دمج للسوريين في تركيا

11 ديسمبر 2019
الصورة
لاجئون سوريون في إحدى المدارس التركية (فولكان كاسيك/ الأناضول)
+ الخط -

تسعى تركيا إلى دمج السوريين أكثر فأكثر في المجتمع من خلال دورات تساهم في تعريف السوريين بتفاصيل الأتراك اليومية والحياتية، علماً أنها كانت قد بدأت بتنفيذ هذه السياسة من خلال التلاميذ

أطلقت دائرة الهجرة في إسطنبول، بالتعاون مع وزارة التربية التركية، دورات التماسك والدمج الاجتماعي للسوريين المقيمين في إسطنبول، على أن تعمم التجربة لتشمل الولايات الـ 81 التركية التي يقيم فيها سوريون. وعلمت "العربي الجديد" من مصادر رسمية تركية، أن نداءً وُجّه إلى السوريين المقيمين في إسطنبول، من خلال الأطفال السوريين في المدارس، لضرورة حضور الدورة لكل من يملك بطاقة الحماية المؤقتة "كيملك"، بدءاً من عمر الثامنة عشرة وما فوق، ويُستثنى حملة الإقامات السياحية والحاصلون على الجنسية التركيّة.

وأكدت المصادر الرسمية أن الخاضعين للدورة سيحصلون على شهادة، وستكون مطلوبة في دائرة الهجرة أثناء تحديث المعلومات أو الحصول على "الكيملك". لذلك، هي ضرورية "وننصح بها لجميع السوريين"، بحسب المصادر. وحول شروط الدورات التي بدأت في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، والمطلوب خلالها، توضح المصادر أنه يجب على السوري أن يكون متمماً للسابعة عشرة، ويقيم في تركيا على نحو قانوني، ويحضر معه صورة "الكيملك" ورقم هاتفه وسند إقامة، ليمنح شهادة إتمام الدورة، التي "ستساعده كثيراً في الدوائر الرسمية التركية".

تقول المدرسة السورية الحاصلة على الجنسية التركية والمشرفة على الدورات في منطقة الفاتح في إسطنبول سهام أصلان: "كمدارس، أرسلوا إلينا استمارة، وأعتقد أن الاستهداف سيركز على المتعلمين لأنهم أصروا على الوضع التعليمي لكل شخص، مرجحة أن يكون إحصاء المتعلمين بهدف تجنيسهم أحد أسباب الدورة. كما سيكون عدم الالتزام بها أحد العوائق الإضافية على السوريين أثناء تحديث بطاقة الحماية المؤقتة أو مراجعة أي مؤسسة تركية حكومية".

تضيف أصلان لـ "العربي الجديد": "أوعزوا لنا كمدرسين لإرسال الاستبيان من خلال التلاميذ لذويهم، بعدما خضعنا لاجتماع وضعونا بصورة الدورة والمواد التي ستدرّس خلالها، وهي مواضيع تعريفية حول الثقافة واللغة والقانون التركي، إضافة إلى المسؤولية المشتركة في الاندماج وحقوق وواجبات المهاجرين، وضرورة تعرّف المهاجرين على ثقافة ولغة الدولة وقوانينها".



وتتضمن دورة الدمج الاجتماعي شرحاً حول كيفية التعامل مع مؤسسات الدولة الرسمية، والدعوة إلى عدم تقديم الرشاوى والهدايا للموظفين، وشرح بعض عادات المجتمع التركي، كاستهلاك الشاي والقهوة والعناق والتقبيل وثقافة الطعام. كما تشمل الدورات شرحاً لأهم العبارات المحببة للمواطنين الأتراك في أعمالهم وعند مرضهم أو تعرضهم لحادث ما، إضافة إلى التطرق للأعمال التي يحتاجها المقيم في تركيا، مثل تقديم العرائض في تركيا وطريقة التصرف في الأماكن العامة وقانون العقوبات التركي.

وبدأت تركيا بتلاميذ المدارس لدمج السوريين في المجتمع الجديد. وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم التركية، فإن نحو 18 مليون تلميذ يتلقون التعليم في المدارس في 81 ولاية تركية في العام الدراسي 2018 ـ 2019، منهم 78 ألفاً و357، في مقابل 8 آلاف و797 في مراكز التعليم السورية المؤقتة. وبدأت تركيا تطبيق خطة الدمج عبر دائرة "تعليم مدى الحياة" المسؤولة عن مراحل التعليم ما قبل الجامعي في وزارة التربية والتعليم التركية، وذلك منذ بداية العام الدراسي 2016 ــ 2017.

