دورا مورر: فن يقاوم الأنظمة الشمولية

20 اغسطس 2019
الصورة
(من المعرض)

من الملاحظات التي يلفت إليها نقّاد الأدب والفن بروز إبداعات نوعية في الرواية والسينما والفن في أوروبا الشرقية إبان الحقبة الاشتراكية التي استمرّت حتى عام 1989، بينما لا يوجد ما يناظرها بعد سقوطها وصعود أنظمة ديمقراطية وأكثر انفتاحاً على الثقافة.

تبدو الفنانة الهنغارية دورا مورر (1937) استثناءً لهذه القاعدة، كما يُظهره معرضها الاستعادي الذي افتتح في الخامس من الشهر الجاري في غاليري "تيت مودرن" في لندن، ويتواصل حتى الخامس من تموز/ يوليو من العام المقبل.

صُمّم المعرض ليلقي الضوء على أعمالها الأحدث التي تستند إلى التجريد عبر تكوينات متداخلة من موجات اللون الأزرق والأخضر والأصفر، ومنحنيات حمراء تتجه نحو المستطيلات الزرقاء والبرتقالية، وشبكات متداخلة ذات ألوان كثيفة لا يمكن فرزها، وقد أنجزتها عام في 2016 ضمن تجربة تعتمد أشكالاً هندسية بارزة تعكس نبضاً من التحرّر والجنون، وتصلح لأن تعلّق على الجدران لما تمنحه ألوانها من بهجة وإشراق.

من المعرضإلى جوار ذلك، توجد أعمال تنتمي إلى تجاربها الباكرة، مع ظهور الفن المفاهيمي في ستينيات القرن الماضي، حيث كانت متسمّدة من الفوضى في الشوارع، وبعد ثورات عام 1968 بدأت التغيّرات الكبرى في تاريخ الفن مع الانقلاب على اللوحة، وقد قدّمت مورر في تلك المرحلة سلسلة من الصور بالأبيض والأسود لحجارة تعيد ترتيبها على ضفة النهر، في إحالة للتمرد الذي طغى على احتجاجات الشارع آنذلك.

كانت اشتغالاتها جزءاً من تداعيات الثورة الهنغارية على النظام الشيوعي عام 1956 والذي تمّ سحقه بالقوة، لتظلّ حادثة مؤّسسة في الذاكرة الوطنية حاول فنانون كثر استعاداتها بأساليب رمزية، ومنهم مورر في أعمال الطباعة التي قدّمتها عام 1975، وتُظهر جداراً بلون رمادي تمرّ فوقه تقاطعات من أشرطة سوداء مائلة.

ثيمة المقاومة والرفض تهمين أيضاً على أفلام الأبيض والأسود التي أنتجتها، حيث تركز عدستها على ظلال الأكواب، أو طبقات القماش المطوي، أو الأسلاك السوداء، وغيرها من التفاصيل التي كانت الكاميرا تدور خلفها في مطبخها أو غرف بيتها.

تعدّدت أعمال مورر بين الرسم والنحت والرسوم التوضيحية وصناعة الأفلام، إلى جانب عملها مدرّسة في "كلية الفنون الجميلة" في بودابست.