دعوة سيالة لتغيير دور البعثة الأممية تثير جدلاً بليبيا

30 سبتمبر 2018
+ الخط -

أثار طلب وزير خارجية حكومة الوفاق الليبية محمد سيالة، في كلمته خلال جلسات اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة، بتحويل البعثة الأممية في ليبيا من مهمتها السياسية إلى "مهمة دعم الأمن والاستقرار" ردود فعل متفاوتة.
وأشار سيالة خلال كلمته، إلى أن الخطة الأممية التي أعلنتها البعثة في ليبيا قبل سنة "لم تحرز التقدم الذي كنا نصبو إليه"، مؤكدا أن حكومته قدمت لها كل الدعم وقامت بكل السبل لتشجيع الأطراف على إنجاحها. وطالب بـ"تحويل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من بعثة سياسية خاصة إلى بعثة لدعم وإرساء الأمن والاستقرار والسلام في جميع أنحاء البلاد".
وتعليقا على طلب سيالة، الذي كان يمثل حكومة الوفاق بالاجتماع الأممي، رأى المحلل السياسي الليبي الجيلاني ازهمية، أن "الدعوة خطيرة بمعنى الكلمة، فسيالة تحدث باسم الليبيين مطالبا بدخول قوات أممية ولا يوجد تفسير آخر لمطلبه".
ورأى ازهيمة في حديثه لـ"العربي الجديد" أن حكومة الوفاق المدعومة دوليا، بعدما ثبت فشلها واقترب تهديد المليشيات منها تطالب بـ"منطقة خضراء"، على غرار السيناريو العراقي وغيره من سيناريوهات بلدان تشهد حروبا أهلية.
وتساءل ازهيمة: "من الذي أوصل المليشيات إلى مستوى كهذا من التنفذ والسيطرة أليست حكومة السراج؟".
وتابع: "كل الأجسام تسعى إلى عكس تصريحاتها، فكلها دعت للانتخابات لكن الحكومة الآن تسعى لتثبيت نفسها داخل منطقة محمية دوليا وأمميا، كما دعا مجلس النواب إلى انتخابات رئاسية ملتفا على مقررات باريس التي التزم بها ليحافظ على وجوده".
واعتبر أن الحكومة باتت علاقتها بالمليشيات "مهزوزة جدا ولا حامي لها اليوم"، فهي تبحث عن بديل ولا سيما أن الأمم المتحدة اتهمت الحكومة بالتعاون مع مليشيات خرقت مبادئ حقوق الإنسان وتريد أن تقول الآن "طيب أين دعمكم أيها المجتمع الدولي"، مؤكدا أن طلب سيالة ترجمة واضحة لطلب رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، الأسبوع الماضي أمام جمعية الأمم المتحدة، التي شدد فيها على "ضرورة ترجمة المجتمع الدولي للحكومة لمشاعر دعمه إلى حقيقة ملموسة".
لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة المرقب الليبية خليفة الحداد يرى العكس، معتبرا أن سيالة طالب بتفعيل جانب من اختصاصات البعثة، وقال في حديث لـ"العربي الجديد" إن "البعثة هي من أعلنت قبل أيام رعايتها لوقف إطلاق النار وإشرافها على تنفيذ الترتيبات الأمنية، إذا فالطلب ليس غريبا ولا يحمل دلالات طلب قوات على الأرض".
وبيّن الحداد أن إعلان حكومة الوفاق تشكيل لجنة لتنفيذ الترتيبات الأمنية، يحتاج إلى دعم واضح من الأمم المتحدة لإرغام المليشيات على القبول بها، فـ"هو يطالب البعثة بتفعيل دورها الأمني وأن تؤجل دعمها للمسار السياسي نحو الانتخابات التي لن تتأتى دون استقرار أمني".
لكن اللافت في ردود الفعل حول طلب سيالة، هو استغراب المبعوث الأممي غسان سلامة نفسه، فقد عبر عن تفاجئه من تصريحات الوزير، واصفا طلب سيالة بـ"المبهم". وقال: "سأتصل بالسراج بشأنه، فهل يريدون تحويل عمل البعثة من عمل سياسي إلى قوة حفظ السلام"، مؤكدا أن مجلس الأمن الدولي هو صاحب الاختصاص في تحديد شكل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.