وكانت البداية مع دمج تلاميذ الصفين الأول والخامس السوريّين داخل المدارس التركية بالتزامن مع نشر نحو 5500 مدرّس تركي داخل المدارس السورية المؤقتة لتقديم دروس اللغة التركية بصورة مكثفة ولكافة المراحل الصفية، بحصص بلغت 50 في المائة من نسبة الحصص الأسبوعية المخصصة للسوريين استعداداً لدمجهم مستقبلاً.

وفي العام التالي، دمجت الصفوف الثلاثة: الثاني والسادس والتاسع، لتتبعها في السنة الحالية صفوف الثالث والرابع والسابع والعاشر. وسيتم دمج الصف الثامن والحادي عشر في التعليم الوطني التركي العام المقبل، ليبقى تلاميذ البكالوريا فقط خارج الدمج.

وعمدت التربية التركية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 إلى توزيع نحو ثلث المدرسين السوريين على المدارس الشرعية التركية (الأئمة والخطباء) لتدريس التلاميذ مبادئ اللغة العربية، وثلث آخر وزع على عموم المدارس التركية للعمل موجهين تربويين للتلاميذ السوريين المدمجين داخلها، ليلتحق الثلث الأخير في المدارس التركية.

ويشار إلى أنّ عدد المدرسين السوريين العاملين داخل المراكز المؤقتة بلغ في عموم الولايات التركية ما يقرب من 13400 من جميع التخصصات، وتقدّم لهم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) منحاً شهرية مقدارها 2050 ليرة تركية (نحو 352 دولاراً) بوصفهم متطوّعين لا موظفين.

حصة رياضيات (أوزان كوزيه/ فرانس برس) 


ويتساءل التركي شوكت أقصوي لـ "العربي الجديد": "هل دورة لمدة يومين كافية لتأهيل السوريين ليفهموا العادات والتقاليد والقوانين التركية"؟ يضيف أقصوي الذي كان يعمل مع الأمم المتحدة لمنح حق الحماية للسوريين: "ربما تأتي هذه الدورة كبداية لمن هم بمراحل متقدمة من العمر، ليتبعها دورات تأهيلية وخطط اندماج أخرى متخصصة. الخطوة الآن إحصائية وبداية لمشروع طويل يلزمه متخصصين وتمويل ووقت طويل".

ويشير أقصوي إلى أن نقاط الاختلاف كبيرة جداً بين المجتمع السوري والعربي عموماً وبين الأتراك. صحيح أن هناك أشياء مشتركة، مثل الدين وبعض العادات والطعام، لكن هناك نقاط اختلاف كثيرة أدت إلى خلافات وجرائم بين الأتراك والسوريين، وقد عمل كثيرون بهدف الإساءة للسوريين في تركيا. وحول عمله السابق مع الأمم المتحدة بما يتعلق بالسوريين، يقول أقصوي: "لم تكن مهمتنا الدمج، بل ندوات تعريفية لحسن التعامل. وعملنا على تثبيت ومنح حق الحماية للسوريين، واستمرينا لنحو عامين أي حتى عام 2016". ويعيش في تركيا نحو 3 ملايين و552 ألف شخص سوري، بعضهم يعيشون في المدن وقلة في المخيمات بعد إغلاقها. وتضم إسطنبول أكبر تجمع للسوريين بين المدن التركية، ويصل عددها إلى 547 ألفا و716 سورياً، أي ما نسبتهم 3.64 في المائة من عدد سكان المدينة.



وبعد إسطنبول، تأتي غازي عنتاب وهاتاي وشانلي أورفا وأضنة، التي تضم أيضاً مراكز إقامة مؤقتة. ويعيش في غازي عنتاب 445 ألفاً و154 شخصاً، وفي هاتاي 431 ألفاً و98، وفي شانلي أورفا 430 ألفاً و237، وفي أضنة 240 ألفاً و752، بحسب الإحصائيات الرسمية.

ومن ناحية العمر، يُشكل الأطفال النسبة الأكبر، ويتناقص العدد بعد سن الثلاثين عاما، إذ يبلغ عدد الأطفال السوريين للفئة العمرية ما بين أقل من سنة إلى 10 سنوات مليوناً و417 ألفاً و311 طفلاً. أما المراهقون بين عمر 15 إلى 18 عاماً، فيبلغ عددهم 273 ألفاً و228 شخصاً. وتصل نسبة السوريين من الفئة العمرية (أقل من عام إلى 18 عاماً) إلى 46.45 في المائة من مجمل عدد السوريين في تركيا.

المساهمون