دقيقة واحدة فصلت 30 طفلاً غزاويا عن الموت

دقيقة واحدة فصلت 30 طفلاً غزاويا عن الموت

04 اغسطس 2014
الصورة
العناية الإلهية أنقذت عائلة سليمان من مجزرة محققة(محمد رمضان)
+ الخط -

ستون ثانية فقط، هي المدة التي فصلت بين النجاة ومجزرة دموية كادت أن تودي بعائلة سليمان، بعدما اخترقت قذيفة إسرائيلية الطابق العلوي من منزلهم، وتبعتها قذيفة ثانية دمرت غرفة اجتمع فيها ثلاثون طفلاً، كانوا قد خرجوا بعد سماعهم دويّ الإنفجار الأول.

لم تتوقع عائلة سلميان أن تصل القذائف المدفعية إلى الحي السكني الذي تقطن فيه، في منطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة، ولكن مع اشتداد القصف العشوائي على كافة مناطق القطاع اتخذت العائلة الطابق السفلي من المنزل مأوىً لها.

ويتذكر الشاب طه سليمان لحظة تساقط القذائف على منزلهم، قائلاً لـ"العربي الجديد": "نزحت إلى البيت عدة عائلات، نظراً لاشتداد القصف على المناطق الحدودية لشمال القطاع، فتجمع في البيت المكون من ثلاثة طوابق نحو 100 فرد معظمهم من الأطفال والنساء".

كان الهدوء يخيم على المنطقة التي تعيش فيها عائلة سليمان، إلا من بعض أصوات القذائف التي كانت تسمع من بعيد، ولكن في اليوم 23 للعدوان انقلبت الصورة رأساً على عقب، وتغيرت أحوال المنطقة بفعل القصف العشوائي والأشلاء التي تناثرت في الشوارع.

ويضيف طه "بينما نحن جلوس في البيت و30 طفلاً مجتمعون في إحدى الغرف، إذا بقذيفة مدفعية تصيب البيت الملاصق لبيتنا بشكل مباشر، وتبعتها قذيفة أخرى أصابت الطابق العلوي من بيتنا، جرح على إثرها شقيقي إياد، ثم أخرى أصابت غرفة الأطفال، لكنهم كانوا قد خرجوا منها قبل ثوانٍ".

وعلى أحد أسرة مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، يرقد إياد (22عاماً)، ويقول "ما إن صعدت إلى لطابق العلوي لأخذ بعض المستلزمات الشخصية، إذ بقذيفة تسقط على البيت، فأصبت ببعض الشظايا، ولكن تمكنت من النزول، والخروج من البيت برفقة من كانوا فيه".

ولم تتوقف رشقات القذائف المدفعية عن السقوط على منزل عائلة سليمان والمنازل المجاورة له، فأصيب المزيد من أفراد العائلة أثناء هربهم في الشارع، فيما كانت صرخات الجرحى تطلب الإسعاف لإنقاذهم من الموت.

القصف الذي طال المنطقة في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء 29 يوليو/ تموز، استشهد جرّاءه 13 مواطناً، من بينهم مسعف ومسنّة وطفلتين، وأسرة بأكملها من عائلة حمودة، إضافة إلى إصابة العشرات.

ويضيف إياد لـ"العربي الجديد"، "تعذر دخول سيارات الإسعاف وطواقم الدفاع المدني إلى المنطقة المستهدفة لبضعة دقائق، نظراً لكثافة القصف، ولكن عندما صعدت على متن إحدى سيارات الإسعاف قاصدين مستشفى كمال عدوان في شمال القطاع، إذ بالقصف المدفعي يتجدد على المنطقة".

وتضاعفت جراح إياد بعد استهداف سيارة الإسعاف التي كان يجلس فيها برفقة اثنين من أقاربه بقذيفة، فاستشهد على إثرها المسعف محمد مسلم، فيما أصيب إياد ببعض الشظايا في قدمه، وكذلك ابن عمه هاني الذي يرقد في غرفة العناية المركزية بعد إصابته بشظية مباشرة في الصدر.

وتقول منظمات حقوق إنسان فلسطينية إن نحو 85 عائلة أبيدت بأكملها منذ بدء العدوان على قطاع غزة، وهي تقديرات أولية ناتجة عن تصاعد العدوان ضد المدنيين، واستهداف أسر بأكملها دون طلب الخروج من البيت.

دلالات