو أن هيكينج يضع نصب عينيه دائماً تجربة يورجن كلوب مع دورتموند، والطفرة الهائلة في المستوى لأسود الفيستفالين، حتى وصولهم إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2013، لذلك يهتم المدرب الخبير ببناء نظام تكتيكي عالي المستوى، بالاعتماد المستمر على طريقة وخطة 4-2-3-1، لكن مع ضغط أعلى وديناميكية أكبر، لذلك جاءت كل صفقاته لكي تخدم تطبيق فكره الجديد.
أسماء مثل كيفين دي بروين، أندريه شورله، فيرنها، توفر له حركة مستمرة بالثلث الهجومي، وتعطي الفريق تنوعاً كبيراً من خلال جناح يلعب أكثر على الخط، وآخر يدخل كثيراً في العمق، وصانع لعب يصبح مهاجماً متأخراً عند الحاجة ولاعب وسط ثالثاً بدون الكرة. وكل هذا العمل يحتاج إلى ثنائية محورية فولاذية، لذلك يصنع البرازيلي لويس جوستافو وزميله ارنولد الحاجز الدفاعي الأول في الخطوط وبينها.
ليفا الجديد؟
صنع روبرتو ليفاندوفيسكي كامل مجده مع بروسيا دورتموند خلال أربع سنوات فقط، ومن مجرد لاعب عادي ومهاجم احتياطي لا يشارك كثيراً، إلى نجم كبير يسجل في ريال مدريد أهداف بالجملة، وتتصارع عليه كبرى الأندية الأوروبية، حتى انتقاله إلى بايرن ميونخ، ولا يزال بروسيا يفتقد مهاجماً بقيمة البولندي، خصوصاً مع ظهور إيموبلي والبقية بمستوى سيئ وأداء هزيل منذ بداية الموسم الحالي.
ويملك باس دوست كل المقومات لتكرار نجاحات ليفا دورتموند، لأنه يقوم بدور المحطة المهمة أمام خط الوسط، يتحرك ولا يقف في منطقة الجزاء، ويجيد اللعب في الفراغات بين الظهير وقلب الدفاع، بالإضافة الي قدرته على الالتحام مع لاعبي الخصم بدنياً. مع وظيفته كلاعب مهاجم حقيقي هداف، مع إمكانية اللعب على الأرض أيضاً.
وخلال معظم مباريات فولفسبورج الأخيرة، لا يكتفي دوست أبداً بالتسجيل، بل يصنع طفرة حقيقية في عملية بناء الهجمة، من خلال عودته إلى الخلف وتمركزه كلاعب وسط صريح، لكي يترك الفراغ المناسب لدخول صانع اللعب أو لاعبي الأطراف إلى منطقة الجزاء، وبالتالي لا يعتبر الهداف الجديد لاعباً متوقعاً، بل يعرف كيف يتصرف بعيداً عن الكرة، وهذه الميزة هي رأس مال المهاجم الكبير في الكرة الحديثة.